ضياع حكومي وشعب مذلول

رصد فريق موقع “القوات”

زداد المشهد في لبنان تعقيداً مع فشل كل المبادرات وكل مساعي الإنقاذ التي تنبئ بسخونة المرحلة الآتية، تحت وطأة “الأثقال” المعيشية، الصحية، الاقتصادية. ويمر لبنان اليوم، بأزمات متتالية لعل أسوأها “انقطاع آخر حبال الأمل بإمكانية تشكيل حكومة بوساطة محليّة”.

وعبثاً، الحل الوحيد المتاح والمتفق عليه من الجهات السياسية هو الوصول الى طريق مسدود. فبعد الحرب المفتوحة بين بعبدا وعين التينة، الذي لم يكن الصدام الأول من نوعه، إذ حدث تصادم مماثل سابقاً مع بيت الوسط، نامت الاتصالات “نومة أهل الكهف” كما يقال. فلا أحد يتكلم مع الآخر، في وقت توارى فيه الوسطاء عن الأنظار. ولم تسجل المصادر المتابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة اي مستجدات مهمة بملف التشكيل محلياً.

ولفتت المصادر لـ”الجمهورية”، الى أن “مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري تشكّل فرصة بلوغ توافق وحل بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري”.

ولكن المصادر المذكورة لاحظت تراجع الكلام عن اعتذار الحريري بتقديم عملية تشكيل الحكومة على الاعتذار.

ويتردد في بعض الصالونات السياسية عن انّ “الحريري يعكف على مراجعة حساباته، وتقدير الموقف والخطوة التي سيقدم عليها، وقد يبادر في القريب العاجل الى إعداد صيغة حكومية كاملة، تعقبها زيارة يقوم بها الى القصر الجمهوري وإيداعها عون، فإن قبلها عون يكون بذلك وضع نقطة النهاية للأزمة المستمرة منذ 8 أشهر، وإن لم يقبلها فساعتئذ يفتح الباب على خيارات أخرى أولها اعتذار الرئيس المكلف”.

ونقلت مصادر سياسية معلومات لـ”نداء الوطن”، تفيد بأن “عون كان بصدد الدعوة إلى عقد طاولة حوار وطني لطرح فكرة تشكيل حكومة أقطاب تواجه الأزمة، لكنه أرجأ هذه الخطوة بناءً على نصائح مقربين منه، أولاً لكي لا تصطدم الدعوة الرئاسية بعدم تجاوب القوى السياسية معها، وثانياً لصعوبة تسويق انضمام رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى تشكيلة حكومة الأقطاب أسوةً بباقي رؤساء الأحزاب لأنّ اسمه مدرج على قائمة العقوبات الأميركية”.

وتحدثت معلومات “اللواء” عن أن “بري ابلغ حليف التيار الوطني الحر، حزب الله، انه ليس على استعداد لاستئناف مبادرته ما لم يتبلغ رسمياً بأن فريق بعبدا و”الوطني الحر” سيلتزم مندرجات المبادرة لإنجاحها”.

وقالت مصادر رفيعة المستوى في بعبدا  لـ”نداء الوطن”، إنه “اذا استمر بري على مبادرته فنحن مستمرون، وإذا تمكّن من إقناع الحريري بالسير قدماً بالمبادرة فنحن داعمون”.

وربطاً بذلك، أبلغت مصادر ديبلوماسية في العاصمة الفرنسية إلى “الجمهورية”، قولها إن “الاشارات الواردة من بيروت تعكس إصراراً من قبل بعض الاطراف السياسيين في لبنان على اعتماد المنحى السلبي في مقاربة المبادرة الفرنسية، والمبادرات الاخرى الرامية الى تشكيل حكومة إنقاذ وإصلاحات في لبنان”.

ورداً على سؤال حول موقف واشنطن من مبادرة بري، قالت المصادر، “الموقف الاميركي واضح لجهة دعم كل المساعي والمبادرات التي تحقق الغاية التي ينشدها اللبنانيون، وتشكيل حكومة تشرع في تطبيق الاصلاحات المطلوبة”.

تزامناً، أكدت معلومات “اللواء”، أن “عقوبات أوروبية ستفرض على من تعتبرهم بعض دول أوروبا معرقلي تشكيل الحكومة سيتم بحثها خلال الاجتماع، وهو ما يضعه بين احد احتمالين: اما النجاح بمسعاه عبر هز عصا العقوبات، واما الفشل مجدداً اذا لم يكترث المعنيون بالعقوبات وبقوا على عنادهم وشروطهم”.

من جهة أخرى، نقلت مصادر في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، عن ديلوماسيين بريطانيين، “شعورهم بالقلق البالغ حيال مستقبل الوضع في لبنان، وانهم ينظرون الى التوتر السياسي الحاصل في لبنان كعامل معقّد لأزمة لبنان اكثر، فيما الصعوبات التي يعانيها باتت توجِب على القادة في لبنان الاستجابة لنصائح المجتمع الدولي، وتلمّس حلول سريعة بدءاً بالاتفاق على حكومة والشروع سريعاً، وقبل فوات الاوان، في خطوات إصلاحية تعجّل بالمساعدات الدولية للبنان”.

ورأت الدبلوماسية المصرية، وفق معلومات “الجمهورية”، أن “كل تأخير في توافق اللبنانيين على حكومة سيفاقم أكثر من أعباء الازمة التي يمر بها لبنان ومصر تشجّع الاشقاء في لبنان على بلوغ مخرجٍ وتفاهم على حكومة وفق المبادرات المطروحة”.

ونقل عائدون من موسكو تأكيداً أن “موسكو تقف الى جانب لبنان، وهي على استعداد ان تشكل عاملاً مساعداً له للخروج من أزمته، وانّ امام المسؤولين الروس خططاً لتقديم المساعدة للبنان، خصوصاً في المجال الاقتصادي”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل