#adsense

الوافدون الأعزاء أهلاً بكم في لبنان اليوم… “هنا جهنّم”‏

حجم الخط

 

رصد فريق موقع “القوات”

أهلاً بالوافدين الأعزاء إلى لبنان. هنا جهنّم. فور وصولكم لا تستغربوا زحمة السير قرب المحطات فهذه طوابير الترحيب بكم، ولا ‏تتفاجؤوا إذا لم تجدوا الدواء في الصيدليات فداووا أنفسكم بالأعشاب الطبيعية، وفي حال شعرتم بالألم لا تتعبوا أنفسكم وتقصدوا ‏المستشفيات بل ابحثوا عن وصفة في كتب جدّتكم القديمة ولا تتصلوا بالطبيب، فالأطباء غادروا، بل زوروا أقرب “خبير أعشاب” أو “قارء ‏فنجان”.‏

 

قد يبدو هذا المشهد هزلياً أقرب إلى “النكتة” منه إلى الواقع ولكن هذا حال لبنان القوي اليوم: فقر، ذلّ وعوز. طوابير المحطات ‏اجتاحت مناطق لبنان كافة، لكنها بقيت بعيدة عن بعبدا، فهناك الهدوء يعم الأجواء وصرخات قهر الناس لا تعبر ‏جدران العزل السميكة. البنزين متوفر بكثرة لديهم وودائعهم بأمان في الخارج، فلم الاستعجال بتشكيل الحكومة أو الذهاب إلى ‏الانتخابات؟

فبينما كان بيان قصر بعبدا يعمم أجواء الإشادة الدولية والأممية بسياسة رئيس الجمهورية “الحكيمة”، كان اللبنانيون على أرض الواقع ‏يتظاهرون في الطرقات ويطلقون الهتافات المنددة بالعهد والطبقة الحاكمة برمتها، وسط تصدّر شعاري “عهد الذل” و”هنا جهنّم” أخبار ‏اللبنانيين عبر منصات التواصل الاجتماعي فتم تناقل صور ومشاهد تدمي القلوب لمواطنين يستصرخون الضمائر الحية في المجتمع ‏الدولي للمسارعة إلى إغاثة الشعب اللبناني وإمداده بمقومات الصمود صحياً وغذائياً واستشفائياً.‏

 

وبدل أن يسارع المسؤولون رأفةً بالبلاد والعباد إلى تحريك عجلة الإنقاذ ومغادرة مربّع التحاصص والاستقتال على المقاعد الوزارية، ‏تستمر السلطة في سياسة التخاذل والمكابرة والتنصل من المسؤولية، بين رئيس حكومة 8 آذار حسان دياب الذي “رفع العشرة” أمس ‏أمام أهالي شهداء انفجار المرفأ بحجة أنّ “الفساد هزمه”، ورئيس جمهورية 8 آذار ميشال عون الذي حوّل عهده إلى عهد “شحّاد ‏ومشارط”، بحسب تعبير مصادر نيابية معارضة، في معرض تعليقها على كلامه أمام وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة مطالباً بزيادة ‏المساعدات إلى لبنان باعتبارها “ليست كافية”، بحسب “نداء الوطن”.

فوسط التأكيد على استمرار مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، إذ لا بديل عنها، ولا مصلحة لـ«شرعنة» الفراغ في الاتصالات، ‏تحدثت معلومات موثوق بها، ان اليوم هو الأخير في المهلة التي منحت، ولا بدّ من الانتقال إلى مواقف حاسمة، مع نهاية الأسبوع أو ‏الأسبوع المقبل، لا سيما لجهة اعتذار الرئيس المكلف، ما دام الانسداد سيّد الموقف.‏

وكشفت المصادر انّ الاتصالات الفعلية متوقفة منذ الاجتماع الاخير في البياضة، وقالت: نحن نعلم ان ّهناك مَن تعمّد إفشاله، في اشارة ‏الى باسيل، وحاول استفزاز بعض الاطراف وإلقاء الكرة في اتجاهه، في اشارة الى الاستفزاز المتعمّد للرئيس المكلف. وقالت: رغم هذه ‏الصورة، فإنّ الخياط ما زال يعمل، وتمكّن من ان يفك مجموعة من القطب، إلّا انّ الامور عالقة الآن عند عقدة تسمية الوزيرين. ‏فباسيل، ومن خلفه رئيس الجمهورية، يرفض أي صيغة تُتيح للحريري ان يُسمّي أياً من الوزراء المسيحيين، وفي المقابل يرفض ‏الحريري بشكل قاطع ان يمنع على رئيس الحكومة هذا الحق.‏

وعلمت «الجمهورية» انّ رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، الذي تحدثت مصادره عن قرب اتخاذ قرار يُنهي مرحلة التكليف، ‏سيشارك اليوم في اجتماع المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى في حضور رؤساء الحكومات السابقين، اذ من المتوقع ان يصدر بيان ‏شديد اللهجة تحت شعار صَون صلاحيات الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة ومنع التدخلات من خارج الاصول الدستورية، لأنّ مهمة ‏التكليف على عاتق رئيس الجمهورية والرئيس المكلف دون غيرهما.‏

وانتهت هذه المصادر لتؤكد، عبر «الجمهورية»، انّ الحريري لن يخطو اي خطوة بهذا الحجم قبل التنسيق مع رئيس مجلس النواب ‏نبيه بري، وإذا سجل لقاء بينهما في الساعات المقبلة تكون عناصر هذا السيناريو قد اكتملت. وتردد منتصف الليل ان بري تدخل ليلاً للحؤول دون المشاركة في اجتماع المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى وطلب مهلة ثلاثة ايام.‏

وبرز خلال الساعات الأخيرة تدحرج كرة المناشدات المدنية والطبية للمنظمات الأممية والدولية للتدخل ووضع اليد على الوضع ‏اللبناني المنهار. ففي حين أرسلت مجموعات من المجتمع المدني كتاباً إلى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، تطالبه ‏‏“بتفعيل دور الأمم المتحدة بشكل أقوى والتحرّك لحماية الشعب اللبناني”، انطلاقاً من أنّ السلطة الحاكمة “لا تؤتمن على حقوق الشعب ‏ولا على مصالحه”، ارتفعت صرخات القطاع الطبي لليوم الثاني على التوالي بعدما بلغت أوضاع الطبابة والاستشفاء والمختبرات ‏والصيدليات مستويات غير مسبوقة من التردي على وقع الانقطاع الحاد في الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية اللازمة لإجراء ‏العمليات الجراحية وإنقاذ المرضى.‏

في ما يخص البنزين وبعدما أعلن وزير الطاقة ريمون غجر وجود 66 مليون ليتر بنزين في خزانات الشركات المستوردة و109 ‏مليون ليتر مازوت اضافة الى الكميات المتوافرة لدى محطات التوزيع وغير المحددة بما يكفي السوق لمدة تتراوح بين 10 ايام ‏واسبوعين، جاءت الحلقة الأخرى من الفضيحة على لسان المديرة العامة لمنشآت النفط اورور فغالي. اذ أوضحت أن “البضائع تسلّم يومياً للأسواق من دون وصول كميات جديدة”، لافتةً إلى أن ‏‏“المشكلة لا تكمن في أن الكميات غير كافية لا بل أن التهريب من قبل مافيات بعض الموزعين وأصحاب المحطّات يجعل من الكميات ‏في السوق المحلّي أقلّ من حاجته”، كاشفةً أن “30 إلى 35% من البنزين المسلّم في السوق يهرّب إلى سوريا ليحقق المهرّبون ‏أرباحاً”. وشدّدت على أن “الحلّ المطلوب هو وقف سياسة الدعم على المستوى الحكومي كي يسير مصرف لبنان بالقرار، إذ طالما ‏استمرينا بها ندعم ونواصل التهريب عبر الحدود السورية في حين تستنفد أموال الشعب وتوضع بتصرّف المافيات وتذهب إلى ‏سوريا”.‏

صحياً، كشفت مصادر مواكبة لملف التأمين عن أنّ بعض المستشفيات بدأ يرفض استقبال المرضى على حساب شركات التأمين، مؤكدةً أنّ ‏‏مواطنين اشتكوا خلال الأيام الأخيرة من رفض بطاقاتهم التأمينية عند مكاتب الدخول في بعض المستشفيات رغم أنها صادرة عن ‏‏شركات مرموقة في حقل التأمين، بذريعة أنّ “قيمة تحصيل مستحقات استشفائهم من هذه الشركات ستتم وفق تسعيرة الضمان”، معربةً ‏‏عن تخوفها من أنّ المرحلة المقبلة ستشهد “انهيار قطاع التأمين أسوةً بغيره من القطاعات وعلى المواطنين أن يتوقعوا بأن تصبح ‏‏بطاقات التأمين التي بحوزتهم بالية وغير مقبولة للطبابة والاستشفاء‎”.‎

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل