
الجَلي في المشهد الداخلي المازوم، أنّ 3 ضحايا سقطت على حلبة تأليف الحكومة: الأولى العلاقة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري ومن خلفهما تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، والثانية العلاقة بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، امّا الضحية الثالثة فهي الحكومة المقبوض عليها، التي تؤشّر كل المجريات المحيطة بها الى أنّ ولادتها قد تدرّجت من الاستعصاء الى الاستحالة وسط هذا الجو، ورُحِّلت إلى حين أن يغيّر المعنيون بتشكيلها ما في أنفسهم. وهو تغيير، يبدو مع المنحى التصعيدي المواظَب عليه منذ تكليف الحريري قبل 8 أشهر، أنّه من سابع المستحيلات.
النتيجة الطبيعية لهذا السقوط هي انه يفقد، إن لم يكن قد أفقد، لبنان ما تبقّى من مناعته التي خلّعها زلزال الأزمة التي ضربته اقتصادياً ومالياً واجتماعياً، ويرسّخ حقيقة أنّ وضع لبنان بات ميؤوساً منه بالكامل، ويُدفَع عمداً، من قبل طاقم قابض على الدولة والحكومة، الى نهاية مشؤومة وفوضى هدامة لا قيامة للبنانيين منها. هذه النهاية المشؤومة، تُلمس في التحذيرات الديبلوماسيّة العربيّة والغربيّة، للقابضين على الدولة والحكومة.