#adsense

لبنان اليوم يحتضر في القعر… “ما تنده ما في حدا”

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

أسبوع كارثي مرّ على لبنان، فبين أزمة المحروقات وإضراب الصيدليات وإقفال المختبرات و”جنون” الدولار، انقطعت السيارات في وسط الطرقات وتسول الناس أمام أبواب المحطات والمتاجر بحثاً عن قطرة بنزين أو كيس حليب وسط حديث عن الارتطام بحائط مسدود حكومياً واتجاه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى الاعتذار.

لا يمكن الجزم أن الأسبوع الحالي سيحمل متغيرات كثيرة، إنما يبدو أن فكرة الاعتذار أبعدت عن التداول، كما كشفت نقابة محطات المحروقات عن أن الشركات بدأت منذ صباح اليوم الاثنين بتوزيع المحروقات على بعض المحطات. ويبقى الثابت الأكيد هو حالة الغيبوبة التي تصيب الأكثرية الحاكمة وأقطاب العهد.

فتوجّه المطران الياس عودة بالمباشر إلى رئيس الجمهورية فاستحلفه “بأحفاده” أن ينزل إلى الشارع ومعاينة “الذل الذي يعيشه الشعب”، سائلاً إياه “هل تقبل أن يموت إنسان جوعاً أو مرضاً في عهدك؟ هل تقبل أن يعاني طفل في عهدك؟ هل تقبل أن يهان مواطن في عهدك؟ هل تقبل أن يضمحل لبنان في عهدك؟”.

لكن أوساطاً نيابية معارضة أسفت لكون دعوة عودة على أهميتها لن تلقى آذاناً رئاسية صاغية، وسألت “من لم يدفعه انفجار كيماوي هدّم بيوتاً فوق رؤوس قاطنيها في 4 آب على النزول إلى الشارع وتفقّد شعبه هل سيدفعه أي شيء آخر للإقدام على هكذا خطوة”، مضيفةً “على الأرجح سيبقى الرئيس ميشال عون متحصناً خلف أسوار قصر بعبدا حتى نهاية عهده، ولن يترجّل لمواجهة الناس في الشارع كي لا يتبهدل كما حصل مع باسيل في عقر داره” أمس الأحد.

ويبدو أن مرحلة الانهيارات المتتالية قد شارفت على الانتهاء، بعدما قضت على معظم القطاعات الخدماتية والإنتاجية، وضربت مقومات الحياة اليومية للأكثرية الساحقة من اللبنانيين، وأسقطت الطبقة الوسطى إلى خط الفقر.

فبعد مرحلة الانهيارات المتساقطة التي وصلت إلى حد إقفال الصيدليات في خطوة لم تحصل في العالم كله، واضطرار بعض المستشفيات تعليق العمل في أقسام الطوارئ، وتجميد إجراء العمليات الجراحية، ريثما تتوافر المستلزمات الطبية، يخشى اللبنانيون أن تكون رحلة الارتطام المريع قد بدأت، مع كل ما تحمله من دمار للبنية البشرية في البلد، وما ستؤدي إليه من خراب في البقية الباقية من القطاعات الفاعلة، وما ستُفاقمه من معاناة وآلام للبنانيين الذين باتت أكثريتهم، وبنسبة خمسة وخمسين بالمئة تحت خط الفقر.

حكومياً، لفتت مصادر قريبة من رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لـ”الجمهورية”، انّه خلافاً لما يُشاع، فإنّ الرجل ليس في وارد الاعتذار، وانه يعوّل على المساعي التي يبذلها رئيس مجلس النواب، والتي ستنشط اليوم، من اجل تذليل العقِد التي تعترض ولادة الحكومة، خصوصاً لجهة تسمية الوزيرين المسيحيين، ومنح تكتل «لبنان القوي» برئاسة النائب جبران باسيل الثقة للحكومة.

واكّدت هذه المصادر، انّ الحكومة ستصدر مراسيمها هذا الاسبوع، وعلى الارجح بعد غد الاربعاء. وخصوصاً بعدما تبين للمعنيين انّ اعتذار الحريري سيزيد الاوضاع السياسية تعقيداً، وستنعكس سلباً على العلاقات بين مختلف القوى المعنية بالاستحقاق الحكومي، وكذلك سيزيد الازمة الاقتصادية والمالية تدهوراً.

ولم تتوقف الاتصالات في الساعات الماضية بين «بيت الوسط» و«عين التينة». ولا يُستبعد ان يُعقد اجتماع بين بري والحريري في الساعات المقبلة، يمكن ان يشكّل بوصلة المرحلة المقبلة، وخصوصاً انّ هناك من يتحدث عن سيناريو التزامن بين إعلان بري انتهاء مبادرته ويلاقيه الحريري باعتذاره في اول ترجمة لها.

إلى ذلك، بدا التناغم سيد الموقف بين بري والحريري، اذ

أكد الحريري انّ بري هو «الشخص الوحيد الذي وقف إلى جانبي منذ اللحظة الأولى لتكليفي بتشكيل الحكومة؛ لم يتركني أبداً، ولم أسمع منه أو يُنقل عنه أي حرف أو كلمة توحي بأنّه تخلّى عني». كما لفت الى لقاء قريب معه لاستعراض المراحل السابقة التي جعلته يتراجع عن تركيبة الـ 18 وزيراً الى الـ 24، بهدف تذليل العقبات، ولكن ما طرحه باسيل من شروط لاحقاً أدّت الى ما نحن فيه اليوم»، وفق “اللواء”.

بدوره، وتعليقاً على محاولات دفع الحريري الى الاعتذار، يتساءل بري، عبر “الجمهورية”، «من هو البديل عنه؟ هل لديهم بديل مقنع وحقيقي قادر على مواجهة تحديات هذه المرحلة وتداعيات الازمة الاقتصادية والاجتماعية ومخاطر الانهيار والمعاناة التي تواجه اللبنانيين على كل الصعد؟ هل لديهم بديل موضوعي وجدي يستطيع حماية جوهر اتفاق الطائف وتوازناته؟». ويضيف، «شو هالمَزح، مش هيك بتمشي الأمور، وليس بهذه الخفة يتم التعاطي مع ملف تشكيل الحكومة في لحظة مصيرية لا تتحمل المناورات والتجارب».

في السياق ذاته، أشارت مصادر صحفية إلى أن التأليف لا يصطدم فقط في عِقَد الحقائب والتسميات والتوازنات، إنما يصطدم في شكل أساسي بدور هذه الحكومة في ثلاث محطات أساسية:

ـ دورها أولاً في الانتخابات النيابية في حال حصولها ولَم تؤجّل.

ـ دورها ثانياً في الانتخابات الرئاسية في حال استمرت بفعل التمديد النيابي.

ـ دورها ثالثاً في مرحلة الفراغ الرئاسي وانتقال السلطات التنفيذية إليها.

وتعتبر مصادر مطلعة على الملف اللبناني أن أخطر ما ينتظر لبنان هو ما بدأت أوساط سياسية ودبلوماسية مطلعة تتداوله لجهة السيناريو الذي قد يواجهه لبنان في حال استعصاء تشكيل حكومة جديدة واعتذار الحريري وربما نشوء ازمة تكليف أخرى عقب تداعيات الاعتذار.

وتربط الأوساط تداول هذا الاحتمال بما أعلنه الأسبوع الماضي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لجهة نية فرنسا قيادة جهد دولي لإنشاء آلية تمويل طارئ دولي للخدمات الأساسية في لبنان في حال حصول انهيار واسع بحيث لا يترك البلد فريسة الفوضى والعوز.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل