قلبك الأقدس

كتب الخوري طوني بو عسّاف في “المسيرة” – العدد 1717

بين ورد أيَّار المتناثر أمام قدمي العذراء مريم وشهر حزيران الملتهب بلون الأحمر عبادة لقلب يسوع الأقدس، أقف أمام ذاتي متأمِّلاً بتلك النِعَم المنسكبة في داخلي من فوق من حيث الساكن في الأعالي.

أمام قلبك أنحني يا سيِّدي يسوع… أذرف الدموع فرحًا. أتأمَّل في قلبك النابض بالحبِّ اللامتناهي، قلبك المفتوح يستقبلني وأنا عائد من غربة الخطيئة، قلبك المفعم بالحياة ينتشلني من موتي المحتَّم، قلبك المتدفِّق رحمة يخلقني من جديد ويعيد إليَّ الحرِّيَّة السليب…

في عتمة وطن يُصلب كلَّ يوم وشعبه يقهر وإنسانه ممزق، أسمع دقَّات قلبك الأقدس تهمس في عمق كلٍّ منَّا «تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ.» (مت 11: 28).

في قلبك نجد الراحة والهدوء حيث لا صخب ولا ضجيج… في قلبك نبع يتفجَّر ليسقي عطش نفوس تئنُّ للحبِّ والسلام… في قلبك النور في وسط ظلام يلفُّ عالمنا الغارق في المحن والأزمات…

قلوبنا تحوَّلت إلى قلب من حجر فاجعل قلبنا مثل قلبك. أعد إلينا التواضع والوداعة واللطف. ليِّن قساوتنا وقد تآكلنا الكبرياء والحسد والانقسام…

قلبك الأقدس يُصلحنا ويصالحنا مع ذاتنا ومع الله ومع الآخرين…

قلبك الأقدس يرشد قلوبنا النقيَّة والمتعطِّشة إلى العدالة في درب التطويبات…

قلبك الأقدس يوحِّد بين أبناء الكنيسة الواحدة رغم اختلافنا وتنوُّعنا…

قلبك الأقدس يجعلنا نعيش البشرى السارَّة في زمن نفتِّش عن خبر مفرح وكلمة تبني وتشجع وتنير…

قلبك الأقدس يبارك بيوتنا ويجعل منها قلوبًا وكنائس بيتيَّة تضجُّ بالإيمان والمحبَّة والرجاء… وتصنع السلام في عائلاتنا لا كما يصنعه عالم المصالح والمساومات.

قلبك الأقدس يعزِّينا في أحزاننا ويحوِّل فينا الحزن إلى فرح ويضمِّد جراحات إنسانيَّتنا المشوَّهة…

قلبك الأقدس يجعلنا نقبل الوعد بالحياة الأبديَّة، «وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.» (يو 17: 3).

قلبك الأقدس يرسلنا لنقوم بالمهمة التي أوكلتنا إيَّاها فنكون شهودًا للطريق والحقِّ والحياة…

نجدِّد علاقتنا مع قلبك الأقدس لنجعل من قلبنا واحة لحضورك ومساحة لسكناك ومنطلقًا لمحبَّة الآخرين وخدمتهم… قلبك الأقدس حبٌّ لامتناه قادك إلى الصليب لتموت عنَّا وتدفعنا أن نحبَّ مثلك، «وأمَّا أنت إذا أحببت فلا تقل: «إنَّ الله في قلبي»، بل قل بالأحرى: «أنا في قلب الله» (من كتاب النبيّ لجبران خليل جبران). وما أقدس ذاك القلب وما أسعد السكنى فيه!…

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل