موازنة “أوجيرو” لن تكفي حتى آخر حزيران… ووعدٌ بزيادتها

فقدان الفيول في لبنان يهدّد الأمن القومي ويشكّل خطراً على القطاعات الاقتصادية كافة، لا سيما القطاع الصناعي المعرَّض لوقف محرّكاته بسبب الشحّ الحاد في هذه المادة، مروراً بالمستشفيات، فمرفأ بيروت حيث البضائع المخزّنة في المستوعبات تحت خطر التلف في حال لم يؤَمَّن التيار الكهربائي بشكلٍ كافٍ، وما حصل منذ أسبوعين خير دليل على ذلك، وصولاً إلى قطاع الاتصالات والإنترنت في الدرجة الأولى والذي في حال توقفه يشلّ البلاد بأسرها، من دون إغفال تأثر شبكة الخليوي أيضاً في حال انقطاع المازوت.

التقنين القاسي للتيار الكهربائي أثّر على عمل هيئة “أوجيرو” وخدماتها، فبالرغم من وجود مجموعات لتوليد الكهرباء لحالات الطوارئ، زاد منسوب الضغط على المراكز، بسبب كثافة التقنين الذي يستمر ساعات طويلة، ما أدى إلى توقف مولدات الهيئة غير المُعَدّة لتغطية ساعات تغذية يجب أن تؤمّنها مؤسسة كهرباء لبنان، بل لتلبي من طاقتها الذاتية مدة أقصاها 8 ساعات، إذ إنّ مولّد kVA 100 لا يمكنه تحمّل 20 ساعة تغطية من دون انقطاع. وهذه الحالة الطارئة تكبّد “أوجيرو” أكلاف المازوت وزيت المولدات و”فيلتر زيت”، إضافة إلى أعطال أخرى قد تطرأ وتحتاج إلى الدفع بالدولار النقدي.

واللافت في السياق، ما أدلى به وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر في اجتماع لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النيابية، أمس، إذ أعلن أن “الدعم لا يزال قائماً حتى الآن، لكن قدرة مصرف لبنان على الدعم بالطريقة وبالسرعة التي كان يدعم بها سابقاً، ستتوقف… وعند إقرار هذه البطاقة في مجلس النواب بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة، فإن مصرف لبنان مستعد لاكمال الدعم لكن بطريقة أقل. لذلك طرحنا موضوع الـ3900، يعني بدل 90 في المئة على 1500 و70 في المئة على 1514، ندفع سعر الصفيحة بمبلغ أكبر. عندها يمكن أن يؤدي رفع الأسعار  إلى التخفيف قليلاً من التخزين والتهريب والاحتكار”.

هذه المعادلة التي خرج بها الوزير غجر لمعالجة أزمة المحروقات القائمة. في حين يفيد مصدر في وزارة الطاقة موقع “القوات اللبنانية”، أن مخزون المديرية العامة للنفط سجّل صباح أمس الخميس، ما مجموعه 111 مليوناً و967 ألفاً و21 ليتراً من البنزين 95 أوكتان، و98 مليوناً و762 ألفاً و677 ليتراً من المازوت.

ويوضح أن “لبنان كان يحتاج أسبوعياً إلى نحو 10 ملايين ليتر، وكان يُفترض بهذا المعدل أن ينخفض في الأشهر الستة الأولى من السنة بسبب الوضع الاقتصادي المتردّي والإقفال العام للحدّ من جائحة كورونا، لكنه لم يتراجع بسبب العامل الأكبر وهو التهريب ثم التخزين، إذ أعلنت شركات استيراد النفط أنها ضخّت 11 و12 مليون ليتر في السوق خلال اليومين الأخيرين لكنها لم تكن كافية لتلبية حاجة المواطنين، وبالتالي تستمر مشهديّة الزحمة أمام محطات المحروقات. والأسباب تعود إلى العاملين المذكورَين التهريب والتخزين الذي يشكّل خطراً كبيراً إضافةً إلى احتمال تبخّره”.

قطاع “الاتصالات” صامد

وفي معرض شرح واقع “الاتصالات” في ظل شَحّ المازوت، يطمئن وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال طلال حواط في حديث لـ”موقع القوات اللبنانية” إلى أن “واقع الاتصالات لا يزال سليماً حتى اليوم على الرغم من بعض المطبّات الكامنة في شحّ مادة المازوت علماً أن وزير الطاقة طمأن إلى أننا لن نصل إلى مرحلة شلل البلاد بسبب شحّ المازوت، وهذه المادة لن تنقطع”.

ويضيف حواط، “يتأمّن لقطاع الاتصالات لغاية اليوم مستلزمات الديزل لتشغيل المولّدات بطريقة جيّدة جداً، علماً أن المصروف ارتفع ثلاثة وأربعة أضعاف بسبب ارتفاع معدل التقنين الكهربائي وبحسب المناطق الخاضعة لهذا التقنين القاسي”.

وبالأرقام، يوضح وزير الاتصالات أن “في الأيام الطبيعية تصرف هيئة أوجيرو 20 أو 25 طناً من الديزل أويل في اليوم الواحد، أما الآن، فبتنا نحتاج إلى 70 طناً يومياً نظراً إلى انقطاع التيار الكهربائي مدة 20 ساعة من أصل 24، الأمر الذي يدفع بهيئة أوجيرو إلى استخدام المولدات الكهربائية الخاصة بها”.

لكنه يؤكد أنه “يتم تأمين ما بين 70 و75 طناً يومياً لتسيير عمل أوجيرو، وبالتالي لا مشكلة بتاتاً”.

ويلفت حواط إلى عامل آخر يعاني منه قطاع الاتصالات وهو تأمين “الدولار الكاش” لمحطات إرسال شبكتَيّ الخليوي،إذ “لا يقبل أصحاب العقار الذي توجد فيه المحطات، بتسديد مستحقاتهم بالليرة اللبنانية، لكن الأمر محصور ٌويجري حلّه تباعاً”.

أما توفير “الموازنة الصحيحة لتشغيل وصيانة هيئة أوجيرو”، فهي بالتوازي محط متابعة من الوزير حواط وتدخل من ضمن أولوياته “من أجل مواكبة ارتفاع سعر صرف الدولار وبالتالي لتتمكّن هيئة “أوجيرو” من تشغيل وصيانة شبكة الإنترنت الأرضية”. يقول، إن لم تكن الموازنة كافية لذلك، فالخدمات ستتوقف. في الحكومات السابقة وصلت الموازنة إلى 190 مليار ليرة فيما كان سعر صرف الدولار بـ1500 ليرة، أما اليوم فتصل الموازنة إلى 48 ملياراً مقابل 15 ألف ليرة لسعر الدولار. علماً أن الحكومة الحالية لم تُقرّ أي موازنة بل وَرِثت موازنتَي الـ2019 و2020، وهذا العام يتم الصرف وفق القاعدة الإثني عشرية.

يضيف، “أبلغنا رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير المال أن مبلغ الـ48 مليار ليرة لا يكفي حتى نهاية هذا الشهر، ويجب تزويدنا بمبلغ إضافي بنحو 30 و35 ملياراً، وقد وعدنا دولة الرئيس ووزير المال بتأمين هذا المبلغ كي لا تتوقف خدمات القطاع. وكانت رسالة واضحة من الجانبين أن “قطاع الاتصالات لن يتوقف، وسيتأمّن له كل ما يلزم”.

أما التحويلات الخارجية بالدولار الخارجية المتعلقة بمصرف لبنان “فهي مشكلة تُضاف إلى عملية استيراد القِطَع الجديدة التي يحتاج إليها القطاع. فحاكم البنك المركزي يستطيع حيناً تأمين التحويلات مشكوراً، وأحياناً أخرى لا يتمكّن من ذلك، وقد نصل إلى وقت لن يتمكّن من تأمين الدولار كاش إطلاقاً”، وفق حواط الذي يخلص إلى التذكير بـ”ثلاثة عوامل أساسية تؤثر اليوم على قطاع الاتصالات وتحديداً “أوجيرو”، وهي تأمين الفيول، ورفع سقف الموازنة، وفتح اعتمادات بالدولار النقدي من قِبَل مصرف لبنان لتغطية التحويلات الخارجية”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل