مصلحة الطلاب: وُجدنا لنستمر.. قاتلنا لنبقى

كتب بول سعاده في “المسيرة” – العدد 1717

سطع فجرها حين ضاق الخناق على الحزب، فكان التنظيم المؤسساتي مستهدفًا. وليبقى حزب «القوات اللبنانية»، كان لا بدّ من إيجاد كيان ما  قابل للتغيّر والتأقلم تبعًا للظروف. ومن دون تخطيط تبلور هذا الكيان، فكانت الجماعة الطالبية وكانت مصلحة الطلاب في حزب «القوات اللبنانية».

تاريخ عريق تختزنه مصلحة الطلاب مطرّز بحناجر شبابها حيناً، وبدم شبابها أحياناً أخرى. فكان لها الدور الأساس في مرحلة حلّ الحزب وزجّ قائده الدكتور سمير جعجع، حيث لعبت دوراً فاعلاً، وكانت العين التي واجهت مخرز الإحتلال السوري ومجرميه. لم تخفت ولم تهدأ، لم تيأس ولم تتعب، ويصحّ فيها قول الحكيم «وجدنا لنبقى، قاتلنا لنبقى وسنبقى». وفعلاً، بقيت مصلحة الطلاب واستمرّت وساهمت في دحر الإحتلال السوري وإخراجه من لبنان.

لعبت مصلحة الطلاب دوراً سياسياً كبيراً، وكان لخطابات رؤساء خلاياها صدًى على الساحة السياسية أزعج أهل السلطة وأربكهم فدأبوا على استخدام ما يجيدونه، ألا وهو القمع وكمّ الأفواه. وبعد كل تحرّك يقوم به طلاب المصلحة كانت منازلهم تشهد حملات دهم واعتقال، وتحقيقات لا تنتهي، واتهامات مفبركة باطلة لا صحة لها، واستدعاءات بالجملة ومن دون مسوغ، وتعنيف وضرب وتعذيب ولا من حقٍ للدفاع، وحرمان الموقوفين من تعيين محامٍ أو حضور طبيب شرعي. كل ذلك والجرم واحد إسمه «الحرية».

الحرية بالنسبة إلينا، نحن القواتيين، هي الهواء الذي نتنفسه، وخير تعبير عن هذا الواقع ما قاله البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير، عندما وصف العلاقة بين المسيحيين والحرية قائلاً: «إذا خُيِّرنا ما بين الحرية والعيش المشترك نختار الحرية»، وأيضاً عندما صدح صوته الجبّار وقالها صراحةً «لنا الحرية وإذا عُدمناها عُدمنا الحياة». الحرية «شغلتنا خلقنا فيها ومتنا»، ولا يمكن الفصل بينها وبين «القواتي»، فكيف بالأحرى بين طلاب «القوات» والحرية؟

لأجلها عانوا ما عانوه، ومن أجلها لم يبخلوا بالغالي والثمين؛ فكانت قرابين الرفاق رمزي عيراني وطوني ضو وبيار بولس وناجي زخور التي قدموها على مذبح هذا الوطن. وما زالت دماؤهم الذكية حتى يومنا تنبض في قلب كل طالب قواتي حيثما كان وحيثما حلّ. وها هو طيفهم يحوم حولنا ويدفعنا للمضي قدماً في كل مرة يشتد فيها الخناق على أعناقنا ويضيق بنا الأفق. واليوم، نجد أنفسنا مسؤولين عن هذه الأمانة ونعدهم بأننا على الخط باقون، ونحو تحقيق أحلامهم سائرون وعلى حفظ ذكراهم معنا إلى الأبد مثابرون.

يمتدّ عمل مصلحة الطلاب ونشاطها على كامل مساحة الوطن بكافة صروحه التعليمية من جامعات خاصة ورسمية إلى كل المعاهد والمهنيات وصولاً إلى المدارس. ويتركز إهتمامها على مستقبل الأجيال الصاعدة ومتابعة الطلاب في كافة قضاياهم التعليمية ومساعدتهم على تجاوز العقبات الإدارية التي تواجههم، مرورًا بمواكبة نموهم الجسدي والفكري والأخلاقي، ولا ينتهي بمحاولة توجيههم وتسليط الضوء على المشاكل التي يواجهونها.

القضايا الفكرية لها مكانتها في مصلحة الطلاب، بدءًا بالنشاطات الرياضية وصولاً الى تنشئة الطالب فكرياً. وكانت مصلحة الطلاب رائدة بتنظيم دورات إعداد فكرية تضع بمتناول الشباب كل المعلومات اللازمة ليصبحوا ملمين بتاريخهم وليتعرّفوا إلى أجدادهم ورسالتهم في هذه المنطقة من العالم. والهدف من ذلك هو رفع ثقافة الطالب القواتي الذي تقع على عاتقه مسؤولية بناء المستقبل. ولا يمكننا الوصول إلى مستقبل واعد من دون وجود نخبة ملمة بتاريخها وقضايا الشعوب، لنأخذ منها العبرة وتعمل جاهدة لتفادي الأخطاء في الحاضر وعدم تكرار مآسي الماضي. طلاب «القوات اللبنانية» هم هذه النخبة، بدليل أن غالبية الطلاب الذين تدرّجوا في صفوف مصلحة الطلاب يتبوؤون اليوم مواقع المسؤولية والقرار.

المسيرة مستمرة ولن يوقفها شيء ولن يوقفنا شيء. مصلحة الطلاب قافلة طويلة من الطلاب الذين يتعاقبون عليها ومنها ينطلقون. هي هذه المحطة في مسيرة كل رفيق ورفيقة، محطة هي الأجمل في حياتهم. جميعهم يحملون في قلوبهم نفس الغيرة على الوطن والنخوة، ونفس الإندفاع والحماسة. باختصار، هي خليّة نحل لا تهدأ! وفيها يصحّ القول «أجيال تسلّم أجيال».

بول سعاده – رئيس دائرة الشمال في مصلحة الطلاب

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل