#dfp #adsense

انكفاء بكركي حكومياً… الحسم في الفاتيكان

حجم الخط

خلال أشهر معدودة، غيّر البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، ميزان اللعبة السياسية. صارت خطاباته وعظاته واجتماعاته هي الأبرز بين التحركات الداخلية والخارجية الساعية لإنقاذ النظام والكيان. صحيح أن السلطة السياسية “دايرة الديني الطرشة”، وهي لا تزال تتصرف بحسب مصالحها الشخصية الضيقة، لكن أن يحمل رأس الكنيسة هموم الوطن ووجع الناس وينقلهم الى أعلى المراجع الدولية، فهناك أمل وإن طال الحل.

بالأمس، قالها البطريرك في عظته صراحة، “هناك من يمنع تشكيل الحكومة ويريد أن يقفل البلد ويتسلّم مفاتيحه، هذه رهانات خاطئة. هذا بلد لا تسلم مقاليده لأحد ولا يستسلم أمام أحد”، وكأنه بهذا الكلام وقبل ساعات قليلة من انطلاق أعمال السينودوس السنوي للأساقفة في بكركي ولقاء الأول من تموز في الفاتيكان، يؤكد أن الضغوط التي تمارس لـ”إحراجه فإخراجه”، ساقطة وأنه سيحمل الهمّ اللبناني الى “آخر الدنيا”، حتى يعود هذا الوطن الى أبنائه.

وتقول مصادر تعمل على خط المفاوضات الحكومية إن عظات البطريرك الراعي، منذ تموز 2020 لغاية اليوم، باتت الغذاء الأسبوعي لفئات الطبقة الوسطى من كل الطوائف، وإدانته من يعارض التشكيل ويعرقل قيام البلد عليه شبه إجماع، على الرغم من بعض أصوات النشاز التي تحاول أن تحجز لنفسها مكاناً.

“وعلى الرغم من أن سيد الصرح منهمك بالسينودوس وغير ناشط على الخط الحكومي في هذه الفترة، إلا أن عظات الأحد المكتوبة، بحيث هامش الاستطراد ضئيل، هي الخط الذي رسمته بكركي لهذه المرحلة المصيرية، علماً أن همّ الراعي لا ينحصر بتشكيل الحكومة إنما يتعداه الى تحرير الشرعية والحياد البناء، على ما جددت تأكيده المصادر الحكومية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني.

وتشدد على أن بكركي غائبة منذ مدة عن التعاطي المباشر بعملية تأليف الحكومة إن لجهة الاتصالات أو لناحية المبادرات المباشرة، جازمة بأن الكلام الذي تحدث عن مفاوضات أو اتصالات بين الراعي ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لا يعدو كلام جرائد وألا صحة له، بينما تتجه الاهتمامات البطريركية اليوم الى اجتماع روما الذي سيضمّ الفاعليات المسيحية الروحية والمؤسساتية، والتي تكمن أهميته بأنه لكل المسيحيين، كاثوليكياً أو أرثوذكسياً وإنجيليين، جازمة بأن لقاء الفاتيكان سيوجه رسالة شديدة اللهجة الى السلطة اللبنانية عنوانها، “بكركي على حقّ”، وهي لن تألو جهداً في إنقاذ الكيان والصيغة اللبنانيين واتفاق الطائف والحفاظ على المؤسسات الكنسية وعلى مجتمعها.

وترفض المصادر الحكومية الكلام عن ازدواجية في خطاب البطريرك الراعي، مذكرة بأن مواقفه بما يتعلق بالملف الحكومي وغيرها من القضايا الوطنية، هي نفسها منذ مدة طويلة، مضيفة، “من الواضح أن خطابه ينم عن غضب وثورة وانتفاضة على الوضع بأكمله، وهو يعتبر الجماعة السياسية اللبنانية مسؤولة عن الوضع الذي وصلنا اليه اليوم، لكن هناك من يريد أن يقرأ في نفس اللغة العربية، مواقف معينة في بعبدا، وأخرى لا تشبهها في بكركي، متجاهلاً مواقف سيد الصرح التي يعبر عنها صراحة في عظاته يوم الأحد”.

وتشدد المصادر على أن الراعي مع الناس وضد الجميع، وهو يريد حكومة وانقاذاً وتغييراً وهذا ما عبّر عنه الأحد الماضي، عندما قال، “على الدولة أن تغير خياراتها وتخرج من لغة المحاور”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل