.jpg)
اسوأ ما في جيلنا اننا نعاصر ازلاماً في السلطة، من هذا الطراز الفاقع من الفساد والانحلال الاخلاقي والوطني. “فيرا ما تكتبي شتيمة هذا ليس من شيم القوات”!! طيب اوكي صحيح، ليس من شيمنا الشتيمة، ولكن الشتيمة تحكمنا. ليس من شيمنا الشتيمة وكل ردودنا مدروسة مدوزنة على سطورها، لإظهار الحقائق للرأي العام، والرد بأسلوب قوي المضمون لكنه راق. صحيح، لكن الشتيمة تشدنا من كبريائنا وعنفواننا وتمرمغ جباهنا بوحولها.
عندما تنطق الشتيمة وترشق لبنان بكل تلك القذارات كيف نرد كيف نتحمل؟! تحية للقوات اللبنانية على ذاك الهدوء الصلب الهادف، وذاك الرقي، وذاك النبل الذي لا يقع له اي سطر على صفحات تلك السلطة الفاسدة، بل يتلقاه الناس وحدهم ويهزون برؤوسهم آسفين “كل شي بتحكوه وبتعملوه عم يضيع بهالوسخ المنتشر متل السرطان”!
بلغة قوية جدا، راقية جدا، جاء رد بيان القوات اللبنانية على الفظائع التي نطق بها صهر العهد، واظهر له بوضوح تام مستوى العمالة والانصياع لحزب الله المؤتمر من إيران التي تحتلنا، ومدى استغلاله لمنصب عمه للتمادي غير المسبوق بارتكاب الفظائع بحق لبنان تحت عنوان “حقوق المسيحيين”!
علينا جميعا الا نخرج عن لغة البيان الراقية تلك!! شو؟ اعرف، اعرف انها لغة ما عادت تعجب احدا ولا تفشّ خلق الناس الغاضبين الحاقنين المدمرين في غيظهم، وعجزهم الفعلي عن مواجهة احتقار السلطة للشعب اللبناني، واحتقار ميليشيا الاحتلال لهذه الارض بكل مقوماتها، وبدنا نرد كمان بلغة راقية؟ّ!
قرأت مرات ومرات ما قاله جبران باسيل. وفي كل مرة اقرأ انحدار لبنان الى قعر القعر بهذا المستوى السياسي المريع، الذي اوصلتنا اليه تلك السلطة. في كل سطر ذل انكسار عمالة فساد وتواطؤ مخيف مروع على لبنان، وعلى المسيحيين تحديدا، هو من يدعي الحفاظ على حقوق المسيحيين! نحن لسنا اولاد الشتيمة، ولسنا اولاد شارع بمعنى اننا بلا مربى، نحن اولاد الشارع الثائر الغاضب، نحن اولاد الرجال الرجال الذين نزلوا الى شوارع لبنان وافتدوه بأعمارهم. نحن لسنا اولاد المناصب ولا جعلنا من المصاهرة مع العهد حصانا نمتطيه لنحوّل الجمهورية الى مزرعة منهوبة بلا قوانين وبلا رادع، والدولة الى دويلة، وحقوق المسيحيين والمسلمين، هو يتناسى المسلمين غالبا، الى طوابير الذل والانكسار والفقر عند ابواب المحطات والافران والصيدليات والمستشفيات. والاهم بعد، نحن لسنا ابناء وطن لقيط لا اب له ولا اما، رُمينا هيك يتامى على ابواب الاوطان نشحذ منها كرامة وخبزا وقطرة ماء، نحن اهل هذه الارض العريقة، طرّزناها قطبة قطبة بأجسادنا بعيوننا بأرزاقنا بأعمارنا، هذه الارض لنا وليست لا للعهد ولا لصهره الفاسد ولا لحزب الله التابع لإيران، تنهبنا تقتلنا تدمر ارزاقنا واعمارنا وتجعلنا شحادين بوطننا، نقف في الطوابير ليتكرموا علينا بقطرات حياة، وليصعد الى المنابر فاسدون يتلون علينا حقوق المسيحيين، ثم يجيّرونها الى الاحتلال، ولا من يردع او يرد سوى القوات اللبنانية، قيادة ومناصرين ومحازبين، وشخصيات سياسية واجتماعية تدور في فلك الكرامة والشرف!
هذا مقال من وحي بيان القوات اللبنانية في ردها على “رئيس” تيار، يعتبر نفسه انه من أكبر الاحزاب المسيحية، وهو عملياً لا هو مسيحي صحيح ولا مسلم صحيح ولا لبناني صحيح، هو ذمي يتسلّق على سلطة مُنحت له “هبة” من راس السلطة في لبنان، فسقطت السلطة الى قعر الانحلال والانكسار، وسقط المانح والممنوح معا في قعر التاريخ والحاضر والماضي والمستقبل بالتأكيد، اذ لن يكون لهم مستقبلا سوى هوة العار.
هل خرج الكلام عن إطار ما تطلبه القوات اللبنانية؟ شو رأيك حكيم؟ ارجوك قل لا، فما كتبته ليس حالي، انما هو بعض قليل قليل من حال الناس، ولا اخفيك حكيم سرا أني غوغلت عن أكثر الشخصيات المكروهة في التاريخ، فتبين ان غالبيتهم ممن اساؤوا استعمال السلطة في بلدانهم! ولا اخفيك سرا ايضا إذا قلت اكثر بعد، إن هذه السلطة علمتني امرين بغيضين لكنهما يبدو انهما صارا ضروريين، الكراهية والاحتقار، انا اكره سلطة الفاسدين تلك واكره ذاك الاحتلال واحتقرهم، ولكن حسب تلك المشاعر العامة في وطن الارز، ان تكون الوقود الحقيقية لأكبر ثورة يشهدها لبنان ولنجعلها ثورة ارز ثانية، لا نعود نشهد من بعدها على نماذج العار تلك تدمر قيم لبنان. ارجوك حكيم انشر لي هذا المقال!!…
