#dfp #adsense

ملايين الضحايا بقنص بعبدا على عين التينة

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

كم يشبه لبنان اليوم قصة برج بابل من التوراة، إذ شاء سياسيو لبنان أن يبني كل واحد منهم برجه العالي المحصن بالحصص والمحسوبيات، فنزل الرب ليرى ما فعله ابن الانسان فوجد أن المصالح الشخصية تسود على الأرض، ويبدو أن لعنة بابل تلاحقنا إلى لبنان، فالبلبلة الحاصلة في عملية التأليف جعلت كل فريق يتكلم بلغة لا يفهمها الآخر.

وعلى وقع بابل فرع لبنان، اشتعلت جبهة التأليف مجدداً عبر سلاح البيانات، فتصاعد دخان المعركة على محور بعبدا وعبن التينة بعد الهجوم الذي شنه رئيس الجمهورية ميشال عون على رئيس البرلمان نبيه بري مستهدفاً مبادرة عين التينة، لكن الشعب هو الضحية.

حرب البيانات لم يسلم بيت الوسط من شظاياها، ما استدعى استنفاراً من جهة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، إذ اشارت صحيفة “الشرق الأوسط” أن هجوم عون تزامن مع تبلغ قيادة حزب الله من باسيل رفضه للعناوين الرئيسية التي تنطلق منها مبادرة بري سواء بالنسبة إلى إعادة التوزيع العادل للحقائب الوزارية على الطوائف اللبنانية، وإيجاد حل للوزيرين المسيحيين، إضافة إلى إصراره على عدم منح الثقة للحكومة.

فرئيس الجمهورية اختار التوقيت المناسب لقطع الطريق على الإحراج الذي يواجهه باسيل وقبل أن يتبلغ الرئيس بري من حليفه حزب الله بأن حليفه الآخر أي باسيل ليس في وارد السير في المبادرة الإنقاذية لرئيس المجلس في محاولة لإعفائه من تهمة تعطيل تشكيل الحكومة بعد أن حوصر من مؤيديها.

ونقل عن باسيل قوله، “الحكومة ما بتتشكل عند بري ونحنا ممنوع علينا نحكي بالحكومة بالبياضة. الحكومة بتتشكل بالقصر الجمهوري ببعبدا”. وبعد هذا الموقف السلبي لباسيل واجهاض طرح بري، لم يعقد اللقاء الذي كان منتظرا بين بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لانتفاء سبب انعقاده، بينما نشطت المساعي على خط حزب الله وبعبدا لاستيعاب تداعيات الخلاف الحاصل والسعي لإعادة التواصل لحل ازمة تشكيل الحكومة التي باتت شبه مستعصية حتى اليوم، بحسب “الشرق الأوسط”.

وبذلك ينكشف بما لا يقبل جدلاً في الأساس، ان بعبدا كانت تصمت على مضض على مبادرة بري، وتتحين أي فرصة لإجهاضها، فاتخذت من المواقف المتقدمة والصريحة والواضحة لرئيس المجلس في الأيام الأخيرة ولا سيما منها على ما يبدو حديثه الى “النهار” عن عدم إمكان البحث في اعتذار الرئيس الحريري، كما عن رفض بري أي تلاعب بالدستور في عملية تأليف الحكومة لإطلاق النار مباشرة عليه من بعبدا.

واذا كانت أصداء هذا الهجوم المباشر من الرئاسة الأولى على الرئاسة الثانية تمثلت في استهجان الحرب الدائرية التي تشنها بعبدا على رئاسة المجلس كما على الرئيس المكلف، فان التخفيف من وطأة الهجوم لم تُبْد في مكانها الواقعي مع حديث عن إكمال بري لمبادرته. اذ بدا من الصعوبة الفائقة، تصور أي بحث واقعي في وساطة او مبادرة يتولاها بري بعدما قال له رئيس الجمهورية بالفم الملآن انه “يتدخل” متجاوزاً قواعد الدستور، وكأنه يدعوه ضمنا الى وقف “تدخله” وترك المعركة حصرا بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف. وفي هذا البعد حصراً لاحظ المراقبون ان الرسالة الرئاسية ستكون موجهة ضمنا الى “حزب الله” الذي اعلن مراراً دعمه القوي الثابت لمبادرة الرئيس بري.

توازياً، تعاملت أوساط مواكبة للملف الحكومي مع بيان بعبدا على أساس أنه بمثابة “بيان نعي” لمبادرة رئيس البرلمان نبيه بري أقفل الباب نهائياً على إمكانية بلوغها خواتيم إيجابية، لافتةً إلى أنّ “خطوط الاشتباك أصبحت واضحة بين جبهتي بعبدا وعين التينة إثر تخندق بري علناً إلى جانب بيت الوسط”.

وأردفت، “اعتباراً من اليوم (الأمس) أصبحت وساطة بري عملياً في “خبر كان” ولم يعد يبقيها على قيد الحياة سوى المكابرة والخوف من القفز في المجهول غداة إعلان فشلها واعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري عن عدم التأليف”.

وانطلاقاً من قناعتها بأنّه “بات واضحاً أنّ عون أصبح مستعداً للتعامل مع الفراغ الحكومي حتى نهاية عهده”، أكدت المصادر ذاتها لـ”نداء الوطن” أنّ الأمور تبدو متجهة نحو “تكريس واقع تصريف الأعمال حكومياً أقله حتى بلوغ الانتخابات النيابية”، من دون أن تخفي توجسها من “مخطط يرمي إلى إدخال البلاد في حالة استنزاف فوضوية عن سابق تصوّر وتصميم استدراجاً لعروض التسوية “على الحامي” برعاية خارجية كما حصل إبان تسوية الدوحة بعد أحداث السابع من أيار”.

وعلى جبهة بيت الوسط، كشف مواكبون للمشاورات السياسية في الكواليس، “انّ قدرة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري على الصبر تراجعت بعد نحو 8 أشهر من تكليفه، وبالتالي فهو سيقرّر الاعتذار قريباً اذا لم يحصل تبدّل إيجابي في الوقائع السياسية ضمن مهلة قصيرة”.

وقالت أوساط تيار المستقبل، إنّ “الرئيس عون يقفل الابواب في وجه المبادرات، ويعلن بالبيان الملآن، أنّه لا يريد حكومة، لا يريد حكومة برئاسة الحريري لأنّ اي تقدّم في معالجة الملفات سيُنسب الى دور الحريري”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل