ماذا لو استثمرت حكومة لبنان بالـ”بتكوين”؟

عدد كبير من المستثمرين والمهتمين بأخبار العملات الرقمية الذين يتزايد عددهم يوماً بعد يوم، طرح سؤالاً حول إمكانية استثمار الدولة اللبنانية بالـ”بتكوين”، بعد لجوئهم إليها كحلّ للتعويض عن خسائرهم مع فوارق الليرة والدولار. وما أثار الفضول أكثر، هو تغريدة الرئيس التنفيذي لشركة MicroStrategy، مايكل جاي سايلور، بتاريخ 13 حزيران الحالي، الذي اعتبر من خلالها، أن “بتكوين” قد تكون حلاً للأزمة المالية التي يمرّ بها لبنان كما للمتضررين من الوضع الحالي.

سايلور وشركته MicroStrategy، من مؤيدي “بتكوين” منذ فترة طويلة، قاموا بزيادة ممتلكاتهم من العملة المشفرة الأكثر قيمة في العالم هذا العام. تمتلك شركته 92,079 عملة “بتكوين” واشترت أكثر من 20,000 من هذه العملات في الربع الأول من العام 2021، وفق آخر إحصاء. ومع ذلك، اعترف سايلور بأن إجمالي مقتنياته من “بتكوين” يتجاوز 111,000.

وتشير التقارير الأخيرة أيضاً إلى أن MicroStrategy ليس لديها خطط للتوقف عند هذا الحد. وأعلنت شركة استخبارات الأعمال في 8 حزيران الحالي أنها حددت سعر عرضها بـ”500 مليون دولار إجمالي المبلغ الأساسي لسندات مضمونة رفيعة المستوى”، فيما لفتت سابقاً إلى أن سعر السند يبلغ 400 مليون دولار. وأكد كل من Michael Saylor وMicroStrategy أن عائدات هذه السندات، التي من المتوقع أن تولد حوالي 488 مليون دولار، ستوجه نحو شراء المزيد من “بتكوين”.

الأمين العام السابق لاتحاد البورصات العربية الرئيس السابق لبورصة بيروت، فادي خلف، يؤكد أنه في أيار العام 2019، أي قبل بداية الأزمة اللبنانية، نصح بتوظيف جزءاً من الاحتياطي للاستثمار في “بتكوين” التي كانت قيمتها حينها توازي حوالي 4,800 دولار، والاستثمار، بما يسمى، بالذهب الالكتروني بدل الاستثمار بالذهب وعملات أخرى.

ويضيف، لموقع “القوات” الإلكتروني، “لو استثمر وقتها بعض المليارات في بتكوين لكنّا اليوم أوفينا كل ديوننا. لكن ذلك لم يحصل، وأنا أفهم ذلك لأن المعنيين حينها تخوّفوا من تقلبات سوق العملات الرقمية، لكن الأجدر بالشركات الخاصة مثل MicroStrategy أن تخاطر وتستثمر بسوق متقلب، مع أن الدولة اللبنانية خاطرت بأكثر من ذلك بأموال الناس والدليل ما نعيشه حالياً والاستثمار بالعملات الرقمية كان ليكون أقل مخاطرة”.

ويلفت خلف، إلى أن “المصارف المركزية حتى الآن لم تعتمد ضمن احتياطاتها استعمال بتكوين وغيرها من العملات الرقمية الموثوق بها، خصوصاً أنها عملات غير مراقبة من قبل الهيئات في الأسواق المالية والمصارف المركزية. وبالتالي، الشركات الخاصة التي رأت مستقبلاً في بتكوين حققت أرباحاً كبيرة، أهمها MicroStrategy وTesla”.

ويشرح خلف أن “وراء كل ارتفاع سريع، هبوطاً سريعاً أيضاً. ومالياً، ذلك يسمى تصحيح بالسعر، وبعض المحللين يرون أن سعر بتكوين قد يهبط إلى 20 ألف دولار. لكن التوقعات تقول إن أسعار بتكوين ستعود وترتفع عاجلاً أم آجلاً، لكن مستقبل بتكوين واعد جداً، كما العديد من العملات المشفرة”.

ويشدد خلف على وجود حالياً حوالي 6,700 عملة مشفرة، ويتوقع أنه عند هبوط أسعار “بتكوين” ستهبط باقي العملات أيضاً بقوّة، كما حصل بين عامي 2018 و2020، إذ اختفى 40% منها، حينها، ويضيف، “يجب التنبه من العملات التي تنشأ حديثاً ولا مقومات بقاء لديها. اما بتكوين وايثيروم ذات مستقبل واعد ولا خوف من الاستثمار بهما وإنْ كانت التقلبات كبيرة”.

وعما إذا كان الاستثمار بالعملات الرقمية لا يزال متاحاً حكومياً ومصرفياً، يؤكد خلف أن الأوان فات، “ولو استُثمر بالبتكوين عندما نصحت بها في أيار 2019، كانت العملة الواحدة توازي الـ10 آلاف تقريباً وكنا نملك الاحتياطي الكافي للاستثمار بجزء منه ولو بشكل بسيط، ولكانت الـ10 مليارات أصبحت 100 مليار تقريباً”.

ويسأل، “مصرف لبنان كذلك كان يمنع التعامل أو الاستثمار بتكوين، فكيف يستثمر هو بعملة ممنوعة؟ وهل كان هناك من رؤية لمستقبل العملات الرقمية؟ بالتأكيد لا، والوضع المالي الحالي خير دليل”.

وماذا لو أطلق مصرف لبنان العملة الرقمية التي وعد بها عندما منع التداول بالبتكوين؟ يشدد خلف بهذا الخصوص على أن الامر كان ليخفف طبع عملة ورقية فقط. ويضيف، “أنا مع الفكرة، لكن هل سيكملون بها؟ لا أعلم. في السنة الماضية تمّ التكلم عنها لفترة شهر تقريباً. واليوم لم نعد نسمع بأي خبر جديد. وأنا شخصياً لا أظن أنه في ظلّ هذه المعممة الحاصلة يمكن إعادة طرح الموضوع بسهولة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل