عون يقطع طريق التشكيل… وأوروبا تبادر للمرة الأخيرة

رصد فريق موقع “القوات”

“همروجة” التظاهر التي حاولت السلطة التهرب من المسؤولية بالتلطي خلفها، فشلت فشلاً ذريعاً وتمثّلت بمشاركة أقل من محدودة في التحركات التي حصلت. لكن زبدة الموضوع هي التأكيد على الوصول إلى حائط مسدود بين الجهات المخولة إدارة البلد وتأليف حكومة انقاذية لانتشاله مما وصل إليه على أيديهم.

رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يصرّ على مطالبه التعجيزية فيما يترك للرئيس ميشال عون فسحة التصرف وإطلاق مبادرة عونية جديدة تطيح مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري وترسي معايير جديدة للتشكيل، ما يعني قطع الطريق على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى بعبدا بأقل منها.

وبينما تنتظر بعبدا وعين التينة، عودة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من موسكو لترميم ما تبقى من علاقتهما، وبعدما ساد بداية الأسبوع أجواء توحي باقتراب اعتذار الحريري، أكد هو نفسه اليوم أن الأولوية للتأليف مبرراً سلفاً احتمال الاعتذار بالقول إنه ليس انتصاراً للفريق الآخر.

أوروبياً، يصل الممثل الاعلى للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والامن جوزيب بوريل إلى بيروت في اليومين المقبلين لوضع المسؤولين أمام فرصة أخيرة للدفع نحو التشكيل.

وبالعودة إلى الداخل اللبناني، بينما عمل حزب الله خلال الساعات الأخيرة على لملمة فضيحة التراشق الرئاسي بين حليفيه في بعبدا وعين التينة، بشكل انعكس سلباً على صورة أكثريته الحاكمة، يحضر عون الأرضية اللازمة لإطلاق “مبادرة جديدة” لحل الأزمة الحكومية، كما نقل العونيون أمس الخميس، وهي خطوة رأتها مصادر سياسية، لـ”نداء الوطن”، “مزدوجة الأهداف، يرمي من خلالها عون إلى القوطبة أولاً على مبادرة بري وطيّ صفحتها عبر إطلاق مبادرة رئاسية مستحدثة، وثانياً إلى قطع الطريق أمام أي زيارة محتملة قد يقوم بها الحريري إلى قصر بعبدا حاملاً معه تشكيلة محدّثة من 24 وزيراً بالاستناد إلى مبادرة رئيس المجلس النيابي، على اعتبار أنّ التشكيلة التي سيقبل رئيس الجمهورية مناقشتها مع الرئيس المكلف يجب أن تندرج تحت سقف المبادرة العونية المستجدّة”.

وقالت مصادر مطلعة على موقف عون إلى أنه من غير الوارد لدى الرئاسة أن تسلم أو أن ترتضي بإلغاء دورها لأن بري في بيانه “استكتر” أن يكون هناك وزير واحد لرئيس الجمهورية. وقالت المصادر لـ”اللواء”، “إذا كيف بإمكانك أن تؤمن شراكة ومشاركة، وتحجب عن رئيس الجمهورية هذا الأمر من خلال مشاركة وزير او أكثر في الحكومة.

وفي الوقت الذي تردّدت فيه معلومات عن احتمال قيام وساطة لاستعادة العلاقات الطبيعية بين بعبدا وعين التينة، بعد ما شهدته من اهتزاز، قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية”، انّ الاقتراح موجود والآلية المطلوبة تنتظر عودة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم اليوم الجمعة من موسكو.

في الغضون، بدا الحريري جازماً في الثبات على خيار التأليف. وقال لـ”النهار”، امس الخميس، ان “الاولوية هي للتأليف قبل الاعتذار الذي يبقى خياراً مطروحاً وهو ليس هروباً من المسؤولية بقدر ما هو عمل وطني اذا كان يسهل عملية تأليف حكومة جديدة يمكن ان تساهم في انقاذ البلد. ولا يمكن اعتبار الخطوة فيما لو حصلت انتصاراً لفريق على ركام بلد”.

واذ يشير قريبون منه الى انه يملك الخطة الانقاذية، والنهوض ليس مستحيلاً لكنه يحتاج الى جهد والى بعض الوقت، يأسف هؤلاء لخوض معارك على حكومة لا يتجاوز عمرها العشرة أشهر، مع اجراء الانتخابات النيابية المقبلة، وينقلون عنه رفضه بشكل قطعي احتمال التمديد لمجلس النواب نبيه بري وقوله “اذا طرح الموضوع سنستقيل حتماً”.

ورداً على سؤال عن تحالفه مع بري وحزب الله، تقول مصادره انه التقى والرئيس بري في منتصف الطريق الذي يمكن ان يقود الى انقاذ الوضع، في حين انه يعتمد سياسة ربط النزاع مع حزب الله درءاً للفتنة، لكنه يعتب عليه لان الحياد في الازمات لا يعدّ موقفاً ايجابياً “لا يمكن له ان يقعد على جنب، هذا موقف غير مسؤول”.

وكشفت مصادر دبلوماسية عن ان بوريل يصل الى بيروت على ان يبدأ اجتماعاته مع المسؤولين وان زيارته تحمل فرصة اخيرة امام المسؤولين اللبنانيين في الملف الحكومي على قاعدة الجزرة والعصا التي تسير بها فرنسا راهناً جنباً الى جنب مع الاتحاد الاوروبي.

ولفتت لـ”النهار” إلى ان موضوع الشراكة بين لبنان وفرنسا على قاعدة الاعداد لمشاريع تنفذ وفق الية بدأ العمل بها مطلع السنة الحالية وتستمر لسبع سنوات يشكل جزءاً مهماً من زيارة بوريل ولكن فرنسا لا تزال تترك الباب مفتوحا في محاولة اخيرة للدفع نحو تشكيل الحكومة في موازاة الاعداد للعقوبات التي ستعرض امام الاتحاد الاوروبي قريباً. ومحاولة بوريل الجديدة ستكون الاخيرة على الارجح في هذا السياق لان فرنسا في صدد الاعداد للوائح عقوبات تتوافق مع اهداف الاتحاد الاوروبي التي نصت عليها معاهدة ماستريتشت والمتصلة باهداف السياسة الخارجية وابعادها بالتعاطي مع الدول على قاعدة نشر الاستقرار والتنمية وحقوق الانسان. فهناك اجراءات بدأتها فرنسا وابلغتها كما بات معروفاً لأصحاب العلاقة الذين طاولتهم هذه الاجراءات ولكن خطورة العقوبات متى اتخذت من دول الاتحاد الاوروبي انه في حال تطبيقها سيكون صعبا العودة عنها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل