إلى حين تغيير المنظومة الحاكمة… لقمان وبجاني بانتظار العدالة

دماء اللبنانيين بلا قيمة وهدرها أسهل ما يكون. ودولة قضاؤها يكدس ملفات الاغتيالات في أدراجه، بانتظار الإشارات السياسية. في لبنان، يُغتال “الوطني” مرتين، جسدياً ومعنويّاً… الأول عندما تطاول يد الغدر جسده فترديه شهيداً، ظناً منها أنها الطريقة الفضلى لإسكات صوت الحق. أما الثاني، عندما تتقاعس الدولة عن تبيان الحق والحقيقة ومحاسبة الجناة.

بعد مرور 5 و6 أشهر على اغتيال الناشط السياسي لقمان سليم والمصوّر جو بجاني، يجس موقع “القوات” نبض أهالي الضحيتين مستفسراً عن مجريات التحقيقات، ليتبيّن أن هذا النبض “يخفّ” ويعيش على أمل تغيير المنظومة الحاكمة في ظلّ اللاقضاء.

رشا سليم: لإرساء حالة انتقالية في البلاد

تنعى رشا سليم القضاء ولبنان سوياً، بعد مرور 132 يوماً على اغتيال شقيقها، قائلةً “لا وقائع من داخل التحقيقات”، وتعتبر أنه “لم يعد هناك ما يسمى بالقضاء في لبنان. هناك آليات قضائية إما تكون سريعة بقرار سياسي وإما تُقتل، والآن هذه الآليات مجمدة بحجة أن القضاة جميعهم بالإنابة وليسوا أصليين”.

وتشير، في حديث لموقع “القوات”، إلى أنه “ما في بلد، هناك وجود لأفراد لا دولة، وهذه الأخيرة متآكلة ومريضة وتعتمد على الدويلة التي أكلتها”.

بصوت متهكم، تضيف، “لم يفصلوا يوماً بين القضاء والسياسة… يطالبون بقضاء مستقل لكنهم لم يطبقوا هذا المبدأ. هل سمعتم يوماً بوجود قضاء في دولة توتاليتارية؟”، معتبرةً أننا “نعيش في ديكتاتوريات صغيرة حيث تحكم المحاصصة والوسائط وتعطيل الملفات”. وتؤكد أن “هذه الخلاصات تستند على قضية لقمان والقضايا الأخرى. كيف يمكن لبلد مفلس أن يتمتع بقضاء نزيه، إن أصبح راتب القاضي لا يتعدى بضعة مئات الدولارات فماذا سننتظر منه؟ كيف يحكم وهو أساساً ينتظر الأوامر من مرجعيته؟”.

رشا حازمة في قولها، “لن نصل إلى نتيجة!”، موضحةً “لنكن واقعيين، القضاء لن يتوصل إلى معرفة الحقيقة، ليش نكذّب ع بعضنا؟، بوجود هذه المجموعات التابعة، من سيدافع إلى جانبي عن لقمان؟”.

أما بما يتعلق بنقل النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات قضية لقمان من دائرة التحقيق في الجنوب إلى دائرة التحقيق في بيروت، توضح رشا، “كنت أريد الطلب من والدتي كتابة رسالة للقضاة بهدف نقل الملف لأسباب إنسانية، مؤكدةً أنه “حتى هذا الطلب يرفضونه، وحتى اللحظة لم يتم نقل الملف إذ لا يزال بحاجة لخطوات الإدارية”.

تصرخ الأخت المجروحة، “القتلة معروفون بالأسماء، اتصلوا بهم، فهم يعلمون، حتى بإمكانهم تزويدكم بالجبهات التي يقاتل عليها قتلة لقمان سليم، لا تسألوني أنا”.

وتسأل، “لماذا قتلوا لقمان، لأنه قال واستشرف الأحداث التي نعيشها اليوم، الله يرحمن إلن، لقمان عايش بس هني الميتين، هو حيّ، لكن الرحمة تجوز على الأغبياء أيضاً”.

وحول وجود حماية أمنية طلبتها السفارة الألمانية لعائلة لقمان، تؤكد رشا، أن “الحماية تم تأمينها لـ3 أيام ولم تعد موجودة”، مشددة على ضرورة، “إرساء حالة انتقالية في البلاد”، ومشيرةً إلى أنها لا تريد شيئاً من أحد، “لا من الدولة المهترئة ولا من القضاء بالإنابة. نحن في حالة موت”. تعتذر عن أفعالها، “صار لازم يفلّ رئيس الجمهورية، رح يهجرونا كلنا، وكل من يتنفس حرية وأخلاق أصبح مصيره البواخر”.

نائلة خوري بجاني: تغيير المنظومة الحاكمة الأمل الوحيد

176 يوماً مروا على اغتيال المصوّر جوّ في الكحالة، والقضية أصبحت في عهدة القضاء منذ 18 أيار الماضي، وفق زوجته نائلة، مؤكدة أنه تم الادعاء على مجهول. وتستطرد، في حديث لموقعنا، “لم نصل إلى الحقيقة والظاهر أننا لن نصل، ولم نطلع حتى الآن على ملف التحقيق”.

نسأل، لمَ الادعاء ضد مجهول؟ ترد نائلة، “احترافية التنفيذ ما لاقت بوجها احترافية التحقيق”. تضيف، “لا نعلم ما المعلومات الموجودة في أرشيف جو، ولا تزال المقتنيات بحوزتهم، ولو توصلوا لكشف أي خيط، لم يكن الادعاء ليكون ضد مجهول”.

وتقول عن حديث وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي الذي جزم بنسبة 99% ألا علاقة لحزب الله بجريمة جو بجاني، “واجهت الوزير، وسألته كيف تصرح بكلام مماثل بعد 3 أيام من الحادثة؟ فأجاب أنا قلت 99% مش حزب الله و99% مش حدا تاني، لا معطيات لدي ولم أبرئ حزب الله”.

وتشدد على أن “ما حدا بريء، لا الأجهزة الأمنية ولا حزب الله حتى إثبات العكس. الأمل الوحيد هو بتغيير المنظومة الحاكمة لأنها هي من تغطي أفعالاً مماثلة، ولن يستطيع أي قاض كشف الحقيقة في ظل هذه الطبقة الحاكمة”، معتبرةً أن “الأمل معدوم في الوقت الحالي، لكن هذا لا يعني أن مطالبتي بالكشف عن الحقيقة ستتوقف، الأمر بحاجة لوقت، الحقيقة ستظهر في نهاية المطاف”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل