العقوبات تقترب… والحريري يترقّب مفاعيلها على عون وباسيل

يمكن توصيف الأسبوع الماضي بأسبوع “انقطاع آخر حبال الأمل بإمكانية تشكيل حكومة بوساطة محليّة”. فبعد اشتعال الجبهة بين بعبدا وعين التينة، تكشف مصادر سياسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الاكتروني، عن أن حظوظ نجاح أي مساع “لبنانيّة الصّنع” في ردم الهوّة بين العهد من جهة ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري من جهة ثانية، بما يتيح التشكيل، باتت صفراً.

أمام هذا الانسداد، يكثر الحديث عن دخول محتمل لكاسحات بكركي وحزب الله، على الخط الحكومي، لاطفاء النيران الملتهبة، تمهيداً لاستئناف “الاستيذ” مبادرته، علماً أن رئيس الجمهورية ميشال عون ما عاد يرى برئيس حركة أمل، الرجلَ الصالح للعب دور الوسيط، خصوصاً عقب انحيازه المطلق إلى خندق بيت الوسط. وعليه، تشير المصادر إلى أن جلّ ما يمكن توقّعه من “إطفائيات” البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والضاحية، هو وضع حدّ لحرب البيانات بين المتخاصمين وللمواقف المتشنّجة المتبادلة بينهما. أما انتظار أن تؤدي إلى إعادة بناء الجسور بين بعبدا وبيت الوسط مروراً بعين التينة، فأمر مستبعد.

وبحسب المصادر، الحريري يواصل اليوم اتصالاتِه في الداخل، مع “راعيه” الاول بري، ومع أهل بيته السنّي، ومع الخارج أيضاً لا سيما مع مصر، ليقرّر ما الخيار الافضل حكومياً، لاتخاذه، في ظل اقتناعه أن عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لا يريدانه رئيساً للحكومة. هو سيمهل نفسه أياماً بعد، قبل حسم قراره: فإما يحمل تركيبة وزارية جديدة (بشروطه هو) إلى بعبدا، محاوِلاً من جديد طرقَ باب القصر، فإذا سمع كلاماً ايجابياً، استأنف مفاوضاته مع عون للتشكيل، أو فإنه قد يقرر الاستمرار في التكليف بلا قدرة على التأليف، كما إنه قد يعتذر عن استكمال المهمّة.

الحريري لم يحسم موقفه بعد إذاً، وهو سينسّق مع بري قبل اتخاذ أي خطوة. ووفق المصادر، فإن الحريري يراهن اليوم على الضغوط الخارجية. ففيما يصل إلى بيروت اليوم المفوض الأعلى لشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، إذ سيلتقي المسؤولين اللبنانيين على مدى يومين، على أن يعقد مؤتمراً صحفياً عصر الاحد، سينقل الدبلوماسي إلى مضيفيه “تحذيراً أخيراً” بضرورة التأليف الآن وليس غداً، وإلا فإن العقوبات جاهزة وستُفرض على المعطّلين خلال أيام، بعد أن تتم مناقشة آليتها على طاولة وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسيل نهاية الاسبوع. كل ذلك، فيما زارت السفيرة الفرنسية آن غريو الخميس دارة باسيل، مبلغة اياه أيضاً بأن التنازلات ضرورية للتشكيل وإلا فإن البديل هو العقوبات. أما المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي زار موسكو منذ أيام، فعاد منها بنداءٍ مماثل: على المعرقلين وأوّلهم باسيل ـ بنظر الروس ـ الإقلاع عن لعبة الشروط والشروط المضادة والأثلاث المعطّلة (…)، والإسراعُ في التأليف و”إلا”.

ينتظر الرئيس المكلّف نتائج هذه الضغوط كلّها، تتابع المصادر، لأنها ستلعب دوراً في تكوين قراره المرتقب. على أي حال، مفاعيلُ هزّ “العصا الغليظة”، لن تتأخّر في الظهور: فبينما ستكون لرئيس التيار كلمة سياسيّة غداً الأحد، يتردّد أن رئيس الجمهورية، بدوره، يستعدّ لخطوةٍ حكومية ما، قد تكون على شكل “رسالة” تلفزيونية يوجهّها إلى اللبنانيين. فإذا ما كرّر الرجلان ـ أي عون وباسيل ـ “معزوفة” تحميل الحريري مسؤولية العرقلة واتّهماه بالافتئات على صلاحيات رئيس الجمهورية وعلى دور المسيحيين في تشكيل الحكومة، وبالعمل على تطويقهم وتحجيم دورهم في السلطة، مطالبَين إياه باحترام الدستور وبوضع تركيبة جديدة تلتقي و”الميثاق” وأحجام الكتل النيابية”، فذلك سيعني ألا حكومة ولا حلّ ولا كسر للحلقة المفرغة التي تدور فيها البلاد المنهكة اقتصادياً ومالياً ومعيشياً، إلا اذا قرّر الحريري الاعتذار، وأمَّنَ الغطاءَ السنيّ والسياسيّ لخَلَفِه أيضاً. أما رميُه ورقة الاستقالة على الطاولة في وجه خصومه، وجلوسُه في موقع “المتفرّج” على العهد يبحث عن رئيس مكلّف جديد، فسيرمي لبنان وناسَه في حجيمٍ أين منها الجحيم التي يتقلّبون على نيرانها اليوم، تقول المصادر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل