#dfp #adsense

كيف تسربت “الجمرة الخبيثة” من مختبر سوفيتي؟

حجم الخط

أعاد تسليط الضوء على منشأ وباء فيروس كورونا الأذهان إلى التسرب المختبري لبكتيريا الجمرة الخبيثة من مختبر عسكري في الاتحاد السوفيتي عام 1979.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن تسرب الجمرة الخبيثة التي تستر السوفيت عليها والتي كشفت لاحقا في التسعينات الميلادية، تجددت أهميتها في الوقت الذي لا يزال فيه العلماء يبحثون عن أصل الفيروس التاجي الحالي.

ويعتقد العديد من العلماء أن الفيروس الذي تسبب في جائحة كوفيد-19 تطور في الحيوانات وانتقل في مرحلة ما إلى البشر.

لكن العلماء يدعون أيضا إلى إجراء تحقيق أعمق في احتمال وقوع حادث في معهد ووهان لعلم الفيروسات.

وسبب رفض الحكومة الصينية – كما هو حال الحكومة السوفييتية آنذاك – باحتمال حدوث تسرب في المختبر قلق واسع النطاق، إذ لم تتح السلطات الصينية، للمحققين الدوليين، الوصول للبيانات التي يمكن أن تكشف معلومات هامة في أصول الوباء.

ولم يأت الاعتراف بتسرب بكتيريا الجمرة الخبيثة إلا في عام 1992، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وقال الرئيس الروسي، بوريس يلتسن، حينها، بأن “تطورنا العسكري كان السبب” في تفشي الجمرة الخبيثة.

في هذا السياق، قال عالم الأحياء بجامعة هارفارد، ماثيو ميسيلسون، في مقابلة هذا الشهر من كامبريدج، “لدينا جميعا مصلحة مشتركة في معرفة ما إذا كان ذلك بسبب حادث معمل”، في إشارة إلى جائحة فيروس كورونا.

وانتقل الدكتور ميسلسون، خبير الحرب البيولوجية، إلى غرفة نوم إضافية بمنزل صديق في وكالة المخابرات المركزية عام 1980 لدراسة معلومات استخبارية سرية تشير إلى أن تفشي الجمرة الخبيثة السوفيتية ربما كان مرتبطا بمنشأة عسكرية قريبة.

بعد ست سنوات، كتب أن التفسير السوفيتي للأصول الطبيعية للوباء كان “معقولا”.

وقال إن الأدلة التي قدمها السوفيت كانت متسقة مع النظرية القائلة بأن الناس أصيبوا بالجمرة الخبيثة المعوية التي نشأت في عظام ملوثة تستخدم كعلف للحيوانات.

“قصة مجنونة”
ولكن بعد ذلك، جاء الدكتور ميسلسون وزوجته، عالمة الأنثروبولوجيا الطبية، جين غيليمين، إلى روسيا مع خبراء أميركيين آخرين لإجراء دراسة شاقة تبحث أصول تلك البكتيريا التي تسببت في حدوث وفيات كانت غامضة في بادئ الأمر.

وعمل هؤلاء العلماء على توثيق هبوب الرياح الشمالية الشرقية في 2 أبريل 1979 وهي تحمل معها قدر قليل من جراثيم الجمرة الخبيثة والتي جاءت عن طريق الخطأ من مختبر الأبحاث العسكرية  بمدينة سفيردلوفسك عبر منطقة ضيقة تمتد على الأقل 30 ميلا باتجاه الريح.

قال الدكتور ميسيلسون، موضحا سبب نجاح السوفيت في تبديد الشكوك حول تسرب المختبر: “يمكنك تأليف قصة مجنونة تماما وجعلها معقولة بالطريقة التي تريدها”.

وكانت السلطات السوفيتية في ذلك الوقت، ألقت باللوم على استهلاك اللحوم الملوثة في الوفيات الغامضة التي سببتها بكتيريا الجمرة الخبيثة.

في سفيردلوفسك، كان عالم الأوبئة، فيكتور رومانينكو، مسؤولا عن التستر على حادثة تسرب البكتيريا التي استثمرت كسلاح بيولوجي.

يقول الدكتور رومانينكو إنه علم على الفور أن تفشي المرض الذي ضرب المدينة لا يمكن أن يكون الجمرة الخبيثة المعوية التي تنقلها الأغذية كما زعمت السلطات الصحية العليا، إذ أظهر نمط وتوقيت توزيع الحالات أن المصدر كانت جزئيات محمولة جوا وأنه حدث لمرة واحدة.

من جهته، قال الدكتور ميسلسون إن الأمر نفسه ينطبق على التحقيق في مصدر وباء كوفيد-19 الذي سبب فوضى غير مسبوقة في العالم.

وأضاف أنه لطالما ظل مصدر الوباء موضع شك، فإن السؤال عن أصل الوباء سيستمر في إثارة التوترات مع الصين، أكثر مما لو كانت الحقيقة معروفة.

وعلى عكس كوفيد-19، لا تنتقل الجمرة الخبيثة بسهولة من إنسان إلى إنسان، وهذا هو السبب في أن تسرب مختبر سفيردلوفسك لم يتسبب في انتشار وباء واسع النطاق.

لكن حتى قضية سفيردلوفسك لم يتم حلها بالكامل. إذ لا يزال من غير الواضح ما إذا كان النشاط السري في المصنع هو تطوير أسلحة بيولوجية غير مشروعة – وهو ما يُعرف عن الاتحاد السوفيتي به – أو بحث لقاح.

وحظيت فرضية “التسرب من المختبر” عند دراسة أصول مرض كوفيد-19 باهتمام كبير مؤخرا، بعدما خلص تقرير أعده مختبر وطني تابع للإدارة الأميركية، إلى أن تسرب فيروس كورونا، المسبب للمرض، من معمل صيني في ووهان فرضية تستحق مزيدا من التحقيق، بعد التعتيم الصيني على جهود التحقيق حول أصل المنشأ.

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، وجه الوكالات الاستخباراتية في بلاده بإجراء تحقيق أميركي في أصول الفيروس.

المصدر:
الحرة

خبر عاجل