الراعي: لتعترف الدولة بالجيش مسؤولاً وحيداً عن أمننا

حجم الخط

اعتبر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، أن “الجماعة السياسية عندنا تعطي أبشع صورة عن لبنان والشعب يشهد مسرحية سياسية إعلامية فيما يبحث عن مصيره في الوقت الذي تبحث به الجماعة السياسية عن مصالحه”.

وسأل الراعي، خلال إلقائه عظة الأحد، “يعطّل المسؤولون تشكيل الحكومة بحجة الصلاحيات، فعن أية صلاحيات تبحثون؟ هل ايجاد فرص عمل والحد من الهجرة وتأمين حقوق الشعب من الصلاحيات؟”.

وتابع، “تتصرفون وكأنكم في حقل الفوضى وتسلمون الدولة الى اللادولة ونحن لا نشكو من قلة الصلاحيات بل من قلة المسؤولية”.

أما بما يتعلق بالجيش اللبناني، فقال الراعي، ان “جيشنا الذي يحظى بتأييد الشعب ومساندة المجتمع الدولي حاضرٌ في كل لحظة للتصدي للإخلال بالأمن وحان الوقت لكي تعترف الدولة بالجيش دون سواه مسؤولاً وحيداً لا شريك له عن أمن واستقلال لبنان وسيادته”، مشيراً إلى أن “المؤسسة العسكرية التي تفرض الأمن في الداخل والخارج هي عنصر اساسي في حياد لبنان الناشط، وحان الوقت لكي تعترف الدولة بالجيش دون سواه مسؤولاً وحيداً لا شريك له عن أمن واستقلال لبنان وسيادته”.

أضاف، “نتطلع الى المؤتمر الفرنسي لدعم الجيش لأنه المؤسسة التي تضمن السلم الأهلي”. وأردف، “نطلب من الله أن يصحّي ضمائر المسؤولين ليبقى لبنان رسالةً في المنطقة والعالم”.

وقال الراعي “المسؤولون في الدولة، دعاهم الشعب لتسيير مؤسّسات الدولة. فالشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة (مقدّمة الدستور، د)، وبهذه الصفة هم مقلّدون سلطانًا سياسيًّا وإداريًّا وعسكريًّا من الدستور، ومؤتمنون على رسالة توفير الخير العام، وإنماء المواطن والمجتمع، وتحقيق ازدهار البلاد. هذه الثلاثة معايير أساسيّة لحسن الاختيار والإدلاء بالصوت الحرّ في الانتخابات النيابيّة والبلديّة المقبلة التي تهيّء انتخاب رئيس الجمهوريّة الجديد، في السنة المقبلة. فالشعب بالانتخابات يحاسب الجماعة السياسيّة على ما جنت عليه، وعلى ما اقترفته بحقّ لبنان. شعب لبنان مدعوّ ليقظة وطنيّة ولجعل الاستحقاقات الانتخابية في أيّار 2022 مناسبة فريدة ليقدموا لبلادنا نخبًا حاكمة جديدة تتولّى قيادة النهضة الجديدة، وتطلق لبنان في رحاب التقدّم والنجاح، بفضل ما يمتلك شعبنا من طاقات وقدرات”.

وأضاف، “هذه هي الثورة الحقيقيّة التي ندعمها ونعمل على توحيد رؤيتها، وتوجيه جهودها، ونرى فيها المستقبل المرجوّ للبنان”.

وأشار الى أن “ما يزيدنا عزما على دعم القوى اللبنانيّة الحيّة الواعدة هو رؤية الجماعة السياسيّة عندنا تُعطي أبشع صورة عن لبنان، بل أسطعَ دليلٍ على إفلاسِها وعدمِ أهليّتِها لحكمِ الشعبِ والبلاد. كان الشعب يَنتظر ولادةَ حكومةٍ فإذا به يَشهَدُ مسرحيّةَ تقاذف إعلاميّ تكشف البعدَ الشاسع بين الجماعة السياسيّة والمواطنين. الشعب يبحث عن مصيره والجماعة السياسيّة تبحث عن مصالحها. الشعب يطالبها بالخبزِ والدواءِ وهي تَختلِقُ بِدعةَ الصلاحيّات. الشباب يبحثون عن مستقبلهم في لبنان وطنهم، والجماعة السياسيّة تبحث عن مستقبل مغانمها وبقائها في السلطة”.

ولفت الى أن “يعطّل المسؤولون تشكيل الحكومة بسبب الصلاحيّات، على ما يقولون. فنسأل عن أيّة صلاحيّات تتكلّمون؟ هل تريدون إطعامَ الشعبِ بالصلاحيّات؟ وتوفيرَ الدواءِ بالصلاحيّات؟ وردَّ أموالِ المودِعين بالصلاحيّات؟ ووقفَ الهِجرةِ بالصلاحيّات؟ وتأمينَ المحروقاتِ بالصلاحيّات؟ وإيجادَ فرصِ عملٍ بالصلاحيّات؟ تتحدّثون عن صلاحيّاتٍ وحقوقٍ وجميعُكم تتصرّفون خارجَ الدستورِ وخارجَ الصلاحيات. تتصرّفون كأنّكم في حفلِ تسليمِ البلادِ إلى الفوضى، والدولةِ إلى اللادولة، والسلطةِ إلى اللاسلطة. نحن لا نشكو من قِلّة الصلاحيّات، بل من قلّة المسؤوليّة”.

وقال إنّنا إذ “نتطلّع إلى مؤتمر دعم الجيش الذي دعا إليه الرئيس الفرنسيّ مؤخّرًا بعين الإمتنان والشكر، نطالب، أكثر من أي وقت مضى، كلّ الحريصين على المؤسّسة العسكريّة الضامنة للوحدة الوطنيّة والسلم الأهليّ من مقيمين ومغتربين إلى حشد كل طاقاتهم دعمًا لهذه المؤسّسة حتى تستمرّ في القيام بمهامها وسط التحديات غير المسبوقة التي تواجه جنودنا الأبطال المدافعين عن سيادة لبنان وكرامته”.

وأوضح أن “جيشنا الذي يَحظى بتأييدِ الشعبِ ومساندةِ المجتمعِ الدوليِّ، حاضرٌ في كلٍّ لحظةٍ للتصدّي بشجاعةٍ وحزمٍ لأيِّ إخلالٍ بالأمنٍ. وعليه حان الوقتُ لأنْ تَحسمَ الدولةُ اللبنانيّةُ موقفَها وتَحصُرَ اعترافَها به دون سواه مسؤولًا شرعيًّا وحيدًا عن سيادةِ لبنان واستقلالِه وسلامة أراضيه. وما نقوله عن الجيشِ اللبنانيِّ، نقوله أيضًا عن سائرِ المؤسّساتِ الأمنيّةِ في الدولة التي تَستحق ّكذلك الدعمَ والتأييد. إنّ المؤسّسة العسكريّة القويّة التي تفرض سيادة الدولة في الداخل وتحميها من الخارج هي عنصر أساس في حياد لبنان الإيجابيّ الناشط”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل