#adsense

أرقام المهاجرين من لبنان “غير متوقعة”… “الموت اللاشرعي أفضل”

حجم الخط

“أفضّل هجرة القوارب وتعريض حياتي للخطر، على العيش بالذّل في لبنان. أقلّه إن وصل القارب، سأعيش تجربة جديدة في بلد جديد يحترم وجودي كإنسان. وان لم يصل، فالموت أفضل مما نعيشه في لبنان”، بهذه الكلمات يختصر محمد، وهو شاب لبناني من طرابلس، معاناة العائدين من قارب لم يرس على شاطئ وطن جديد.

لا طالما تعاطف اللبنانيون مع قوارب المهاجرين غير الشرعيين إلى دول عدة، حتى أصبحوا هم بأنفسهم يعيشون صراع الهجرة يومياً في بلد لا يرى بالإنسان إلا ورقة انتخابية.

أصبحت الهجرة الهدف الوحيد وباتوا يهنئون من يهاجر ويتمنون له دوام الاستقرار مع توصيات بالتوسط لأقارب وأحباء علّ هجرتهم تتسهل عن طريقه أيضاً.

مصطفى، 22 عاماً، وهو الابن البكر من عائلة مكوّنة من 7 أفراد، روايته مختلفة عن رواية محمد. مصطفى لن يجاهر بطريقة غير شرعية عبر البحر من لبنان، بل يسعى إلى السفر إلى أحد البلدان التي لا تتطلب فيزا، ليركب من هناك قارب الموت علّه يرسو في أوروبا.

ويؤكد مصطفى، وهو يحزم أمتعته، ان هذه هي الوسيلة الوحيدة له لإعانة عائلته، ويسأل، في حديث لموقع “القوات” الالكتروني، “لو كنت أملك المال الكافي لتقديم هجرة شرعية إلى كندا مثلاّ، هل ألجأ إلى قوارب الموت للبحث عن لقمة عيش لي ولعائلتي؟”.

يقول الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين عن حقيقة ازدياد أعداد المهاجرين غير الشرعيين من لبنان، إن أعدادها ازدادت بشكل كبير، لكن ليس من لبنان، بل من دول أجنبية انما الأرقام من لبنان هي ذاتها.

ويعتبر شمس الدين، في حديث لموقع “القوات” الالكتروني، أن الأمر عادّي لسببين: الأول، وجود دوريات مكثفة للجيش اللبناني واليونيفيل، والثاني هو امكان اللبناني السفر إلى عدد من البلدان القريبة من دون فيزا، ومن هناك اما الاستقرار أو هجرة شرعية بعد حين أو هجرة غير شرعية. ويعطي مثالاً على ذلك، القارب اللبناني الذي غرق في بحر اندونيسيا العام 2013 وتسبب بوفاة 30 لبنانياً، موضحاً ان “هؤلاء هاجروا من لبنان إلى اندونيسيا بلا فيزا وحاولوا من هناك التوجّه بحراً بطريقة غير شرعية إلى أستراليا”.

ويشرح شمس الدين أن “المشكلة هي عند اللبنانيين الذي لا يملكون أورقاً ثبوتية لسبب ما إضافة إلى السوريين الذين لا يملكون تأشيرات”.

ويشدد على أن التعاطف وتسليط الضوء على الهجرة غير الشرعية زاد في الآونة الأخيرة بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في لبنان التي تدهورت بشكل كبير خلال فترة قصيرة.

ويتطرقّ شمس الدين بحديثه حتى إلى الهجرة الشرعية ليؤكد ان أعداد المسافرين والمهاجرين لم تزداد عن السنة الماضية.

ويتحدّث بالأرقام، “العام 2018 بلغت أعداد المهاجرين حوالي 33 ألفاً. 2019، حوالي 66.600 مهاجر. العام 2020، 17.725 مهاجر، وهو رقم لا يذكر مقارنة مع 2019. في الـ5 أشهر الأولى من العام 2021، بلغت أعداد المهاجرين 2.700 شخص فقط”.

ويعيد شمس الدين أسباب انخفاض أرقام الهجرة إلى سببين؛ الأول هو أن الدول لم تعد تسهّل أوراق الهجرة كما سابقاً، وثانياً لأن اللبناني مثلاً كان في السابق يجمع الأموال ويذهب إلى بلد جديد بفيزا سياحة بحثاً عن فرصة عمل، لكنه اليوم، مع الأزمة الاقتصادية وسعر صرف الدولار، لم يعد يستطيع جمع مبالغ كما في السابق.

ويضيف، “من يتحدّث عن ازدياد الأعداد خصوصاً بعد 4 آب مخطئ، لأن التمنيات والرغبة بالهجرة شيء والأرقام والإحصاءات شيء آخر لأن القدرة والامكانيات غير موجودة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل