مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم السبت 12/6/2021

مقدمة نشرة أخبار “تلفزيون لبنان”

تعطلت لغات تأليف الحكومة وماذا بعد؟. بعد سبعة أشهر وأسبوعين على تكليف الرئيس سعد الحريري التأليف، شاعت بقوة أجواء اتجاهه نحو الاعتذار، وهو توجه ظهر اليوم الى دار الفتوى، والتقى المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان.

وبعد الخلوة، شارك الرئيس المكلف في اجتماع المجلس الشرعي الأعلى، ثم خرج ليدلي بتصريح مقتضب أكد فيه العين والقلب على البلد، لكنه لم يعلن خطوة الاعتذار، مكتفيا بالقول: “إننا تكلمنا، وسوف نتكلم لاحقا”.

المجلس الشرعي الذي لم يشارك فيه رؤساء الحكومات السابقون، منعا للتأويل الطائفي في هذه الظروف، أصدر بيانا دعم فيه الرئيس الحريري وهاجم ما وصفه- ب”البدع والأعراف الجديدة الغريبة التي تضرب وحدة البلاد”.المجلس أيد مبادرة الرئيس بري لتسهيل تأليف الحكومة، كما استغرب كيف أن الخارج وضمنه فرنسا “أحرص من البعض في الداخل على لبنان”.المجتمعون طلبوا من الحريري التريث.

هذا الجو كان متوقعا منذ ليل أمس، عندما أفيد أن تمسك الرئيس بري بمبادرته لتسهيل التأليف الحكومي، فرمل إعلان الحريري خيار الاعتذاراليوم، وفتح مجالا إضافيا مسافته الزمنية يومان او ثلاثة أيام فقط، على ذمة أوساط قريبة من الاتصالات القائمة.

ولكن الأسئلة الآن تكبر وتكثر، وكذلك هي هواجس الناس وتوجساتهم معيشيا من الآتي من الأيام والآلام.

في الغضون، كلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن وجوب إيجاد تعاون دولي للحفاظ على استمرار تقديم الخدمات الأساسية للبنانيين في نكبتهم، تناولته أوساط إعلامية من باب معلومات عن سعي فرنسي جدي من أجل بلورة آلية “CURENCY BOARD” على أنها تحدد طرق توفير الحاجات الأساسية للشعب اللبناني، والعملات التي تؤمن عبرها من لبنانية الى عملات أجنبية، وبحسب دراسة واختيارات دقيقة.

أوساط مراقبة لفتت الى الجهود الفرنسية الموازية لتأمين انعقاد مؤتمر دولي الخميس المقبل، يخصص لدعم الجيش اللبناني. الأوساط بلغت حد التشخيص، أن فرنسا تكثف جهودها على هذين المسارين أكثر بكثير من المرحلة السابقة، لأنها توجست ولربما خاب أملها من تمكن اللبنانيين من تأليف حكومة جديدة.

هذه الإحاطة الفرنسية المستجدة، تبدو أنها الرجاء شبه الوحيد أمام المواطنين اللبنانيين المنهكين. فلا أمل بعد يرتجى لديهم وهم يعيشون الجحيم. وبالمعنى الوجودي- الدينوني: الجحيم يسبق جهنم بخطوة، إلا إذا كرت سبحة الأعاجيب وتبددت ألوهية المسؤولين، والطبقة السياسية لمصلحة ألوهية الانسانية وعدنا تدريجا من الجحيم الى النعيم.

ولأن “البلد سايب والعلاج غايب”، استمر الدولار في تحليقه أمام الليرة اللبنانية في السوق السوداء، ليتعدى ال15000 ليرة لبنانية.

تفاصيل النشرة، نبدأها من الاجتماع المهم للمجلس الشرعي الاسلامي الأعلى بمشاركة الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي وضع المجتمعين في آخر المعطيات لديه، في ظل الحديث عن التوجه للاعتذار عن التأليف، وتأكيد المجلس عدم السماح بالمس بصلاحيات رئيس الحكومة المكلف تحت أي حجة. الحريري: “عيني عالبلد وسنتكلم لاحقا”.

مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “nbn”

إلى من يسأل: شو ناطرين بعد؟، في الحقيقة لم يعد الشعب ينتظر شيئا من الشعبويين لأنه لم يعد هناك شيء أصلا يستحق الانتظار سوى رحمة الله بعباده في لبنان، بعدما عاشوا عن غير وجه حق، في جهنمكم قبل أن يحل عليهم يوم الحساب.

لم نعد ننتظر الكهرباء التي أغرقت البلاد بالديون، ولا ننتظر البواخر التي عومت الجيوب بالسمسرات. لم نعد ننتظر أن يصبح لبنان دولة نفطية كما قلتم، لأن لبنان تحول إلى دولة مطفية تحكمها العتمة، وكل شيء فيها أسود كطابور انتظار أمام محطة محروقات يصل خلاله المواطن بذل الليل بالنهار، ليحصل على أقل من صفيحة بنزين. لم نعد ننتظر تسول الدعم ولا رغيف الخبز، وحبة الدواء وكوب الماء والاستشفاء.

ولكن، نعم، الناس ما زالت تنتظر العدالة فيما قمتم بتعطيل مرسوم التشكيلات القضائية. الناس ما زالت تنتظر مكافحة الفساد فيما لم تطبقوا القوانين التي أقرها مجلس النواب. الناس ما زالت تنتظر توقيع ما يحفظ حق لبنان في ثروته النفطية، فيما جف حبر القلم عن مرسومها، وأصبح سيالا لمراسيم أخرى وتحول الاستثنائي هنا الى استنسابي.

الناس جاعت، الناس كفرت بكم، شو ناطرين بعد… مش ناطرين شي، لأن من ينتهج التعطيل لا يمكن أن ينجح في إيصال البلد إلى ضفة الإنقا، ومن يمتهن الشعبوية لا يؤتمن على إنجاح الحلول الجوهرية للأزمة الحكومية. فعلا لكل داء دواء يستطب به، إلا مرضكم الذي تحول إلى جائحة تنهش كل شيء في الوطن.

ولعل مضمون رد المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل على صاحب السؤال، فيه ما هو كاف وواف، عله يسمع، فيقنع.

بعد عين التينة، أعلن الرئيس المكلف سعد الحريري من دار الفتوى أن “عينه وعين المفتي دريان أيضا على البلد”، فيما ثبت بالوجه الشرعي في اجتماع المجلس الإسلامي الأعلى بمشاركة الحريري، ضرورة استمرار مفاعيل المبادرات التي قدمت من قبل فرنسا والرئيس نبيه بري، على أمل أن تثمر حلا قريبا للخروج من النفق المظلم، الذي وضع فيه لبنان مع رفض المس بصلاحيات رئيس الحكومة المكلف، وأي سعي الى أعراف جديدة فيما يتعلق بالدستور أو باتفاق الطائف تحت أي حجة من الحجج.

مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “المنار”

لا اعتذار إذا، ولا حكومة الى الآن، وعين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري “على البلد الذي يشهد تدهورا سياسيا واقتصاديا يوميا” كما قال، أما أعين اللبنانيين فباتت تذرف بدل الدمع دما.

على وقع البورصة الحكومية تتحرك مؤشرات الأزمات، ولا من يستطيع الحد من الخسائر التي تصيب البلد وأهله، ولا من يعرف عمر الطوابير ومداها التي تحضر أمام محطات الوقود متى أراد المحتكرون وشرايينهم السياسية، فيما العودة الى المخازن والخزانات تنبئ أن في البلد ما يكفيه من جل السلع الأساسية لأشهر.

والبلد الواقف على أبواب صيف موعود بحركة قدوم لا بأس بها من المغتربين اللبنانيين، وغيرهم الحاملين للعملة الصعبة، فلما لا يكمل أهل الهندسات المالية بعض دعمهم بالدولار للقطاعات الأساسية، لتقطيع أشهر الصيف التي ستحمل للبنان مبالغ يقدرها أهل الاقتصاد بأكثر من ثلاثة مليارات دولار؟. أم أن تعمد إحداث هذه الطوابير هو لإعدام هذه الفرصة؟.

طوابير فيها النجاة كانت تصطف على نية التحصين من فايروس كورونا، فتجربة ماراتون فايزر كانت مشجعة اليوم والموعد مع طوابير أخرى غدا، وفي نهاية كل اسبوع كما أكدت وزارة الصحة، ضمن خطة التحصين المجتمعي.

أما وباء الارتهان للأوامر الأميركية فلا لقاح ينفع لتحصين العدالة منه، والجديد جريمة جديدة ارتكبت بحق اللبنانيين من شهداء وجرحى وأسرى وعائلات ذاقت كل أنواع التعذيب، على أيدي عملاء إسرائيل.

في جديد هذا المسلسل المخزي، إطلاق مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالوكالة فادي عقيقي سراح العميل جعفر غضبوني، الداخل الى لبنان عبر مطاره بجواز سفر أميركي، بعدما أوقفه الأمن العام اللبناني.

الغضبوني هو الفاخوري اثنان كما يصفه عارفوه، فيما بعض القضاة ما زال يتعاطى على قاعدة انه الفاخوري، وكيفما يشاء يسوي إذن الجرة، أما رد المعذبين على أيدي هذا العميل من أسرى وأهالي القرى الجنوبية: “مش كل مرة بتسلم الجرة”.

مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “OTV”

واقعيا، هذا هو وضع لبنان اليوم: أولا، أزمة سياسية مستفحلة، أضيف إليها ليل أمس سجال بين “التيار الوطني الحر” و”حركة أمل”، على خلفية مطالبة النائب جبران باسيل مجلس النواب بالقيام بدوره في ما يتعلق بترشيد الدعم، وإقرار البطاقة التمويلية، ما استدعى ردا تصعيديا من المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل.

ومن علامات الأزمة المستفحلة أساسا، والتي لم تعد غالبية اللبنانيين تنظر إليها إلا من منظار فشل النظام الذي أرساه اتفاق الطائف، الانسداد تام في أفق تشكيل الحكومة، في ضوء الإصرار على خرق الأصول الدستورية وضرب المعايير الميثاقية، ومقابلة الإيجابيات الكبيرة بسلبيات مطلقة، وهذه هي حصيلة الأيام الأخيرة، التي شهدت انتعاشا لآمال التشكيل بعد لقاء البياضة، قبل عودة انتكاسة التعطيل إثر مواقف “بيت الوسط”.

ثانيا، انهيار تام في مختلف القطاعات، عنوانه ارتفاع غير مسبوق في سعر صرف الدولار لامس الخمسة عشر آلفا، وتداعياته أزمات في البنزين والأدوية وحليب الأطفال والرغيف والكهرباء، بحيث لا يلبث المعنيون أن يجدوا حلا لمعضلة، قبل أن تبرز أخرى.

ثالثا، في موازاة لقاء شهدته بريطانيا في الساعات الأخيرة بين الرئيسين الأميركي والفرنسي، وقمة الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين في الأيام المقبلة، مواقف إقليمية واضحة من ملف التشكيل، ومن رئيس الحكومة المكلف تحديدا، لم تنجح في تعديل مقاربتها كل المساعي الدولية التي صبت في هذا الاتجاه، على وقع المفاوضات النووية غير المباشرة بين واشنطن وطهران، واللقاءات الإيرانية- السعودية، إلى جانب التواصل السعودي- السوري المستعاد.

أمام هذا الواقع الثلاثي الأبعاد، يجد سعد الحريري نفسه اليوم والقرار في المحصلة، يعود إليه. فإما حكومة يترأسها، وفق الدستور والميثاق، وببرنامج إنقاذي محدد وفق ما يتمنى كل اللبنانيين، أو الاعتذار، إفساحا في المجال أمام مكلف آخر عله يتمكن من تولي المهمة. أما الاستمرار في المراوحة، فتعمد في تمديد الأزمة، التي لا تستنثي مواطنا أو منطقة أو طائفة أو مذهبا.

وبالمناسبة، ليس الهدف إطلاقا أن يعتذر الحريري، بل أن ينقذ لبنان. هكذا تشدد مصادر معنية بالتأليف عبر ال”أو.تي.في” وكم كان اللبنانيون جميعا يتمنون لو شكل سعد الحريري حكومة سريعا، واستعاد بذلك دور الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي، وبغض النظر عن أي خلاف سياسي، كان يتطلع إليه جميع اللبنانيين والعالم خاصة في المحن، كي يجد الحلول ويسهلها، وفق مقولته الشهيرة “ما حدا أكبر من بلده”، كل ذلك، على عكس ما يجري اليوم من استيلاد للعقد بدل حلها، واستجلاب الأزمات وتجديدها، بدل التخلص والخلاص منها.

ومن مواقف الرئيس سعد الحريري في الساعات الأخيرة، بداية النشرة.

مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “mtv”

سقطت مبادرة بري، فعاد الحريري الى التلويح بالاعتذار. لكن التلويح هذه المرة أقوى مما كان في المرة السابقة، وقد لا يبقى مجرد تلويح بل يتحول حقيقة. والدليل أن الحريري بدأ جولة مشاورات واتصالات لبلورة موقف نهائي من عملية تكليفه تشكيل الحكومة. أمس التقى تجمع العائلات البيروتية، اليوم زار ظهرا المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى، ثم التقى بعد الظهر رؤساء الحكومات السابقين.

وبحسب المعلومات فان اجتماع المجلس الإسلامي الذي كان مقدرا له أن يستمر حوالى نصف ساعة فقط، امتد الى ساعة و15 دقيقة، ذاك ان الحوار تشعب بعدما برز في المجلس رأيان متناقضان. الأول، يؤيد الحريري في رغبته في الاعتذار، والثاني يعارض ذلك. معتبرا أن ذلك يشكل سابقة وينتقص من دور الطائفة السنية في التركيبة السياسية.

وحسب المعلومات أيضا، فإن الحريري ورغم تباين الاراء، ظل مصرا على موقفه لكنه ترك التوقيت الى تقديره الشخصي والتطورات السياسية والحكومية. علما أن المعطيات المتوافرة تشير الى أن الاعتذار سيحصل على الأرجح مطلع الاسبوع المقبل.

في القراءة السياسية، يبدو نبيه بري المتضرر الأول من اعتذار الحريري، كذلك حزب الله. فالثنائي الشيعي استفاد الى أقصى حد من الخلاف بين فريقي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، فتحول حاجة للحريري بل صار الحليف الأول والأكبر. ومعلومات عين التينة تؤكد أن بري طلب من الحريري مهلة 48 ساعة، لبث الحياة من جديد في مبادرته، علما أن أجواء بعبدا والبياضة لا تشير الى أن مبادرة بري ستتضمن عوامل جديدة قد تسهل عملية التأليف.

في الانتظار،الوضع المعيشي يتدهور ليس يوما بعد يوم بل ساعة بعد ساعة، والدولار يواصل تحليقه في فضاء الخمسة عشر الف ليرة. في الأثناء انعقدت بعد الظهر قمة أميركية – فرنسية بين الرئيس الأميركي جو بايدن والفرنسي ايمانيول ماكرون في بريطانيا، على هامش قمة الدول السبع، وقد تطرق الجانبان الى الملف اللبناني.

فهل خرج لبنان من ثلاجة الانتظار أميركيا؟، وهل نحن على أبواب تحرك دولي جديد لانقاذ ما تبقى؟، أم أن ما كتب قد كتب وأبواب جهنم ستفتح في عز الصيف؟.

مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “LBCI”

يمكن القول إن الموقف ما قبل اجتماع المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، هو غيره تماما بعد الإجتماع. سعد الحريري دخل معتذرا وخرج مكلفا من أعلى مرجعية سنية في لبنان. هذا التكليف الثالث ليس من السهل تجاوزه، فالتكليف الأول جاء من خلال الاستشارات النيابية الملزمة، والتكليف الثاني جاء من جلسة مجلس النواب التي نوقشت فيها رسالة رئيس الجمهورية، والتكليف الثالث جاء اليوم من المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.

كيف تم هذا التكليف؟. في معلومات خاصة بال”LBCI” فإن الرئيس المكلف أفصح أمام المجلس عن نيته الإعتذار، لكنه قوبل بإجماع المجلس الشرعي على رفض خطوة الاعتذار. إجماع المجلس الشرعي على رفض خطوة الإعتذار ليس تفصيلا صغيرا، ولا يمكن للرئيس الحريري أن يقفز فوقه، وبالتأكيد يشكل هذا الإجماع معطى جديدا ليس لدى الحريري وحسب، بل لدى أي مرشح آخر قد يسميه التكليف في حال اعتذر الحريري، لأنه لن يكون الأقوى داخل طائفته، كما هي الحال مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب.

كما علمت ال”LBCI” أن الرئيس المكلف، تطرق أمام المجلس الشرعي إلى موقف الرئيس بري الذي أوصل إليه رفضه الإعتذار.

بين هذين الرفضين للإعتذار: رفض دار الفتوى، ورفض عين التينة، كيف ستتطور الأمور؟ الكلمة الفصل عند الرئيس المكلف الذي تلقى جرعتي دعم لا يستهان بهما، والسؤال: كيف سيستخدمهما؟.

في سياق تجميع الأوراق، يجدر التذكير أن الرئيس المكلف كان قد التقى هذا الأسبوع نائب “الأحباش” عدنان طرابلسي وعضو “اللقاء التشاوري” الذي انفرط عقده، جهاد الصمد، علما أن أحد الذين كانوا من بين أعضائه، النائب فيصل كرامي، يتحرك ليكون المتقدم في حال اعتذر الحريري، فماذا يعني هذا الإصطفاف المستجد؟.

إشارة إلى أن الرئيس المكلف التقى رؤساء الحكومات السابقين في “بيت الوسط”، وأطلعهم على مضمون النقاشات في دار الفتوى، وما بلغه من الرئيس بري.

هكذا، البلد أمام ماراتون تشاوري جديد، بين اعتذار يبدو أنه تفرمل أو يكاد، وتكليف جديد لم تكتمل عناصره بعد. وبين فرملة الاعتذار، والتكليف غير الناضج، يبدو ان الرئيس حسان دياب يراقب من السرايا هذا الغموض غير الخلاق، فيما ماراتون المعاناة يطول يوما بعد يوم: أدوية ومستلزمات طبية ومحروقات، أما الماراتون الوحيد الناجح فهو ماراتون اللقاح الذي سجل اليوم أرقاما قياسية، مقارنة بالأسبوعين الفائتين.

مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “الجديد”

مراسم المغادرة انطلقت إيذانا بالتنحي عن التكليف .. وهذا القرار حمله الرئيس سعد الحريري الى دار الفتوى استعدادا لاستقالة بالوجه الشرعي وعلى سنة الله ورسوله.

وبصفته عضوا طبيعيا في المجلس الشرعي الإسلامي، قدم الرئيس المكلف “مظلوميته” الى أصحاب السماحة .. فألقت عليه المرجعية الدينية عباءة الصلاحيات، مؤكدة في بيانها الرسمي أنه “لا يمكن المس بصلاحيات رئيس الحكومة، وأي سعي الى أعراف جديدة في ما يتعلق بالدستور، أمر لا يمكن القبول به تحت أي حجة من الحجج.

وبرسم تشبيهي لجبران باسيل ومعاونيه في الرئاسة، قالت دار الفتوى إنها “تحمل مسؤولية التأخير في التأليف الى من يحاول ابتداع طرق ووسائل وأساليب تلغي مضمون وثيقة الوفاق الوطني”.

توشح الحريري برداء الطائفة .. لمقاومة الداء السياسي، لكنه ترك أمر الإعلان عن التنحي الى الإثنين او الثلاثاء المقبلين، مستمزجا في هذا الوقت رأي المرجيعة السياسية ودار إفتاء رؤساء الحكومات السابقين، الذين اجتمع معهم عصرا وبدا أن الحريري اكثر تشددا في المغادرة من أي وقت مضى، وهو بات يعبر عن فقدانه المخزون الاحتياطي من الصبر .. ويجري في الوقت نفسه تمارين على خطاب الاستقالة الذي سيعلنه من بيت الوسط.

وكتب افتتاحيته من دار الفتوى بقوله: “عيني ع البلد”. وقبل أن يلعب الرئيس المكلف آخر أوراقه ويرميها بوجه الجميع، فإن من حق اللبنانيين عليه أن يصارحهم ويحيطهم علما بخفايا وكواليس المشاورات واللقاءات وصولات التأليف، التي أفضت في جولتها الأخيرة إلى الاعتذار، ليبنى على الصدق المقتضى.

من حق الحريري أن يعتذر بعد أن أصبح التعطيل على المكشوف، وله عنوان وسيرة ذاتية حافلة بكل المعايير، وصاحب السيرة يقف اليوم خلف الموقف السعودي المقاطع للرئيس المكلف ويتخذ من هذا الموقف ذريعة لاتهام الحريري بأنه لا يريد التأليف / فالسفير السعودي في بيروت وليد بخاري تواصل مع كل المكونات اللبنانية، استقبل بعضها وزار بعضها الآخر، لكنه استثنى من مروحة التواصل الواسعة الرئيس المكلف. والأمر هذا عزز حجج رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الذي استدرج الموقف السعودي الصامت، للإيحاء بأن الحريري يعطل التأليف بسبب مقاطعة السعودية له.

مهدت نهاية الأسبوع أرضية أسبوع الحسم المقبل، وقالت مصادر “للجديد” إن الحريري يرسم خريطة طريق الاعتذار خطوة خطوة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقد تكون نهاية الطريق الاستقالة من المجلس النيابي والدفع باتجاه انتخابات نيابية مبكرة.

أسبوع الحسم على جبهة التكليف، ستكون له تداعياته بالتأكيد على مسار الأزمات المعيشية المتفاقمة التي لن تجد حلولا لها في المدى المنظور، فيما الوزراء المعنيون يتبعون سياسة الترقيع، ولحل أزمة الطوابير أمام محطات الوقود يتجه وزير الطاقة ريمون غجر إلى اتباع نظام مفرد مجوز للتزود بمادة البنزين.

أما القطاع الصحي فطريقه فقط سالكة وآمنة على خط المناعة المجتمعية بماراتون فايزر، الذي سجل اليوم تلقيح أكثر من تسعة عشر ألف مواطن ومقيم، في بيروت والمناطق.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل