باسيل مجدِّداً الطاعة… لا بديل عني

لم يتردد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، بالاستعانة بالأمين العام لحزب الله حسن نصرالله كي يكون حكماً يأتمنه على لبنان وحكومته ومسيحيّه. طلب المساعدة من صديق، والصديق غالباً ما يكون وقت الضيق، لكن رئيس “حامي الحقوق”، ضرب بمطلبه هذا موقع رئاسة الجمهورية الذي “طبل وزمّر” في معاركه السياسية على مدى عشرات السنوات، لضرورة إعادة الصلاحيات التي كانت ما قبل اتفاق الطائف إليه، وتجاهل مطالب الجمهور الذي تحدث باسمه، وتناسى أن الحَكَم الذي يسأله العدل، فريق أساسي في الحياة السياسية اللبنانية، ولا يمكن أن يكون بهذا الموقع.

التذاكي في التعابير “السياسية” المُستعلمة، أوقعت مطلقها في تناقضات كان بغنى عنها، كالعادة. صحيح أنّ على كتف الرجل حملَ الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي تعلو حظوظ خصمه اللدود فيها، وهو بحاجة الى استعطاف حزب الله كي يفضّله على غيره من الحلفاء، لكن حقوق المسيحيين لا تُستعاد بالترجي والاستجداء بأن يَنصُر “السلاح” رئيس تيار لاهث وراء السلطة والرئاسة، حتى لو كان يعلم تماماً أن رئيس الجمهورية، ومنذ بداية عهده، بات طرفاً غير قادر على أن يكون على مسافة من الجميع كما يلحظ الدستور. باسيل، حامل لواء معارك استعادة حقوق المسيحيين الوهمية، يسلم أمره لنصر الله ويفاوض على موقع الرئاسة بحفنة من فضة، غير آبه برئيس الدولة الذي جعله الدستور حكماً. وإذا فات الرجل بعض التفاصيل المهمة المتعلقة بـ “حَكَمِه” الجديد، لا بدّ من تذكيره بأن نصرالله رئيس حزب، يمثل مشروعاً في لبنان والمنطقة ولا يمكن أن يكون وسيطاً، كما لا يمكن ائتمانه على حقوق المسيحيين حتى لمرة واحدة. فوزارة المال، ومديرية الأمن العام ورئاسة الجامعة اللبنانية خير دليل على أن ما كان لكم صار باسمي، والموضوع خارج نطاق البحث والحقوق.

في هذا السياق، يؤكد الخبير الدستوري والقانوني الدكتور سعيد مالك، أنه عملاً بنص المادة 49 من الدستور، فإن رئيس الجمهورية هو رمز وحدة الوطن والمؤتمن على البلاد والعباد، وبالتالي هو الذي يلعب دور الحكم بين الأطراف السياسية واللبنانيين، كون مؤسسة رئاسة الجمهورية فوق كل المؤسسات، لافتاً الى أنه إذا أردنا تسليم أمر إحدى الطوائف أو الأفرقاء الى جهة ما، فإن ذلك يكون بعهدة رئيس البلاد ورمز وحدتها.

ويرى، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن ما ذهب اليه باسيل لجهة تسليم حقوق المسحيين لأمر الأمين العام لحزب الله، يتنافى مع الدستور، لأنه يشكل تعدياً صارخاً وفاضحاً على دور وصلاحيات رئيس الجمهورية، الذي يبقى الحكم الوحيد بين اللبنانيين بحكم الدستور ونصوصه، مبدياً أسفه لأن رئيس الجمهورية يلعب اليوم دور الفريق نتيجة قرارات اتخذها بدعم فريق سياسي معين على حساب أفرقاء آخرين.

من جهتها، تؤكد مصادر سياسية متابعة، أن المطلوب اليوم أن يكون الحَكَم حاكماً، أي أن يستعمل الصفارة التي تستطيع إيقاف اللعب، ورفع البطاقة الحمراء أو الصفراء بوجه اللاعبين، وهو لا يمكن أن يفعل ذلك إلا عندما يتقيد بقوانين اللعبة.

وتشدد، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن الحَكَم لا يمكن أن يكون صورياً، لأنه المتحكم الأساسي باللعبة السياسية انطلاقاً من الدستور والقانون والكتاب كما كان يقول الرئيس الراحل فؤاد شهاب، وليس من خلال سياسة الامر الواقع والسلاح غير الشرعي، لافتة الى أنه عندما يفقد الحاكم صفات الحَكَم والمرجع والمثل والمثال، يفقد دوره ووظيفته وهذا الأمر ينعكس على موقعه وتأثيره.

وتذكّر بأن رئيس الجمهورية ميشال عون، لم يمارس ومنذ اللحظة الأولى لتسلمه سدة الرئاسة، دور الحَكَم، لأنه فتح معركة رئاسة جبران باسيل، مفوضاً إياه إدارة المعركة السياسية مع كل القوى الأخرى، بغية تسهيل وصوله الى بعبدا، فبات رئيس البلاد طرفاً لاعتبارات خاصة وليست وطنية. تضيف، “من الطبيعي أن يكون لرئيس الجمهورية موقفاً من كل المسائل والقضايا، إنما تبعاً للدستور والقوانين لأنه الساهر والأحرص عليه، إلا أن هذا الأمر لا ينطبق على الرئيس الحالي الذي هبّ باتجاه إعطاء كل شيء لمصلحة جبران باسيل، مذكرة بمقولة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الطريفة، “قوم بوس تيريز”.

تتأسف المصادر لأن رئيس البلاد يغطي ويغض النظر عن سلاح حزب الله، لدرجة وصول رئيس تيار العهد السياسي الى حد الاستنجاد والتضرع لأمينه العام، مؤكدة أن أسوأ من كل ذلك، أن باسيل ائتمن نصرالله الذي لا يلتزم لا بالدستور ولا بالقوانين ولا بمرجعية الدولة، على حقوق المسيحيين، وإذ تذكر بأن الأخير ساهم بتقويض كل الدور المسيحي اللبناني التاريخي، لجهة قيام دولة حقيقية في لبنان، تصف نداء باسيل بالكارثة.

وتجزم بأن نصرالله لا يستطيع أن يكون حكماً لأنه طرف في نزاع إقليمي ورأس حربة في صراع كلف لبنان دوره وقيمته واستقراره، كما أن مرجعيته هي ولاية الفقيه، متسائلة، “هل يريد جبران باسيل أن تصبح مرجعية المسيحيين والدولة ولاية الفقيه؟ وماذا سيقول لهم في هذا السياق؟، مجددة التذكير بأن المشكلة تكمن في أن أحد الأطراف السياسية والمالية والعسكرية والعقائدية في لبنان، غير لبنانية.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل