استغاثة باسيل فاشلة… لبنان اليوم على موعد مع “الأوروبي”

رصد فريق موقع “القوات”

حاول رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل خلط الأوراق من خلال نداء الاستغاثة الذي وجهه لصديقه، الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، خلال اطلالته الأخيرة. لكن ما فات باسيل أن حليفه الذي يستقوي به، غسل يديه منه منذ فترة، ومبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري التي هاجمها باسيل، تحظى بغطاء من صديقه نصرالله. لا بل من تحت الطاولة، المبادرة هي للثنائي الشيعي وليست لبري وحده.

وبينما يترك رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الباب مفتوحاً أمام المبادرات الفعالة قبل اتخاذه “قراراً مختلفاً”، لاقى لوماً واضحاً من واشنطن عبر السفيرة الأميركية دوروثي شيا التي عبرت له بصراحة عن استياء واشنطن من تسليمه أوراقه كاملة لبري، الذي يعتبر حليفاً أساسياً لحزب الله.

وبالانتظار، لا تنكفئ الوساطات ولا تهدأ في الملف الحكوميّ، آخرها دخول حزب الله على الخطّ لان تحذيرات الموفد الأوروبي جويب بوريل لم تلقَ آذاناً صاغية، خصوصاً أنه مدرك تماماً لحقيقة التعطيل ومن وراءه.

اذاً، مبادرة برّي هي بتفويض علني من حزب الله ولن يتراجع. والكرة التي دحرجها باسيل في اتجاه الأمين العام لحزب الله بالاحتكام الى قراره، وان كانت قد تفاعلت سلباً في الشارع المسيحي، شملت ارتداداتها السلبية المقلب الاسلامي، اذ اعتبر طرح باسيل، وفق مصادر سياسية مسؤولة، نوعاً من “المراهقة السياسية ومحاولة تذاكي وتحايل ساقطة ضمن حدود المكان الذي انطلقت منه”. واللافت في هذا السياق، هو الصمت الكامل من قِبل حزب الله حيال طرح باسيل، فيما هذا الطرح حرّك نقاشاً واسعاً وجدّياً في اوساط الحزب، قاربه كمحاولة لا طائل منها، بل كإحراج لنصرالله.

وأضافت، في حديث لـ”الجمهورية”، أن “هذا الطرح ليس عاملاً مسهّلاً لتشكيل الحكومة، بل يعكس الإمعان في التعطيل. فباسيل ينسف مبادرة بري، مكمّلاً بذلك ما ذهب اليه البيان الرئاسي اواخر الاسبوع الماضي، وبالتالي هو يدرك انّ حزب الله، وتحديداً نصرالله، لا يتبنّى موقفه، ولا يماشيه في طروحاته والشروط التعجيزية التي تُطرح، سواء الثلث المعطّل وغيره، بل هو متمسك بمبادرة بري، وهو صاحب مقولة الاستعانة بصديق اسمه بري والتجاوب مع مبادرته كفرصة وحيدة للحلّ، وشدّد اكثر من مرة على انّ تشكيل الحكومة ضرورة توجب تنازلات من كل الاطراف”.

وقالت المصادر، “لنذهب الى المدى الأبعد، ونفترض انّ نصرالله استجاب لباسيل، وقال كلمته وشُكّلت الحكومة بعد ذلك، فكيف سيُنظر الى هذه الحكومة، ألن تُصنّف هذه الحكومة على انّها حكومة حزب الله؟ علماً انّ قرار الحزب واضح لجهة رفضه تحمّل هذا الوزر، وعدم التدخّل من قريب أو بعيد في مسار التأليف تجّنباً لإلصاق هذه التهمة بالحكومة العتيدة، ما خلا ملاحظات وتمنيات يبديها بين حين وآخر، للتوفيق بين الاطراف وتقريب وجهات النظر في ما بينهم، وصولاً الى حكومة شراكة متوازنة لا ثلث معطلاً فيها لأي طرف”.

ونقلت مصادر قيادية في 8 آذار، لـ”نداء الوطن”، أنّ بري “لن يتراجع” عن مبادرته، كاشفةً عن أنّ رسالة حزب الله للنائب جبران باسيل ستؤكد “عدم وجود أي مبادرة جديدة يطرحها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله خارج إطار مبادرة بري، مع إبداء الحزب استعداده للمساعدة في تقريب وجهات النظر حيث يلزم بين الجانبين”، مذكرةً في هذا السياق بأنّ مبادرة رئيس المجلس النيابي أتت بموجب “تفويض علني” من الأمين العام لحزب الله، ما يعني أنها “مبادرة الثنائي الشيعي وليست مبادرة فردية من بري، وبالتالي فإنّ كل من يراهن على خلاف ذلك هو واهم ورهانه سيكون على سراب”.

وبحسب معلومات “الجمهورية”، بري على تأكيده بأنّ مبادرته قائمة، ولن يسحبها على الرغم من التوترات السياسية التي افتعلت. ويشدّد بري على انّ المبادرة هي سبيل الخلاص من هذه الازمة، عبر تشكيل حكومة تبدأ ورشة الانقاذ، وعلى الجميع ان يعلموا انّ فشل هذه المبادرة يعني “ما في بلد”.

وفي ظل انسداد الأفق، اتجهت الانظار الى الاتحاد الاوروبي حيث يبدو شبه مؤكد ان آلية العقوبات على مسؤولين وسياسيين لبنانيين وضعت على نار النقاش، وسيناقشها الاتحاد جدياً في ضوء ما نقله الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي لشؤون الخارجية والأمن جوزيب بوريل من معطيات الى اجتماع وزراء الخارجية الذي بدأ اجتماعاته امس في لوكسمبور، اذ ذكرت معلومات انه قدم تقريراً قاتماً للغاية في ظل انطباعاته عن زيارته للبنان و بعدما اطّلع من كثب على الواقع اللبناني القاتم و” تناحر اهل الحكم” على الحصص والاحجام فيما البلاد تنهار.

وعلمت “الجمهورية” من مصادر موثوقة أن بوريل كان على بيّنة تامة من دقائق وتفاصيل الوضع في لبنان، ومدركاً مكمن تعطيل تأليف الحكومة، ويعرف المعطلين بالاسم. وما قاله خلف الابواب المغلقة مع من التقاهم من المسؤولين، أخطر مما جرى التصريح عنه خارجها، قال صراحة انّ لبنان يقترب مما وصفها “كارثة كبرى”، المجتمع الدولي وفي مقدّمه الاتحاد الاوروبي ينتظر منكم مبادرة إنقاذية سريعة له، تبدأ بالتعجيل في تشكيل حكومة الاصلاحات.

ووفق مطلعين، على اجواء ما دار في لقاءات بوريل مع المسؤولين، فإنّه لم يكن مرتاحاً من محاولة بعض من التقاهم إعطاء بعد خارجي لتعطيل تأليف الحكومة، ما اعتبره هروباً متعمّداً من الحكومة. واكّد جازماً على مفاده، انّ الخارج، كل الخارج، بريء من هذه التهمة. وتعمّد ان يصرّح بكلام بهذا المعنى على منبر القصر الجمهوري.

وبحسب المطلعين، فإنّ بوريل، بدا في كلامه وكأنّه يسدي “النصيحة الاخيرة”، اذ اكّد على ما مفاده، “المشكلة عندكم وحدكم، لقد اقترب ارتطام بلدكم، صار الوقت ضيّقاً جداً، ولكن لا تزال الفرصة متاحة امامكم، عليكم ان تعجّلوا في تأليف الحكومة، والمجتمع الدولي جاهز لمد يد المساعدة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل