حماية وتحصيل حقوق المسيحيين

يا سيد جبران باسيل، من يريد حماية حقوق المسيحيين لا يبادر بضرب مناطقهم وضربهم ببعضهم واضعاف مقومات صمودهم ليتحولوا لقمة سائغة في فم الأعداء. سيرتكم منذ العام 1990 لا توحي بأدنى اهتمام بحماية المسيحيين، بل اشبه ما تكونون بحصان طروادة الاوليسي (نسبة للإله اوليس مبتكر خدعة الحصان بحسب الأسطورة) الذي لولاه لما استقوت على المسيحيين قوى الشر وتقبلت مهزومة بائسة حكم نظام دمشق وعملائه في لبنان.

من يريد حماية حقوق المسيحيين لا يتلهى بإعادة انتاج معادلات ما قبل الحرب الاهلية التي دمرت الحجر والبشر من خلال اللعب على العصب الطائفي والمذهبي وحقوق المسيحيين ومحاولة استرجاعها بضرب الطائف وإعادة عقارب الساعة الى الوراء، فان سيرتكم لا توحي بأدنى حرص على حقوق المسيحيين.

ومن يريد حماية حقوق المسيحيين لا يضرب الدولة على حساب الدويلة والتحالف مع السلاح غير الشرعي على حساب مؤسسات الدولة وسيادتها واستقلال قرارها، فإنكم أسوأ من ان تمثلوا حقوق المسيحيين لان تلك الحقوق لا تكون الا من خلال مشروع دولة سيدة وحرة ومستقلة أرادها المسيحيون فلسفة لوجود لبنان منذ العام 1920.

ومن يريد حماية حقوق المسيحيين لا يختار الاصطفاف الطائفي الى جانب الشيعة ضد السنة، فإنكم أفضل مثال على مثل هذا الاصطفاف المدمر، لان حقوق المسيحيين لا تحفظ على تناقضات طائفية وانغلاق مذهبي، بل بالانفتاح على كافة الطوائف ولعب المسيحيين دور جسر العبور والتواصل بين اللبنانيين وبين الشرق والغرب، بينما أنتم تؤمنون بتحالف الأقليات وتأبون الانفتاح على العالمين العربي والإسلامي حدكم دمشق وطهران من مجمل الكرة الأرضية.

ومن يريد حماية حقوق المسيحيين لا يتحالف مع قاتل المسيحيين ومضطهدهم العائلة الحاكمة في دمشق من الاب الى الابن ويأبى العودة الى لبنان وفق صفقة مع تلك الطاغية، فإنكم خير مثال على هذا التحالف المشين، وأنتم تلجونه صغارا صغار… لدرجة عدم التجرؤ على المطالبة بالمفقودين المسيحيين وغير المسيحيين في السجون السورية منذ الحرب الاهلية والى يومنا هذا لا بل عدم المطالبة برفات جنود جيشنا الذي قاتل زودا عن عائلتكم يوم 13 تشرين المشؤوم.

حماية حقوق المسيحيين لا تمر عبر الانبطاح لإرادة إيران ووكيلها في لبنان واعتماد الذمية في التعاطي معهما او الابتزاز كلما قصر حليفكم، السلاح غير الشرعي، عن تلبية تطلعاتكم ومؤازرتكم، فإنكم اسوأ مثال قوم لصون حقوق المسيحيين لأنكم في الواقع تمسحون بهذه الحقوق الأرض لأهداف شخصية وعائلية ضيقة وتستخدمونها ورقة مقايضة لمصالحكم الذاتية، فيما هي حقيقة راسخة تأسيسية تاريخية لا تقوى عليها طفيلياتكم.

حماية حقوق المسيحيين على يدكم تعني توظيفات عشوائية لأزلامكم ومحازبيكم في مراكز الدولة ووظائفها العامة، فمن قال لكم انكم أنتم المسيحيون الوحيدون؟ لا بل من قال لكم اننا نصدقكم حين تتكلمون عن حقوق المسيحيين والتي هي في الواقع شماعة تعلق عليها صفقات انتفاعكم وسرقتكم وفسادكم وزبائنيتكم؟

حماية حقوق المسيحيين لا تمر بتدمير الدستور ومخالفته وافراغه من مضامينه واستبداله بمرجعية امين عام السلاح غير الشرعي في لبنان للفصل والحكم والتحكيم. فبئس هذه الحقوق وبئس مثل هذه الحماية لحقوق المسيحيين الذين لا يفقهون غير الدستور ومنطق المؤسسات وحكم القانون احفاد فلسفة شرائع شارل مالك ووطنية فؤاد افرام البستاني وادوارد حنين وبيار الجميل وكميل شمعون وبشير الجميل وغيرهم من أعمدة القلعة المسيحية الراسخة في هذا الشرق.

وإذا كانت حماية حقوق المسيحيين تعني التسبب او المشاركة في تجويعهم وتهجيرهم وقتلهم معنويا وماديا فإنكم خير مثال لمثل هذه الحقبة السوداء من تاريخنا.

فبعد كل هذا السرد، يصبح من الطبيعي ان تكون القوات اللبنانية عقدتكم الحاقدة وحصرمكم الحارق.

يكفي القوات وسمير جعجع فخراً أنهم لم يبيعوا كرامتهم وشرفهم ووطنيتهم في أسواق النخاسة يوم حوصروا واضطهدوا واعتقلوا فحافظوا على الأمانة في زمن قل فيه الأمناء، والمؤتمنين، والشرفاء، والشجعان.

يكفي القوات وسمير جعجع فخراً يوم قاتلوا واستشهد منهم من استشهد حفاظاً على الدولة التي يتنعم بها الاخرون اليوم وبخيراتها بدل ان يكونوا حاليا سكان خيم اللجوء في احدى ضواحي كندا او دولة غربية ما.

يكفي القوات وسمير جعجع فخراً أنهم حين يحالفون يحالفون بصدق وشرف وحين يخاصمون يخاصمون بصدق وشرف لا كغيرهم ممن يلعقون تواقيعهم ويطعنون من اعتقدهم يوماً أصحاب كلمة ورجال وعد.

نعم… طبيعي جداً أن تشعروا على الدوام بعقدة النقص والدونية تجاه سمير جعجع وقد تجاوزكم في الزمان والمكان والأحداث يوم كان الآخرون لا يزالون تلاميذ مدارس ومشاريع رجال لم تكتمل فصولاً.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل