#dfp #adsense

“صاحب السوابق” يلعب بالحكومة حتى إشعار آخر

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

“حتى إشعار آخر”… مصطلح مناسب لتوصيف الحالة الحكومية، إذ لا أحد يستطيع أن يقرأ تحوّلات الأحداث المقبلة. الازمة الحكومية تتعقّد، بينما المطلوب واحد، ثقة متبادلة وتفاهم داخلي.

يوم بعد يوم، تتفاقم خطورة الوضع الحالي التي يلمسها الشعب على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، إذ لا حكومة، لا بنزين، لا دعماً، لا دواء، لا سقف للدولار، وغلاء… في ظلّ هروب السلطة من دورها لمعالجة الأزمات المتراكمة، مراهنين على أن يأتي من يساعد في وقف المهزلة السياسية.

ويبدو أن نيران التشكيل لن تخمد طالما هناك من يواصل اللعب على حافة الهاوية. في هذا السياق، سارع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى صرف الأنظار عن التضارب الواسع بين المواقف الأوروبية واتجاهات العهد وتياره المعطلة لتأليف الحكومة ناقلاً الأزمة إلى مرحلة أشد تعقيداً وقتامةً وأكثر كلفة بما يستحيل تقديره. ومع أن تاريخ “التيار” في علاقته مع حزب الله منذ تفاهم مار مخايل لا يستدعي فرك اليدين استغراباً لأي تبادل خدمات استراتيجية او تكتية بين الفريقين، ذهب باسيل أبعد بكثير مما تصوره كثيرون في الداخل والخارج في اللحظة الحالية، حين أعلن بالفم أمس، عن تسليمه الكامل لمشيئة “الحزب” ونصرالله في الملف الحكومي، بل أعلن جهراً وعمداً عنانه يطلب من نصرالله ان يتولى هو الحسم في الخلاف الحكومي مسقطاً بالضربة القاضية مبادرة بري.

واعتبرت أوساط سياسية مواكبة للأزمة الحكومية لـ”الجمهورية”، أن “احتكام باسيل إلى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في الملف الحكومي من شأنه ان يزيد الإحراج الذي يشعر به الحزب في هذه المرحلة”.

واشارت هذه الاوساط الى أنه “وبمعزل عن الموقف الذي سيتخذه الحزب من طرح باسيل، فالأكيد أنّ هامش قدرته على البقاء محايداً يضيق، وبالتالي صار مطلوباً منه أن يكون أكثر حسماً في خياراته، ولو انّ الثمن المحتمل هو ان يزعل البعض منه، وذلك عملاً بالمثل الفرنسي القائل بأنّ إذا أردت أن تصنع العجة فعليك أن تكسر بعض البيض”.

وعن كلام باسيل، علمت “الجمهورية” أن “رئيس مجلس النواب نبيه بري وعلى رغم من انزعاجه مما ورد في كلمة النائب جبران باسيل، طلب من مسؤولي حركة امل ونوابها عدم الردّ عليه”.

من جهتها، أشارت أوساط بيت الوسط إلى أننا “لا نرى أنفسنا مضطرين للردّ، ففي مثل الكلام الذي سمعناه ما يكفي للإشارة الى مجموعة المخاوف التي عبّرنا عنها، وقلقنا على كل المساعي التي بُذلت من اجل تشكيل الحكومة العتيدة، بعدما كشف النائب جبران باسيل عن صراحة عن كل ما أرادوه من المناقشات العقيمة التي سادت في الاسابيع الاخيرة. كان واضحاً انّ باسيل ومن وراءه لا يريدون تركيبة حكومية، لا يضمن فيها الثلث المعطّل، ليس من أجل التوازنات التي يتحدثون عنها بل من اجل ان يلعبوا بالحكومة على خلفية رفضهم منذ البداية تكليف رئيسها المهمة”.

توازياً، لم يشهد القصر الجمهوري اي نشاط منذ ان غادره موفد الاتحاد الاوروبي عصر السبت، فيما شغر “بيت الوسط” نتيجة سفر الحريري الى ابو ظبي في زيارة خاصة بلا برنامج، يُتوقع ان تمتد لأسبوع على الاقل، ما لم يطرأ اي جديد يستدعي عودته الى بيروت.

وكشفت مصادر مواكبة للقاءات ممثل الاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية جوزيب بوريل لـ”الشرق الأوسط عن أن “رئيس الجمهورية ميشال عون أدلى أمام بوريل بمطالعة أراد منها الحصول من الاتحاد الأوروبي على تبرئة ذمّته من الاتهامات التي تحاصره وتحمّله مسؤولية مباشرة حيال تعطيل الحكومة، ليس في معرض الدفاع عن نفسه فحسب، وإنما لرفع التهمة عن وريثه السياسي باسيل الذي تجنّب في كلمته أمس الأحد الإشارة إلى مهمة بوريل، وإن كان اتهمه بطريقة غير مباشرة بممارسة الضغوط الخارجية لتوطين اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين في لبنان، مقترحاً في الوقت نفسه على حليفه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بأن يختار بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري وصولاً إلى مطالبته الأخير بالتنحي بسحب مبادرته من التداول”.

وأكدت المصادر أن “مرافعة عون أمام بوريل جوبهت بشدّة من قبل بري والحريري، اللذين حرصا على وضع النقاط على الحروف، رغبة منهما برد التهمة إلى عون الذي يصر من وجهة نظرهما على الثلث الضامن في الحكومة مع أنه يدحض هذه التهمة باستمرار بخلاف تشدّده في تسمية الوزيرين المسيحيين، مما يؤمّن له الحصول على الثلث المعطل في حكومة من 24 وزيراً”.

ولفتت إلى أن “التيار الوطني الحر من أصحاب السوابق في تعطيل الحكومات وشل قدرتها على الإنتاجية، وهنا تستشهد، كما تنقل عن بري، اتهامه بتعطيله لأكثر من شهرين لاجتماعات مجلس الوزراء في حكومة الحريري الأولى بعد انتخاب عون رئيساً للجمهورية بذريعة مطالبة النائب جبران باسيل بإحالة حادثة البساتين ـ قبرشمون على المجلس العدلي، لكنه سرعان ما تراجع عن مطالبته”.

وقالت نقلاً عن الحريري، إنه “لن يتوقف عن إعطاء الأولوية لتشكيل الحكومة، لكن لن أبقى هكذا إلى ما لا نهاية، وإذا استمرت العراقيل سأقوم بالتشاور مع حلفائي وأولهم بري لنبني على الشيء مقتضاه لننظر في الخيارات البديلة، مع أنه من غير الجائز المساواة بين من يسهّل تشكيل الحكومة ومن يعطّلها ووضعهما في سلة واحدة”.

تزامناً، تترقب الأوساط السياسية اللبنانية القرار الذي سيصدر عن مجموعة دول الاتحاد الأوروبي في ختام اجتماعها، اليوم الاثنين، في ضوء التقرير الذي أعده بوريل في جولته على القيادات اللبنانية المعنية بتشكيل الحكومة.

وأكدت مصادر مواكبة للقاءات بوريل لـ”الشرق الأوسط”، أنه “وإن كان استخدم في لقاءاته أسلوب التهديد من العيار الثقيل، فإنه وضع من التقاهم أمام خيارين، الحكومة أو العقوبات التي تستهدف من يُثبت ضلوعه في عرقلة تشكيلها”.

وأكدت مصادر متابعة لزيارة بوريل لـ”اللواء”، أنه “خلال لقاءاته لم يذكر موضوع العقوبات حرفياً، بل تحدث عن افكار عدة سيبحثها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم المقبل. وهو ألمح إلى موضوع العقوبات في تصريحه من القصر الجمهوري من دون تسميات”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل