
للمرة الأولى منذ تكليف الرئيس سعد الحريري يتقدّم خيار الاعتذار على خيار الاستمرار في التكليف، وبدأ النقاش الجدّي في إيجابيات كل من الخيارين وسلبياته، خصوصاً مع وصول معظم المعنيين إلى اقتناع بأنّ العهد يفضِّل استمرار الفراغ مع حكومة تصريف الأعمال على تأليف حكومة مع الحريري، وكل العِقد القديمة والمُحدَثة تؤكّد ان لا رغبة في تأليف حكومة.
الرئيس المكلّف أمام خيارين: الاستمرار في التكليف على رغم ضغط الوضع المالي والشعبي والسياسي والمرشّح إلى التصاعد مع تفاقم الأزمة المالية، او الاعتذار وترك العهد يتخبّط بأزمته ويتحمّل مسؤولياته، لأنّه حاول الخروج من هذه الأزمة من خلال الحكومة المستقيلة وفشل، واي محاولة جديدة لن تختلف عن سابقاتها.
ولكن، في مقابل هذين الخيارين، سادت أمس معطيات عن احتمال انكشاح العراقيل، بما يؤدي الى ولادة الحكومة هذا الاسبوع. وذلك في ضوء اتصالات ومشاورات ناشطة يجريها رئيس مجلس النواب نبيه بري في كل الاتجاهات.
يتعامل الحريري مع خياري الاستمرار او الاعتذار على انّهما ليسا ملكه وحده، ولن يلجأ إلى الاعتذار قبل التشاور مع حلفائه، وفي طليعتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، لأنّ لكل خيار تداعياته السياسية في موازاة الوضع المالي الحرج جداً، وذلك في ظل وجود وجهة نظر لا تحبِّذ ان يضع العهد يده على آخر حكومة في ولايته، ويواصل من خلالها إمساكه بمفاصل السلطة بعد انتهاء هذه الولاية، الأمر الذي يجعله في موقع القادر على ابتزاز الجميع ومقايضتهم، ويتحوّل سلطة القرار الوحيدة في البلد، ومن هنا أهمية التأليف مع الحريري لإدارة مرحلة الفراغ الرئاسية، التي تؤكّد كل المؤشرات انّها طويلة ومتشعبة.