هجمات جديدة ومخاوف قديمة في ليبيا

سلطت مجلة “فورميكي” الإيطالية الضوء على عودة ظهور تنظيم “داعش” الإرهابي في ليبيا من خلال شن هجمات للانتقام، واستغلال المساحات لإشعال الفوضى، مشيرة إلى أن الخطر يتمثل في مسألة أمن فزان جنوب ليبيا، والذي يمتد إلى الأمن الإقليمي.

وقالت المجلة إن تنظيم “داعش”، أعلن للمرة الثانية في عشرة أيام، عن مسؤوليته عن هجوم بجنوب ليبيا، حيث قتل نقيب في لواء شهداء الواو الاثنين الماضي في سيارته بعد تفجير عبوة ناسفة، وبحسب ما تردد فقد كان في جبال الهروج لتنفيذ دورية استطلاعية للبحث عن أدلة على وجود خلية مسؤولة عن هجوم انتحاري في الغرب بسبها يوم 6 يونيو، مشيرة إلى أن هجوم سبها، المدينة المهمة في فزان، جنوب ليبيا، أثار ضجة كبيرة، حيث أدانته حكومة الوحدة الوطنية الليبية بقيادة عبدالحميد الدبيبة والمؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة.

وعن أهمية فزان بالنسبة للتنظيمات الإرهابية، قال الصحفي الإيطالي ماسيميليانو بوكوليني في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن “فزان جنوب ليبيا أصبحت ملاذا للمنظمات الإجرامية والإرهابية”، موضحا أن “إيطاليا تحتاج قيام دولة ليبية قوية لكي توقف هذا الخطر الذي يمثل تهديدا أمنيا خطيرا، ليس لليبيا فقط بل أيضا لإيطاليا”.

وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يان كوبيش قد أكد أن هذه الحادثة تذكير قوي بأن ارتفاع معدل تحركات التنظيمات المسلحة والإرهابيين، لا يؤدي إلا إلى زيادة مخاطر انعدام الاستقرار والأمن في ليبيا والمنطقة، مضيفا أن هناك تكرار لدعوات ملحة لبدء عملية توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا، من أجل تعزيز أمن الحدود والتصدي لخطر الإرهاب والأنشطة الإجرامية.

ويعد الجنوب الليبي المنطقة المناسبة للإرهابيين والمرتزقة الأجانب نتيجة لوجود العوامل التي تسمح لهم بالانتشار، منها الموقع الجغرافي، حيث يمكنهم عبور حدود تشاد والجزائر والنيجر بحرية، كما تعتبر المنطقة المناسبة لنقل المسلحين إلى داخل الأراضي الليبية.

وتطرقت مجلة “فورميكي” لهزيمة التنظيم الإرهابي في ليبيا رسميا في عام 2016، حين فككت قوات مصراتة المتحدة في عملية “البنيان المرصوص”، التواجد الإقليمي المتمركز في مدينة سرت، معتبرة أنها كانت نقطة ساخنة مهمة للغاية للخلافة المزعومة، مضيفة أنه من المعروف أن خلايا مختلفة قد انتشرت بشكل رئيسي في جنوب البلاد.

وأشارت المجلة إلى هجمات عديدة في سبها في الأشهر الثمانية عشر الماضية، خاصة الهجوم المسلح الذي شنه متمردو برقة على طرابلس ومحاولة التنظيم استغلال السياق الفوضوي للظهور من جديد، مرجحة أن يكون تنظيم “داعش” قد استخدم أحدث أفعاله للانتقام لأميرها في ليبيا أبو معاذ العراقي، الذي قتل في سبها في سبتمبر الماضي.

وأوضحت “فورميكي” أن حكومة الوحدة الوطنية الليبية التي ولدت قبل أشهر تحت رعاية الأمم المتحدة لقيادة البلاد نحو الانتخابات الوطنية في ديسمبر تجتهد لتحقيق استقرار حقيقي، محذرة من أن الهجمات تعد تذكيرا بأن وجود التنظيم الزاحف لا يزال قويا، وأنه قادر على إثارة القلق وتعطيل العملية السياسية الجارية.

وبيّنت أن الخطر يكمن في انضمام أنشطة المنظمات إلى أنشطة الجماعات المتمردة مثل جبهة التغيير والوفاق التشادية المتمردة (فاكت) التي تعمل في تشاد ولكنها تلجأ إلى جنوب ليبيا، وأن فصائل “داعش” الموجودة في النيجر ومناطق أخرى من الساحل ووسط إفريقيا، تجد روابط تشغيلية.

وعادت الأوضاع في الجنوب لتتصدر المشهد في ليبيا، بعد العملية الإرهابية التي شهدتها مدينة سبها مطلع الشهر الجاري، وراح ضحيتها ضابطا شرطة وأصيب 4 آخرون، الأمر الذي جعل ملف الجنوب الليبي يفرض نفسه بقوة على طاولة مؤتمر “برلين 2” والذي من المقرر عقده في 23 حزيران الحالي، كما سيناقش المؤتمر سبل تقديم الدعم الأمني والعسكري في الجنوب الليبي للقضاء على الميليشيات، وملاحقة المتورطين في نقل وتوفير الملاذ الآمن للميليشيات والعصابات الإجرامية.

 

المصدر:
سكاي نيوز عربية

خبر عاجل