افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 22 حزيران 2021

افتتاحية صحيفة النهار

بري لـ”النهار”: لا حكومة … ولا اعتذار الإنهيار لا ينتظر انتخابات وتخوّف أمني

اختتم امس عيد الموسيقى “علطريق” في متحف سرسق في بيروت، بعدما توزعت نشاطاته على مدى ثلاثة ايام على بيروت وصيدا وصور وطرابلس ودير القمر وزحلة وبعلبك وزوق مكايل. وأطلق وزير الثقافة عباس مرتضى “بيروت الأمل” في المتحف الوطني، الذي أحيته الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق عربية بقيادة المايسترو أندريه الحاج الذي تسلم في نهاية الحفل درعاً تقديرية.

اختتم امس عيد الموسيقى “علطريق” في متحف سرسق في بيروت، بعدما توزعت نشاطاته على مدى ثلاثة ايام على بيروت وصيدا وصور وطرابلس ودير القمر وزحلة وبعلبك وزوق مكايل. وأطلق وزير الثقافة عباس مرتضى “بيروت الأمل” في المتحف الوطني، الذي أحيته الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق عربية بقيادة المايسترو أندريه الحاج الذي تسلم في نهاية الحفل درعاً تقديرية.

غداة تطورات شديدة السلبية أرخت بظلالها على مجمل الوضع الداخلي والازمة الحكومية خصوصاً عقب المواقف المتفجرة التي اطلقها رئيس “التيار الوطني الحر” النائب #جبران باسيل واعتبرت استهدافا “قاتلا” لمبادرة رئيس مجلس النواب #نبيه بري، يكتسب استكشاف “النهار” امس لموقف الرئيس بري أهمية مضاعفة لتلمس أفق ما بعد هذا التصعيد الخطير.

 

ذلك ان الرئيس بري يقول ان مبادرته او مساعيه لتأليف الحكومة لا تزال قائمة، ولن يتراجع الا بتوافر مبادرة اخرى مقبولة، وهو متمسك بالرئيس المكلف #سعد الحريري لانه يحظى بتأييد جمهور طائفته ودار الفتوى ونادي رؤساء الحكومات السابقين، وهو حظي بتأييد النواب في الاستشارات، “هم لا يريدونه ونحن للاسباب الانفة الذكر نتمسك به”. ويعتبر انه في مقابل لا حكومة، لا اعتذار.

 

ورداً على سؤال “النهار” عن ان الرئيس المكلف قد يُقدم على الاعتذار بناء لإشارة من بري تفيد بموت مبادرته، اجاب رئيس المجلس “الانتظار سيطول”. لكن بري يؤكد ان البلد لا يحتمل التأخير، ولا يحتمل إنتظار انتخابات نيابية ولو مبكرة، لانها لا يمكن ان تحصل قبل ثلاثة او اربعة اشهر، والبلد قد يشهد انهياراً كاملاً خلالها، “اذا اعتذر الحريري سيكون انهيار تام، واخاف من الناحية الامنية”، يقول. ويعتبر ان اسقاط حكومة الحريري ذات يوم فيما كان يهمّ بدخول البيت الابيض كان خطأ “وجل من لا يخطىء”.

 

واذ يؤكد ان الحريري تجاوب مع مبادرته برفع عدد الوزراء الى 24 والقبول بآلية للتسمية، يلفت الى ان اجتماعين او اكثر ما بين القصر الجمهوري والبياضة افضت الى تجاوب النائب باسيل مع بنودها، قبل ان يعلن انه غير مطلع عليها.

 

ويرفض بري الكلام عن المثالثة اذ يرى ان الرئيس #ميشال عون الوحيد الذي سيحصل على ثمانية واكثر، فيما ان وزراء الشيعة خمسة فقط، ومقاعد الحلفاء تخص هؤلاء. واكد انه لا يجوز لاي طرف الحصول على ثلث “معطّل”.

 

ورداً على سؤال عن ضمانات #الاصلاح لاستعادة الثقة بلبنان التي يتمسك بها ويشدد عليها، فيما “حزب الله” ومن حوله يرفضون اللجوء الى صندوق النقد الدولي، يجيب ان المهم انهم ارتضوا بالمبادرة الفرنسية وهي اصلاحية. ويعتبر ان الثقة تجذب المليارات كما نقل اليه اكثر من موفد دولي. ولا يعلق بري على لجوء النائب باسيل الى السيد حسن نصرالله الا بقوله “بتعقّد” مع ابتسامة من دون ان يضيف كلمة.

 

 

ترقب الأوروبيين

في أي حال بدا المشهد الحكومي امس وكأنه أصيب تكراراً بالشلل فيما اتجهت الانظار الى الاتحاد الاوروبي حيث يبدو شبه مؤكد ان آلية العقوبات على مسؤولين وسياسيين لبنانيين  وضعت على نار النقاش، وسيناقشها الاتحاد جدياً في ضوء ما نقله الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي لشؤون الخارجية والأمن جوزف بوريل من معطيات الى اجتماع وزراء الخارجية الذي بدأ اجتماعاته امس في لوكسمبور، اذ ذكرت معلومات انه قدم تقريراً قاتماً للغاية في ظل انطباعاته عن زيارته للبنان و بعدما اطّلع من كثب على الواقع اللبناني القاتم و” تناحر اهل الحكم” على الحصص والاحجام فيما البلاد تنهار. وكان بوريل اعتبر “أن لبنان يحتاج لقيادة لعبور الأزمة، ونحثهم على #تشكيل الحكومة”. وقال “ان لبنان على حافة الانهيار المالي ولا يمكننا الانتظار لإنقاذه”.

 

وعلى رغم المعطيات المتشائمة والسودواية التي سادت البلاد حيال الملف الحكومي عقب المواقف التعطيلية الجديدة التي اطلقها باسيل، لوحظ ان رئيس الجمهورية ميشال عون حاول التخفيف من حدة هذا الواقع التعطيلي والتصعيدي علما انها ليست المرة الأولى التي تظهر فيها معالم توزيع الأدوار بين عون وباسيل. وفي هذا السياق نقل النائب جميل السيد بعد زيارته بعبدا امس عن عون قوله انه “على رغم كل ما يجري فإنه لم ييأس من وصول المبادرات الى حل مع وجود العقلاء، شرط عدم المساس بالدستور وبالصلاحيات التي ناطها الى السلطات الدستورية وعلى رأسها مقام رئاسة الجمهورية”.

 

 

رد على “التفعيل”

ووسط الغليان السياسي المتجدد عاودت رئاسة حكومة تصريف الاعمال الرد على الداعين الى “تفعيل” الحكومة المستقيلة فأصدرت بيانا مسهباً اعتبرت فيه انه “لا يمكن عاقلا الاقتناع والتسليم بهذا العجز السياسي وبانقطاع الحوار المجدي بين المعنيين وبتعطيل كل المخارج التي تؤدي إلى إيجاد تسوية لتشكيل حكومة فاعلة ولديها صلاحيات التعامل مع الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية الحادة، بحيث توقف مسلسل الانهيارات المتدحرجة في البلد “. وأشارت الى “إن الأزمة الخطيرة التي بلغها البلد، تستوجب من الجميع وقفة ضمير تستدرك الانهيار ..لكن بعض هذا العجز السياسي يحاول الاختباء خلف قنابل دخانية ويرمي أثقال عجزه على حكومة تصريف الأعمال، عبر عناوين “التعويم” و”التفعيل”، ودفعها لمخالفة الدستور”. وذكرت “أن الاولوية تبقى دائما وأبدا، لتشكيل حكومة جديدة تنهي الانقسام السياسي الذي يدفع البلد نحو الاصطدام المدمر على كل المستويات” .

 

 

الازمات تتفاقم

وفي سياق متصل بدا أمس ان الازمات المتعلقة  ببعض القطاعات ولا سيما منها ازمة فقدان عشرات أنواع الادوية مقبلة على تفاقم خطير جداً اذا طالت الازمة كثيراً ولا تزال معالم معالجتها مفقودة فيما تتصاعد تداعيات بالغة الخطورة لفقدان الكثير من الادوية. كما ان ازمة المحروقات ليست افضل حالاً اذ لا تزال طوابير السيارات امام المحطات وفي الشوارع  تطبع مشهد العاصمة والمدن والبلدات اللبنانية وسط مخاوف من عدم تراجع معالم الازمة بل وتفاقمها باطراد.

 

وتعليقا على هذا الواقع، قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع “إنها لمأساة يتسبب بها رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال بتركهما الناس معلقين بين السماء والأرض، لا يعرفون ماذا يحدث او ماذا سيكون غدهم. هم لا يعرفون إذا كان البنزين مؤمنا والمازوت متوفرا أم لا؟ ولا يعرفون ما مصير الأدوية التي هم بحاجة إليها وما إذا كانت مؤمنة ام غير موجودة”  “اضاف: “فخامة رئيس الجمهورية، دولة رئيس حكومة تصريف الأعمال، إما أن تتدبرا أمركما في توفير الموازنات اللازمة للاستمرار بالدعم، طبعا من خارج الاحتياط الالزامي وبعد ترشيده وحصره فقط بالعائلات المحتاجة، وإما عليكما صراحة وجهاراً رفع الدعم لكي يعرف اللبنانيون ماذا عليهم ان يفعلوا. عليكما اتخاذ قرار سريع وفوري لأن التاريخ سيحاسبكما”.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

عويدات يدرس ملاحقة غادة عون “جزائياً”

برّي “لن يتراجع”… و”حزب الله” يلحق باسيل “عَ باب الدار”

 

بين رئيس جمهورية باتت تقتصر مآثر عهده على التنويه بشحنات الهلال الأحمر لإغاثة شعبه بحليب الأطفال والأدوية، وبين رئيس حكومة طوى صفحة “إنجازاته” وتصالح مع فكرة الانهيار رافضاً فكرة إعادة “تعويم” حكومته للتغطية على فشل الأكثرية الحاكمة وعجزها عن التأليف… تواصل البلاد “سقوطها الحرّ” في غياهب الأزمة وتتوالى التقارير الدولية المنذرة بقرب لحظة الارتطام الكبير و”الانهيار المدمّر” بحسب تعبير “ذا تيلغراف” البريطانية، التي حذرت في تقرير لها أمس من أن تكرّ سبحة الانهيار المؤسساتي في لبنان لتشمل المؤسسة العسكرية بعدما أصبحت “غير قادرة على إطعام جنودها”.

 

أما في المشهد السياسي الداخلي، فلا يزال “الانفصام عن الواقع” هو العنوان الأبرز لتشخيص الوسطاء الخارجيين للأزمة، وآخرهم مبعوث الاتحاد الأوروبي باتريك دوريل الذي عاين عن كثب حالة “المحاصصة المَرَضية” العصيّة على المعالجات اللازمة، لا سيما وأنه غادر بيروت على وقع أجواء تصعيدية ترددت أصداؤها من إعلان رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل إجهاض آخر المبادرات الحكومية التي يرفع لواءها رئيس مجلس النواب نبيه بري. غير أنّ الأخير آثر الردّ بتجديد التمسّك بمبادرته، على أن يعمد “حزب الله”، كمن “يلحق باسيل عَ باب الدار”، إلى مجاراة تفويضه العلني للسيّد حسن نصرالله في مسألة تحصيل “حقوق المسيحيين” الوزارية، من خلال تحرك موفدي “حارة حريك” باتجاه “البياضة” خلال الساعات المقبلة.

 

وفي هذا الإطار، نقلت مصادر قيادية في 8 آذار، أنّ بري “لن يتراجع” عن مبادرته، كاشفةً أنّ رسالة “حزب الله” لباسيل ستؤكد “عدم وجود أي مبادرة جديدة يطرحها نصرالله خارج إطار مبادرة بري، مع إبداء الحزب استعداده للمساعدة في تقريب وجهات النظر حيث يلزم بين الجانبين”، مذكرةً في هذا السياق بأنّ مبادرة رئيس المجلس النيابي أتت بموجب “تفويض علني” من الأمين العام لـ”حزب الله”، ما يعني أنها “مبادرة الثنائي الشيعي وليست مبادرة فردية من بري، وبالتالي فإنّ كل من يراهن على خلاف ذلك هو واهم ورهانه سيكون على سراب”.

 

وفي الغضون، عاد ملف القاضية المتمردة على مجلس القضاء الأعلى غادة عون أمس إلى الواجهة مع شيوع معلومات عن رفضها فضّ أختام “الشمع الأحمر” التي وضعتها على مكاتب شركة مكتف المالية، واستمرارها في اعتراض عمل القاضي المكلف رسمياً متابعة القضية المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان سامر ليشع.

 

وبعدما ترددت أنباء عن إحالة النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات القاضية عون مجدداً إلى التفتيش القضائي على خلفية هذه الواقعة، سارعت الأخيرة إلى الرد عبر محطة “أو تي في” بنزع الصلاحية عن القاضي عويدات في إحالتها على التفتيش، منوهةً بأنّ هكذا إحالة تحتاج إلى قرار من مجلس القضاء الأعلى “وهو غير موجود حالياً”.

 

وعلى الأثر، عادت النيابة التمييزية إلى تصويب حقيقة الموقف عبر إشارة مصادرها إلى أنّ “المادة 16 من قانون أصول المحاكمات الجزائية أعطت النائب العام التمييزي حق إحالة اي قاض في النيابات العامة على التفتيش القضائي مع اقتراح إحالته الى المجلس التأديبي”. لكن وعلى الرغم من ذلك، نفت المصادر إقدام عويدات على خطوة إحالة عون إلى التفتيش مؤكدةً أنه لا يزال يبحث الموضوع و”يدرس أمر ملاحقة القاضية عون جزائياً، بالتوازي مع درس إحالتها إلى التفتيش”.

 

وكانت النيابة العامة التمييزية قد شددت عبر حسابها على موقع “تويتر” على أنّ الإجراءات التي يتخذها النائب العام لدى محكمة التمييز تهدف إلى “ضمان سير التحقيقات الاولية وفقاً للقانون”، وذكّرت في هذا المجال بأنه “يقتضي على النيابة العامة فضّ الأختام وتسليم الأبنية إلى أصحابها بعد الانتهاء من تفتيشها وضبط الأدلة الموجودة”.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 عون يرفض تهميش الرئاسة.. “الحزب” لا يتجاوب مع باسيل.. بري: لعلّ الصمت يشفيه!

ليست مبالغة في القول انّ النوايا الخبيثة تقبض على لبنان، فلا يمضي يوم إلّا وتُلقى فيه جمرة جديدة، تدفع الواقع السياسي الى مزيد من الاختناق والتأزّم. حرب بيانات محتدمة، إشتباكات في كل الاتجاهات؛ صار المشهد أشبه بلعبة صبّ للزيت على النار، واللاعبون لا يعبأون ببلد أتى الحريق عليه في كل مفاصله.

 

يشي هذا المشهد المقيت، بأنّه لم يعد للصلح مطرح، سقطت الوساطات والمبادرات، و«فرطت» العلاقات وتفرّقت الرئاسات، وذهنية العداء الحاكمة للقابضين على الدولة والقرار، مصرّة بوقاحة لم تشهد مثلها أكثر الدول تخلّفا وأسوأها ديكتاتورية، على أن تربط حبالها على جرار التصعيد، والمقامرة الرخيصة بمصير وطن وشعب صار على آخر رمق.

 

وعلى طاولة القمار هذه، انقلبت الاولويات؛ بدل الاتصالات العقلانية والموضوعية للتوافق على تشكيل حكومة، صارت الأولويّة لعرض العضلات السياسية والحسابات الحزبية والطائفية، والحكومة العتيدة سُدّت كل الطرق المؤدية اليها، وما بين الشريكين في تأليفها؛ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، حرب معايير وصلاحيات وعداء واتهامات واهانات، واعادة مدّ الجسور بينهما صارت تتطلّب معجزة في زمن لا مكان فيه للمعجزات.

 

هذا الجو، حضّر الأرضية لإرتطام البلد بالارض، وما على اللبنانيين سوى أن يعدّوا انفسهم للأسوأ الآتي. تقديرات كل الخبراء الاقتصاديين والمؤسسات المالية الدولية، تحذّر من انّ هذا الارتطام اصبح وشيكاً، ولبنان مهدّد بكارثة كبرى. البنك الدولي وجّه إشارات تحذيرية مباشرة بهذا المعنى، لم تلق آذاناً صاغية ممن يُفترض انّهم مسؤولون في لبنان، بل هروب من المسؤولية والالتزام بسياسة النأي بالنفس عن الأزمة ومخاطرها.

 

وهكذا فعل المنسق الاعلى للشؤون السياسية الخارجية جوزيب بوريل. وبحسب معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ بوريل كان على بيّنة تامة من دقائق وتفاصيل الوضع في لبنان، ومدركاً مكمن تعطيل تأليف الحكومة، ويعرف المعطلين بالإسم. وما قاله خلف الابواب المغلقة مع من التقاهم من المسؤولين، أخطر مما جرى التصريح عنه خارجها، قال صراحة انّ لبنان يقترب مما وصفها «كارثة كبرى»، المجتمع الدولي وفي مقدّمه الاتحاد الاوروبي ينتظر منكم مبادرة إنقاذية سريعة له، تبدأ بالتعجيل في تشكيل حكومة الاصلاحات.

 

ووفق مطلعين على اجواء ما دار في لقاءات بوريل مع المسؤولين، فإنّه لم يكن مرتاحاً من محاولة بعض من التقاهم إعطاء بعد خارجي لتعطيل تأليف الحكومة، ما اعتبره هروباً متعمّداً من الحكومة. واكّد جازماً على مفاده، انّ الخارج، كل الخارج، بريء من هذه التهمة. وتعمّد ان يصرّح بكلام بهذا المعنى على منبر القصر الجمهوري.

 

وبحسب المطلعين، فإنّ بوريل، قد بدا في كلامه وكأنّه يسدي «النصيحة الاخيرة»، حيث اكّد على ما مفاده: «المشكلة عندكم وحدكم، لقد اقترب ارتطام بلدكم، صار الوقت ضيّقاً جداً، ولكن ما زالت الفرصة متاحة امامكم، عليكم ان تعجّلوا في تأليف الحكومة، والمجتمع الدولي جاهز لمد يد المساعدة».

 

ويكشف هؤلاء المطلعون، انّ بوريل في لقاءاته وقف على تناقضات حادة بين هذا المسؤول وذاك، وما لم يقله صراحة، قاله بعض مساعديه: «ما سمعناه لا يحملنا على إبداء التفاؤل». وعكسوا حقيقة الموقف الاوروبي من تعطيل الحكومة والتأخّر في بدء المعالجات للأزمة الخانقة في لبنان بقولهم: المجتمع الدولي وتحديداً دول الاتحاد الاوروبي متضامنة مع الشعب اللبناني وتتحسّس معاناته، ونحن حزينون، عار على هؤلاء القادة ما يفعلونه ببلدهم».

 

بوريل

 

وفي تصريح امس، اعتبر بوريل أنّ لبنان يحتاج لقيادة لعبور الأزمة، ونحثهم على تشكيل الحكومة. وقال لقناة «العربية»، إنّ «لبنان على حافة الانهيار المالي ولا يمكننا الانتظار لإنقاذه».

 

واشار بوريل، الى انّ بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اقترح إمكانية اتخاذ عقوبات بشأن الأزمة في لبنان، وقرار العقوبات ضد أطراف محدّدة قد يُتخذ بعد أسابيع.

 

في كلّ الاتجاهات

 

وضع بوريل نصيحته في جعبة المعطّلين وغادر. ولكن بدل التفاعل معها ايجاباً، جاء الجواب عليها بمزيد من صبّ الزيت على نار الإشتباك السياسي الداخلي، وجاءت اطلالة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب باسيل، لتمارس قصفاً عشوائياً في كل الاتجاهات الداخلية، انتهى فيها الى دحرجة كرة نار في اتجاه امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله، موكلاً ايّاه بالحل، ومعلناً ان يقبل بما يقبل به نصرالله لنفسه.

 

لعلّ الصمت يشفيه

 

واذا كان قصف باسيل قد استدعى سجالاً قاسياً مع «القوات اللبنانية»، الّا أنّ الموقف في المقلب الآخر، جاء إنفاذاً لما سمّته مصادر موثوقة «قراراً بعدم الإنجرار الى سجال، بحسب توقيت وانفعالات المعطلين، فدعوهم يصرخون وحدهم». فأوساط الرئيس المكلّف لم تجد ما يستأهل الردّ. مع تأكيدها انّ ما قاله باسيل يؤكّد المخاوف التي سبق ان حذّرت منها. فيما عين التينة، وعلى رغم الاستهداف المباشر والقاسي بحق رئيس المجلس النيابي نبيه بري، اكتفت بمقاربة هجوم باسيل على قاعدة ما قلّ ودلّ، وفق المثل القائل «انّ اللبيب من الاشارة يفهم»، وذلك عبر جملة قصيرة تنطوي على «دلالة كبيرة»، اعلنتها مصادر عين التينة، وفيها «من كان الكلام لا يكفيه، لعلّ الصمت يشفيه».

 

إرتدادات باسيل

 

على انّ الكرة التي دحرجها باسيل في اتجاه امين عام «حزب الله» بالاحتكام الى قراره، وان كانت قد تفاعلت سلباً في الشارع المسيحي، الّا انّ ارتداداتها السلبية شملت المقلب الاسلامي، حيث اعتُبر طرح باسيل نوعاً من «المراهقة السياسية ومحاولة تذاكي وتحايل ساقطة ضمن حدود المكان الذي انطلقت منه». واللافت في هذا السياق، هو الصمت الكامل من قِبل «حزب الله» حيال طرح باسيل، فيما هذا الطرح حرّك نقاشاً واسعاً وجدّياً في اوساط الحزب، قاربه كمحاولة لا طائل منها، بل كإحراج للسيد نصرالله.

 

فيما اكّدت مصادر سياسية مسؤولة لـ«الجمهورية»، انّ هذا الطرح، وبعيداً من حسن النية او سوء النية، ليس مرتجلاً او متسرّعاً، بل هو معدّ عن سابق تصوّر وتصميم، لكن مفاعيله الفورية انّه من جهة، أذى باسيل مسيحياً، وعبّرت عن ذلك الحملة الاعتراضية التي قابلته من قوى مسيحية متعدّدة. ومن جهة ثانية لم يلق الصدى الايجابي لدى «حزب الله»، بحيث انه قد يفسّر بأنّه يضع امين عام الحزب في موقع المعطّل للحكومة، وعلى كلمته يتوقف حلّ العقد، علماً انّ باسيل نفسه يعرف موقف نصرالله تمام المعرفة، وسبق له ان لمسه شخصياً في الاجتماعات الاخيرة والفاشلة بينه وبين المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي لأمين عام «حزب الله» حسين خليل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، والاخيران عبّرا عن موقف نصرالله بضرورة ان يسهّل باسيل تشكيل الحكومة.

 

وتضيف المصادر المسؤولة: «هذا الطرح ليس عاملاً مسهّلاً لتشكيل الحكومة، بل يعكس الإمعان في التعطيل. فباسيل ينسف مبادرة الرئيس نبيه بري، مكمّلاً بذلك ما ذهب اليه البيان الرئاسي اواخر الاسبوع الماضي، وبالتالي هو يدرك انّ «حزب الله»، وتحديداً السيد نصرالله، لا يتبنّى موقفه، ولا يماشيه في طروحاته والشروط التعجيزية التي تُطرح، سواء الثلث المعطّل وغيره، بل هو متمسك بمبادرة الرئيس نبيه بري، وهو صاحب مقولة «الاستعانة بصديق اسمه نبيه بري والتجاوب مع مبادرته كفرصة وحيدة للحلّ، وشدّد اكثر من مرة على انّ تشكيل الحكومة ضرورة توجب تنازلات من كل الاطراف».

 

وتخلص المصادر الى القول: «لنذهب الى المدى الأبعد، ونفترض انّ السيد نصرالله استجاب لنصرالله، وقال كلمته وشُكّلت الحكومة بعد ذلك، فكيف سيُنظر الى هذه الحكومة، ألن تُصنّف هذه الحكومة على انّها حكومة «حزب الله»؟ علماً انّ قرار الحزب واضح لجهة رفضه تحمّل هذا الوزر، وعدم التدخّل من قريب أو بعيد في مسار التأليف تجّنباً لإلصاق هذه التهمة بالحكومة العتيدة، ما خلا ملاحظات وتمنيات يبديها بين حين وآخر، للتوفيق بين الاطراف وتقريب وجهات النظر في ما بينهم، وصولاً الى حكومة شراكة متوازنة لا ثلث معطلاً فيها لأي طرف».

 

موقف الحزب

 

وفي السياق ذاته، استبعدت مصادر مطلعة على اجواء «حزب الله» ان يتفاعل الحزب ايجاباً مع طرح باسيل، وقالت لـ»الجمهورية»: مفتاح الحكومة ليس بيد الحزب، بل هو في يد رئيس الجمهورية والرئيس المكلف. وبمعزل عن ذلك كان في الامكان النظر الى طرح باسيل على انه نابع من حسن نيّة ورغبة في حل المعضلة الحكومية، لو انه لم يبادر الى الهجوم على الرئيس بري وقصف مبادرته. لا نريد ان نقول انّ باسيل ارتكب خطأ فادحاً بذلك، بل نقول ربما خانته الذاكرة بأنّ الثابت الأول لدى «حزب الله» ولدى السيد نصرالله هو البيت الشيعي والعلاقة مع الرئيس نبيه بري وحركة «أمل»، واي محاولات لإحداث شرخ بينهما سيكون مآلها الفشل الذريع، على غرار محاولات متتالية جرت منذ العام 2005، ومنيت بالفشل.

 

الرئاسات… والحكومة

 

في هذا الوقت، ما زالت الرئاسات تتقلب على جمر العلاقات المحترقة في ما بينها. وبحسب معلومات «الجمهورية» انّ الوساطات التي تحرّكت في الايام الاخيرة، وتولى جانباً منها «حزب الله» بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، لم تتمكّن من فتح كوة انفراج بينهما. وعكست مصادر الحزب تشاؤماً ملحوظاً، وقالت لـ»الجمهورية»: سعينا، ولكن لا شيء حتى الآن. وبالتأكيد انّ مساعينا ستستمر.

 

وعلى المقلب الحكومي قطيعة تامة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، والطرفان ينتظران ما سيقدم عليه الآخر، فرئيس الجمهورية بحسب ما تؤكد مصادر القصر الجمهوري لـ»الجمهورية» ما زال يؤكد على انّ الضرورة الوطنية تحتّم تشكيل حكومة سريعاً، وعلى مسؤولية الحريري في التعطيل، وعدم قدرته على تشكيل حكومة. وبالتالي، فإنّ المبادرة هي في يد الرئيس المكلف.

 

لا للتهميش

 

ونقل عن رئيس الجمهورية رفضه تهميش الرئاسة الاولى، مع تأكيده على الاسراع في تشكيل الحكومة. وقال: لم نيأس من وصول المبادرات الى حل مع وجود العقلاء، شرط عدم المساس بالدستور والصلاحيات التي أناطها الى السلطات الدستورية وعلى رأسها مقام رئاسة الجمهورية».

 

الحريري: إعتداء على الصلاحيات

 

وعلى جبهة الرئيس المكلّف، لا جديد تضيفه أوساطه على الموقف الثابت الذي يقوم على الرغبة الشديدة في تشكيل حكومة وفق مندرجات المبادرة الفرنسية التي ترتكز عليها مبادرة الرئيس نبيه بري.

 

وأكدت انّ الرئيس المكلف قدّم كل التسهيلات الممكنة للتعجيل بتأليف الحكومة، لكنه يواجَه في المقابل من قبل رئيس الجمهورية وفريقه السياسي بالإصرار على التعطيل، وكلام باسيل في مؤتمره الصحافي يؤكد هذا المنحى.

 

وقالت انّ الرئيس المكلف ملتزم بالطائف وبالدستور، ويرفض بالتالي التسليم بأي أعراف جديدة يحاولون فرضها على آلية تشكيل الحكومات، ولن يمرّر بحال من الاحوال اي محاولة للاعتداء على صلاحيات الرئيس المكلف في تأليف الحكومة، ولا تقييده بأي شروط من اي نوع كانت.

 

وفيما لفتت المصادر الى انّ الرئيس المكلف أمام خيارات عديدة، ومن ضمنها خيار الإعتذار إنما هو ليس مطروحاً حالياً، اكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية» انّ معلوماتها تؤكد ان الحريري ما زال يترك الباب مفتوحاً لعل المبادرات تفضي الى ايجابيات، لكنه لن يبقى طويلاً على هذه الحال، وهو قد ينتظر بضعة ايام قد لا تتجاوز الاسبوعين، فإن تبلورت ايجابيات كان به، وإن بقي الحال على سلبياته، فساعتئذ لكل حادث حديث.

 

بري: المبادرة

 

وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ الرئيس بري على تأكيده بأنّ مبادرته قائمة، ولن يسحبها برغم التوترات السياسية التي افتعلت. ويشدّد بري على انّ المبادرة هي سبيل الخلاص من هذه الازمة، عبر تشكيل حكومة تبدأ ورشة الانقاذ، وعلى الجميع ان يعلموا انّ فشل هذه المبادرة يعني «ما في بلد».

 

وفي هذا السياق، جاء موقف حركة «أمل» عبر بيان لمكتبها السياسي أعلنت فيه «انّ المكتب السياسي للحركة، الذي أعلن غير مرة تمسّكه بالدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وطالب بتطبيقهما من دون استنسابية ولا انتقائية، يعيد ويكرر أن الحلّ هو الالتزام بهما والابتعاد عن الانانيات والمصالح الشخصية باتجاه مصلحة الوطن ومستقبله وأمنه واستقراره، ويؤكد أنّ المدخل الأساس هو الإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ وفق مندرجات وعناوين مبادرة الرئيس نبيه بري للبدء بتلمّس الحلول لإنهاء الواقع المأزوم بعيداً عن المهاترات لأنّ المواطن اللبناني ينوء تحت أعباء الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية المتردية إلى درجة الانهيار».

 

حكومة التصريف

 

من جهة ثانية، اعتبر رئاسة مجلس الوزراء في بيان لمكتبها الاعلامي «انّ الأزمة الخطيرة التي بلغها البلد تستوجب من الجميع وقفة ضمير تستدرك الانهيار الشامل»، وانتقد «ان يحاول العجز السياسي ان يختبىء خلف قنابل دخانية ويرمي أثقال عجزه على حكومة تصريف الأعمال، عبر عناوين «التعويم» و»التفعيل»، ودفعها لمخالفة الدستور».

 

وأكد «انّ تشكيل الحكومة مسؤولية وطنية»، معتبراً أنّ السعي، الظاهر والباطن، لمقولات «تعويم» الحكومة المستقيلة و»تفعيلها»، لا يستند إلى أي معطى دستوري. وبالتالي فهو محاولة للقفز فوق وقائع دستورية تتمثّل باستقالة الحكومة وبحصول استشارات نيابية ملزمة أنتجت رئيساً مكلفاً».

 

واعتبر انّ الدعوات لـ«تعويم» الحكومة المستقيلة و«تفعيلها» تشكّل اعترافاً بالفشل، ومحاولة للإلتفاف على الهدف الأساس المتمثل بتشكيل حكومة جديدة، ما يعني التسليم بالفراغ».

 

وانتقد محاولة بعض القوى السياسية التهرّب من مسؤولياتها ورَمي فشلها وعجزها عن صياغة تفاهم الحكومة العتيدة، وتبعات ممارساتها على حكومة تصريف الأعمال، بينما تقع المسؤولية مباشرة على هذه القوى نفسها». مشيراً الى ان الحكومة المستقيلة تحملت بمسؤولية كبيرة وتاريخية، عبء السياسات الخاطئة التي أوصَلت البلد إلى حالة الانهيار، وقامت بواجباتها كاملة على مدى 6 أشهر من عملها كحكومة قائمة، وهي استمرت بعد استقالتها في القيام بواجباتها كاملة في تصريف الأعمال، وبأعلى درجة من المسؤولية الوطنية».

 

وخَلص البيان الى أنّ رئاسة الحكومة تؤكد أنها لن تتقاعس عن القيام بأقصى جهدها في تخفيف وطأة الأزمة، وفي تسيير أعمال الدولة، وتصريف الأعمال بأعلى درجة، على أمل أن تتحمل القوى السياسية مسؤولياتها في الإسراع بتشكيل حكومة جديدة، حتى لا يطول عبور النفق المظلم».

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

حكومة دياب ترفض الدعوات لتفعيلها إثر الأزمتين السياسية والمعيشية

{حزب الله} وبري يردّان على خطاب باسيل بالصمت

 

تصاعدت الدعوات السياسية لحكومة تصريف الأعمال برئاسة الرئيس حسان دياب، إلى تفعيل عملها وقيام وزرائها بمهامهم في ظل الأزمة المعيشية والتأزم السياسي الذي حال دون تشكيل حكومة جديدة، ما دفع رئاسة الحكومة إلى رفض «التعويم» و«التفعيل»، داعية إلى تشكيل حكومة فوراً «تستدرك الانهيار الشامل».

وتراجعت الآمال بتشكيل حكومة جديدة في ظل الاشتباك السياسي والاصطفاف القائم، خصوصاً بعد تصريح رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي طالب أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله بأن «يقبل له ما يقبل به لنفسه»، وواجهه الحزب بالصمت المطلق، فيما ردت مصادر رئاسة مجلس النواب على تصريح باسيل بالقول: «من كان الكلام لا يكفيه لعلّ الصمت يشفيه».

وكان موقف «حركة أمل» التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري أكثر وضوحاً، إذ قال مكتبها السياسي بعد اجتماعه الأسبوعي أمس (الاثنين)، إنه «أعلن غير مرة تمسكه بالدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وطالب بتطبيقهما دون استنسابية ولا انتقائية، ويعيد ويكرر أن الحلّ هو بالالتزام بهما والابتعاد عن الأنانيات والمصالح الشخصية باتجاه مصلحة الوطن ومستقبله وأمنه واستقراره». وأكد أن «المدخل الأساسي هو الإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ وفق مندرجات وعناوين مبادرة الرئيس نبيه بري للبدء بتلمس الحلول لإنهاء الواقع المأزوم بعيداً عن المهاترات، لأن المواطن اللبناني ينوء تحت أعباء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية المتردية إلى درجة الانهيار».

وشددت «أمل» على «ضرورة أن يقوم وزراء حكومة تصريف الأعمال بمهامهم دون تردد بما يؤمن رعاية المواطنين في هذه الأزمة العميقة التي تمس حياتهم ومستقبلهم، كما القيام بالإجراءات اللازمة لضرب عمليات الاحتكار المنظم من قبل الشركات التي تستنزف قدرات المواطن على تأمين مستلزماته».

هذه الدعوة، التقت مع دعوة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال، إلى «اتخاذ قرار سريع وفوري بتوفير الموازنات اللازمة للاستمرار بالدعم، طبعاً من خارج الاحتياطي الإلزامي وبعد ترشيده وحصره فقط بالعائلات المحتاجة، وإما برفع الدعم لكي يعرف اللبنانيون ماذا عليهم أن يفعلوا». وقال جعجع: «إنها لمأساة يتسبب بها رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال بتركهما الناس معلقين بين السماء والأرض، لا يعرفون ماذا يحدث أو ماذا سيكون غدهم».

هذه الدعوات، تعني تفعيل حكومة «تصريف الأعمال» التي يرأسها الرئيس حسان دياب وترفضها. وقالت رئاسة مجلس الوزراء في بيان أمس، إن «السعي، الظاهر والباطن، لمقولات (تعويم) و(تفعيل) الحكومة المستقيلة، لا يستند إلى أي معطى دستوري، وبالتالي فهو محاولة للقفز فوق وقائع دستورية تتمثل باستقالة الحكومة وبحصول استشارات نيابية ملزمة أنتجت رئيساً مكلفاً»، لافتة إلى «أن الدستور واضح في المساواة صراحة، بين صلاحيات الحكومة قبل نيلها الثقة، والحكومة بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة. فما يحق للحكومة أن تقوم به، بعد تشكيلها وقبل نيلها الثقة، هو تحديداً ما يحق للحكومة المستقيلة القيام به».

واعتبرت رئاسة مجلس الوزراء أن «أي تفسير لهذا النص مخالف لما هو متعارف عليه ومعمول به منذ وضع الدستور، وهو ما أكده مجلس النواب سابقاً»، مشيرة إلى أن «تشكل الدعوات لـ(تعويم) و(تفعيل) الحكومة المستقيلة، اعترافاً بالفشل، ومحاولة للالتفاف على الهدف الأساسي المتمثل بتشكيل حكومة جديدة، ما يعني التسليم بالفراغ الذي لا يجب الاستسلام له مطلقاً».

وقالت إن «الأولوية تبقى دائماً وأبداً، لتشكيل حكومة جديدة تنهي الانقسام السياسي الذي يدفع البلد نحو الاصطدام المدمر على كل المستويات»، معتبرة أن «تشكيل الحكومة هو مسؤولية وطنية، ويكتسب في ظل الظروف الراهنة صفة المهمة المقدسة التي يفترض أن يتجند لها جميع المعنيين».

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء
 

إجتماع بروكسيل اليوم: البحث عن قيادة لوقف انهيار لبنان!

بعبدا تدرس «بدائل الحكومة».. والسراي تبرّر التقاعس.. والمصارف تنتظر تعليمات المركزي لسحب الـ400 دولار

 

تراجع الحديث عن الحكومة، بصرف النظر، عن التكليف والتأليف، ومَن يؤلف، وكيف، وسط أسئلة، من الصعب التماس الإجابة عنها، قبل جلاء المشاريع المحيطة بـ»طوائف السلطة» في إعادة «تقاسم الحكم»، مع إصرار فريق التيار الوطني الحر باللعب على حافة تعديل الدستور، مهما كانت تداعيات هذه المغامرة، والكلفة المتعلقة بالانهيارات، من المال إلى المحروقات، والدواء، والغذاء، وأسعار السلع والخدمات، وصولاً إلى الكهرباء والانترنت.

 

وفي حين يمضي الرئيس المكلف سعد الحريري «إجازة» قد تمتد لأسبوع، ما لم يطرأ ما يستدعي خلاف ذلك، خارج البلاد، نقل النائب جميل السيد، الذي يستثمر على جبهة الخلاف بين الرئاستين الأولى والثانية، عن الرئيس ميشال عون أنه لم «ييأس من وصول المبادرات إلى حل مع وجود العقلاء شرط عدم المساس بالدستور وبالصلاحيات التي أناطها إلى السلطات الدستورية، وعلى رأسها مقام رئاسة الجمهورية».

 

وبصرف النظر عن الحكومة، يبحث الرئيس عون، مع فريقه في بعبدا، ومع زواره، ما يتعين عمله، لمعالجة الوضع المعيشي، والأزمات «المتحورة» في حال استمرت أزمة تأليف الحكومة، في ضوء انسداد المبادرات، مع إصرار الرئيس نبيه بري على مبادرته، مبرئاً ساحة الرئيس المكلف من المآل الذي بلغته، ومحملاً نصف المسؤولية للنائب باسيل.

 

وإذا كانت الأنظار تتجه إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم، للاستماع إلى تقرير يرفعه موفد الاتحاد إلى بيروت جوزيف بوريل والذي يعتبر أن لبنان يحتاج إلى قيادة لعبور الأزمة، وتحثهم على تشكيل الحكومة، وسيلفت المسؤول الأوروبي إلى ان لبنان على حافة الانهيار المالي، ولا «يمكننا الانتظار لإنقاذه»، فإن المجموعة الحاكمة تتصرف، وكأن لا شيء يقض مضاجعها.

 

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه يصعب التكهن ما إذا كانت نصائح المسؤول الأوروبي للمسؤولين اللبنانيين ستؤخذ بالاعتبار قبل فوات الأوان.

 

وتوقفت المصادر عند تعميم مواقف لعدد من النواب حول انسداد الأفق الحكومي، وأشارت إلى ان هذا الامر مرده إلى جمود اي نوع من التواصل، مؤكدة ان ما قاله رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لا يزال موضع تقييم، وينتظر أن تتظهر ردات الفعل حوله وكيفية التجاوب مع ما اطلقه مع العلم ان هناك قراءات مختلفة لما قاله، ولا سيما في ما خص الاستعانة بالأمين العام لحزب الله.

 

في الوقت المستقطع، يمضي باسيل في توزيع ارشاداته عن كيفية المعالجة، وكأن الدنيا بألف خير. فيغلب على اتصالاته طابع «الوعظ والإرشاد»، حول ما هو كائن، وما يجب أن يكون. سمع باسيل من عين التينة ردها، بأقل من جملتين: من كان الكلام لا يكفيه، لعل الصمت يشفيه.

 

حزب الله، وفقاً لمعلومات «اللواء»، على خط الاتصالات، وسط تكتم، بانتظار جلاء الصورة، ولا سيما على جبهة بعبدا، عين التينة، ومع النائب جبران باسيل.

 

وهكذا، سيطر الجمود التام على حركة الاتصالات حول تشكيل الحكومة، بسبب المواقف التصعيدية المستمرة وليس بسبب سفر الرئيس الحريري الذي يُبقي هاتفه مفتوحاً كما قال لأي تواصل فيه الخير للبلد.فيما قالت مصادر عين التينة تعليقا على كلام رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل امس الاول: من كان الكلام لا يكفيه لعلّ الصمت يشفيه.

 

وعلمت «اللواء» ان الرئيس بري اعطى تعليمات مشددة لجميع نوابه ومسؤولي «حركة امل» بعدم الرد على باسيل بأي طريقة، وترك المجال لإتصالات التهدئة التي تولاها امس مسؤولون في حزب الله بين الطرفين، حيث يتولى معاون الامين العام للحزب الحاج حسين الخليل التواصل مع الرئيس بري ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق وفيق صفا التواصل مع باسيل. وتوقعت مصادر الحزب نتائج ايجابية خلال ساعات قليلة.

 

كما علم ان حزب الله لن يعلق على طلب باسيل الاستعانة بالسيد نصر الله، ويترك الموضوع للاتصالات معه.

 

ويبقى الانتظار سيد الموقف لأمرين اثنين اساسيين: الاول رد فعل حزب الله على طلب النائب جبران باسيل الاستعانة «بالصديق» السيد حسن نصر الله. والثاني: ترقب نتائج اجتماع بروكسل لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل هذا الاسبوع (الارجح ان يتم في 24 الحالي)، والذي يناقش الوضع اللبناني في ضوء تقرير سيرفعه المفوض الأعلى لشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل عن نتائج زيارته الى لبنان، بالتوازي مع درس العقوبات التي ستفرضها بعض دول الاتحاد مجتمعة او فرادى على من تعتبرهم يعرقلون حل الأزمة اللبنانية.

 

وأعلن المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء انه «لا يمكن لعاقل الاقتناع والتسليم بهذا العجز السياسي وبانقطاع الحوار المجدي بين المعنيين وبتعطيل كل المخارج التي تؤدي إلى إيجاد تسوية لتشكيل حكومة فاعلة ولديها صلاحيات التعامل مع الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية الحادة، بحيث توقف مسلسل الانهيارات المتدحرجة في البلد والتي تسببت بها سياسات مالية خاطئة متراكمة على مدى عقود، ويعمقها اليوم الانقسام السياسي الحاد الذي منع ويمنع تشكيل الحكومة منذ أكثر من عشرة أشهر، ويتسبب بانهيار العملة الوطنية».

 

وقال المكتب في بيان: إن الأزمة الخطيرة التي بلغها البلد، تستوجب من الجميع وقفة ضمير تستدرك الانهيار الشامل الذي يزيد من عذابات اللبنانيين ويقطع الطريق على أي خطة إنقاذ، بعد أن كانت حسابات شخصية «غطت حقائق» وجمدت خطة التعافي للحكومة قبل أكثر من سنة، وكان الشروع بتنفيذها وفر على لبنان واللبنانيين الكثير من الخسائر. لكن المفارقة أن بعض هذا العجز السياسي يحاول الاختباء خلف قنابل دخانية ويرمي أثقال عجزه على حكومة تصريف الأعمال، عبر عناوين «التعويم» و»التفعيل»، ودفعها لمخالفة الدستور.

 

أمام هذه الوقائع، ذكرت رئاسة مجلس الوزراء «أن الاولوية تبقى دائما وأبدا، لتشكيل حكومة جديدة تنهي الانقسام السياسي الذي يدفع البلد نحو الاصطدام المدمر على كل المستويات»، معتبرة «ان تشكيل الحكومة هو مسؤولية وطنية، ويكتسب في ظل الظروف الراهنة صفة المهمة المقدسة التي يفترض أن يتجند لها جميع المعنيين، لأن التأخير في ولادة الحكومة العتيدة يشكل طعنة للوطن والمواطنين ويتسبب بهذا الانفلات المخطط في سعر صرف الدولار الأميركي الذي هو أساس كل المشاكل بعد أن تضاعف سعره منذ استقالة الحكومة، وكذلك في فقدان الأدوية والمحروقات وفي تفاقم أزمات الكهرباء والمستشفيات».

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

«استياء» اميركي ــ اوروبي من باسيل والحريري : «الثنائي الشيعي» يدير البلد!

 واشنطن لن تمنح «اسرائيل» «الضوء الاخضر» لمواجهة عسكرية مع حزب الله

 الحكومة في «الثلاجة».. «التيار» يواصل هجومه «وصمت» في حارة حريك ؟ – ابراهيم ناصرالدين

 

نجحت الطبقة السياسية الحاكمة بتحويل لبنان الى دولة «متسولة» دون ان يرف لاحد منها «جفن»،»طوابير الذل» مستمرة على محطات الوقود،غلاء الاسعار دون رقيب او حسيب، الليرة تفقد كل يوم ما تبقى من قيمتها، «التسول» وصل الى حليب الاطفال المفقود وادوية الامراض المزمنة، بعد اعلان الكويت إرسال «مساعدات» الى بيروت قريبا.. انه واقع يدعو الى «الخجل» في بلد يشعر المواطنون انهم متروكون لقدرهم «التعيس»، فيما الجدل حول «جنس الملائكة» مستمر، وتقاذف المسؤوليات محتدم، والصراع على الصلاحيات يخفي حقيقة المعركة على الحصص في دولة تحولت الى «جثة» هامدة. الرئيس المكلف سعد الحريري وضب حقائبه وغادر الى الامارات، محتجزا «ورقة» التكليف الى حين يكون الاعتذار مجديا في معاركه الصغيرة مع منافسيه في «الشارع» السني، اما «مناورة» رئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل ومحاولة «التذاكي» من خلال رمي «كرة النار» الى حضن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله فلم تحرك «المياه الراكدة» حكوميا، ولم تدفع الحزب الى «رفع المتاريس» مع «عين التينة»، وربما «الصمت» كان ابلغ جواب على اعلان باسيل «دفن» مبادرة الرئيس نبيه بري، فيما اثار موقفه «حفيظة» الولايات المتحدة الاميركية التي سبق وابلغت الحريري استياءها من وضع «بيضه» في «سلة» رئيس مجلس النواب، وهو امر تتوافق عليه مع المواقف الاوروبية غير المرتاحة لتنصيب رئيسي اكبر تكتلين سني ومسيحي، «الثنائي الشيعي» كآمر ناهي في الحياة السياسية اللبنانية، واذا كانت الادارة الاميركية ترفض منح اسرائيل «الضوء الاخضر» للتصعيد على الجبهة الجنوبية، الا انها ليست مرتاحة لمسار الامور على الساحة اللبنانية التي تضع ثقلها «لتقليم» اظافر حزب الله فيما تتظهر قدرته على الامساك «بخيوط اللعبة».!

 

 «استياء» اميركي من باسيل؟

 

وفي هذا السياق، ابدت واشنطن انزعاجها من خطوة رئيس تكتل «لبنان القوي» جبران باسيل، بتفويض الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مهمة حسم الملف الحكومي، والاستياء ليس مرده الاتهامات لباسيل بمنح نصرالله «ورقة» الدفاع عن حقوق المسيحيين،لانه بحسب التقييم الاولي للسفارة في عوكر، لا قناعة بان الخلاف الداخلي يتعلق بحقوق المسيحيين، وانما صراع على السلطة، وقد نقل احد نواب تكتل لبنان القوي عن السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا، تاكيدها ان «المناورة» السياسية لباسيل لم تكن موفقة وهي تزيد من عمق التازم في العلاقة مع واشنطن، لانها تؤكد «ارتهان»التيار السياسي المؤيد لرئيس الجمهورية لحزب الله وسياساته «المعادية» للولايات المتحدة الاميركية.

 

 شيا «تعاتب» الحريري

 

ووفقا للمعلومات، كانت السفيرة الاميركية، قد اثارت مع الرئيس المكلف سعد الحريري قبل ايام اعتراض بلادها على تسليم «اوراقه» كاملة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، ولفتت الى ان واشنطن لا ترى «عين التينة» الا جزءا مكملا لنفوذ حزب الله في لبنان، ومنح الحزب تلك المكانة تعني حكما التسليم بمنحه الكلمة الفصل في الشان الحكومي وتجعل منه للمرة الاولى المتحكم بقرارات مفصلية لا تخص دائرته الطائفية، وهو امر لا يتناسب مع السياسية الاميركية المهتمة بتقليص نفوذ الحزب. في المقابل كان رد الحريري واضحا وشفافا، فحاول الفصل بين طبيعة علاقته مع بري وحزب الله، معتبرا ان «ربط النزاع» مع الحزب تفرضه الضرورات وليس خيارا، بينما العلاقة مع رئيس المجلس تحكمها مصالح سياسية مشتركة لمواجهة الهجمة لالغاء دوره من قبل العهد وفريقه السياسي، لكنه اقر بان موقف «الثنائي الشيعي» الداعم له حكوميا، ليس مناورة، وحزب الله في هذا السياق مقتنع بضرورة الابقاء على استراتيجية خفض التوتر السني-الشيعي.

 

 «تشنج» اوروبي

 

وفي هذا السياق، لم تكن الاصداء في السفارتين الفرنسية والبريطانية اقل «تشنجا»، فالمشهد العام على الساحة اللبنانية بات مثيرا «للريبة» بحسب مصدر دبلوماسي غربي، اكد لاحدى المرجعيات اللبنانية انه ليس مشهدا «صحيا» ان يقوم رئيس اكبر كتلة مسيحية، ورئيس اكبر كتلة سنية في البرلمان اللبناني بتسليم «مفاتيح» الحل والربط «للثنائي الشيعي»، وهو ما يكرس سطوة هذا الفريق على الحياة السياسية اللبنانية، فيما يدور الاخرون في «فلكه»، وسط متغيرات اقليمية تسمح لهذا الفريق بصياغة مستقبل لبنان بعدما باتت كل الاطراف «مستسلمة» وضعيفة، وهو امر لا يمكن التغاضي عنه. مع العلم ان الدبلوماسي الاوروبي اقر بان الاتحاد الاوروبي لا يملك ادوات التاثير في ظل عدم رغبة واشنطن في بلورة استراتيجة جديدة خاصة بلبنان، حيث لا تزال غير مكترثة بما يحدث هنا!

 

 «خلاف» اميركي اسرائيلي؟

 

وفي سياق متصل، جاء أعلان جيش العدو الإسرائيلي عن اجندة رئيس الأركان أفيف كوخافي، الذي توجه السبت إلى واشنطن للاجتماع مع مسؤولين أميركيين، فاضافة الى ملف غزة، والبرنامج النووي الإيراني، ملف حزب الله على «طاولة»  المباحثات حيث تجري نقاشات حول جهود الحزب لإعادة التسلح، وعواقب تهديد الصواريخ الدقيقة على المواقع الحيوية في اسرائيل.

 

 ضبط «التهور»

 

هذه الزيارة التي تم تأجيلها ثلاث مرات، لن تترك اي تاثير على قرار الادارة الاميركية بالعودة الى الاتفاق النووي الايراني، وكذلك لن تغير من وجهة نظر واشنطن بضرورة الابتعاد عن التصعيد العسكري في الشرق الاوسط الذي تعد العدة لمغادرته، كما تقول اوساط دبلوماسية في بيروت، فواشنطن بدات سحب بطاريات صواريخ «الباتريوت» من السعودية، فيما تستكمل خروجها من افغانستان، ووفقا لوسائل الاعلام الاسرائيلية تم منع الإسرائيليين من التحدث مع نظرائهم الأميركيين عن الاتفاق النووي الجديد الآخذ في التبلور مع إيران، بعد قرار بايدن بالعودة إلى الاتفاق، الا ان واشنطن تريد رفع مستوى التنسيق مع الاسرائيليين في إطار المعركة التي تخوضها بين حربين ضد ايران وحلفائها في المنطقة كي لا تخرج الامور عن السيطرة.

 

 لا «ضوء اخضر» للتصعيد جنوبا!

 

واذا كانت إسرائيل ترى بأن عودة واشنطن  إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات الدولية عن إيران ستزيد ثقة طهران بنفسها وستمكنها من ضخ المزيد من الأموال لحلفائها، فان ادارة بايدن لن تمنح الحكومة الاسرائيلية الجديدة «الضوء الاخضر» لافتعال تصعيد لا يمكن السيطرة عليه في المنطقة، فهي بحسب صحيفة «هارتس» الاسرائيلية ستمنح الجيش الإسرائيلي القدرة على تجديد مخزون سلاحه سواء صواريخ وقنابل لسلاح الجو، او صواريخ اعتراضية لأنظمة القبة الحديدية بعد استخدامها الواسع في الحرب مع غزة، دون العودة الى فتح مواجهة جديدة، ولهذا أعطى رئيس الأركان توجيهاته لضباط الجيش بتسريع الاستعداد لاحتمال حصول عملية عسكرية أخرى في قطاع غزة في حالة استمرار التصعيد، لكن يبدو ان الجيش الاسرائيلي غير متحمس لهذا الاحتمال وكذلك مسألة الدخول في مواجهة مفتوحة مع حزب الله فهي تبقى بعيدة عن جدول الاعمال الاميركي، حيث ترغب واشنطن «بتقليم اظافر» الحزب بعيدا عن الدفع بالحدود الشمالية نحو الاشتعال لان «شظاياها» لن تبقى محدودة جغرافيا.

 

 الحكومة في «الثلاجة»

 

وفي انتظار قرارات الاتحاد الاوروبي حيث سيبت في مصير العقوبات، بعد تقرير المفوض الأعلى لشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، لا جديد حكوميا على الرغم من الحديث عن محاولات لاحياء الاتصالات بعيدا عن الاضواء، ويبقى  الجمود يظلل الحركة الحكومية التي وضعت في «ثلاجة» الانتظار على الرغم من تاكيد رئيس الجمهورية ميشال عون، أن لا يأس من وصول المبادرات إلى حل مع وجود العقلاء، شرط عدم المساس بالدستور وبالصلاحيات التي اناطها بالسلطات الدستورية، وعلى رأسها مقام رئاسة الجمهورية..فضلت «عين التينة» تجاهل كلام باسيل واتهاماته، باعتبار انها لا تستاهل اي رد، في المقابل اكد المكتب السياسي لحركة أمل التمسك بالدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وطالب بتطبيقهما دون استنسابية ولا انتقائية، ودعا الى الابتعاد عن الانانيات والمصالح الشخصية باتجاه مصلحة الوطن ومستقبله وأمنه وإستقراره، مؤكدا أن المدخل الأساس هو الإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ وفق مندرجات وعناوين مبادرة الرئيس نبيه بري للبدء بتلمس الحلول لإنهاء الواقع المأزوم بعيداً عن المهاترات لأن المواطن اللبناني ينوء تحت أعباء الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية المتردية إلى درجة الانهيار». وشدد «على ضرورة أن يقوم وزراء حكومة تصريف الاعمال بمهامهم دون تردد بما يؤمن رعاية المواطنين في هذه الازمة العميقة التي تمس حياتهم ومستقبلهم، كما القيام بالإجراءات اللازمة لضرب عمليات الاحتكار المنظم من قبل الشركات التي تستنزف قدرات المواطن على تأمين مستلزماته.

 

 دياب على خط» السجالات»

 

من جهته دخل رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب على خط السجالات، وصدر عن مكتبه الاعلامي بيان اكد فيه أن بعض العاجزين سياسياً يحاولون الاختباء خلف قنابل دخانية، ويرمون أثقال عجزهم على حكومة تصريف الأعمال، عبر عناوين «التعويم» و»التفعيل»، و»دفعها إلى مخالفة ​الدستور»واكد ان رئاسة الحكومة «لن تتقاعس عن القيام بأقصى جهدها في تخفيف وطأة الأزمة، وفي تسيير أعمال الدولة، وتصريف الأعمال بأعلى درجة، على أمل أن تتحمل القوى السياسية مسؤولياتها في الإسراع بتشكيل حكومة جديدة، حتى لا يطول عبور النفق المظلم»، معتبراً أنه «لا يمكن لعاقل الإقتناع والتسليم بهذا العجز السياسي وبانقطاع الحوار المجدي بين المعنيين، وبتعطيل كل المخارج التي تؤدّي إلى إيجاد تسوية لتشكيل حكومة

 

 «ثوابت» حزب الله

 

من جهتها اكدت مصادر مقربة من حزب الله أن استراتيجيته لم تتبدل بعد كلام باسيل، وبعيدا عن محاكمة النويا، الثابتة الوحيدة، ان كلام رئيس تكتل لبنان القوي لم ولن يؤدي الى اشتباك بين «الثنائي الشيعي»، فحزب الله يصر على ان لا حل للأزمة الحكومية إلا بلقاء يجمع الرئيسين عون والحريري، ولا يمكن تشكيل حكومة الا بالتفاهم والحفاظ على مبدأ الشراكة، وسيستمر الجهد في هذا الاطار لتذليل العقبات، ولا يوجد حتى الان الا مبادرة الرئيس بري كارضية صالحة يمكن الولوج منها لتحقيق التسوية.

 

استمرار هجوم «التيار» على الحزب؟

 

وفيما يواصل حزب الله احترام قواعد تحالفه مع التيار الوطني الحر، ويصر على ابقاء اي ملاحظات في «الغرف المغلقة»، واصل «التيار» انتقاداته الممنهجة ضد الحزب، وفي هذا السياق، اعتبر عضو تكتل لبنان القوي سيمون أبي رميا أن كثيرين من اللبنانيين يلومون حزب الله لأنهم يعتبرون أنه امتداد للنفوذ الإيراني، وقال:» أكذب إن قلت أن لا علاقة بين حزب الله وإيران، لكن رهاننا كان على أن يتلبنن حزب الله لكن برأيي لم يتلبنن! وردًّا على سؤال عما إذا كان حزب الله يحمي التهريب على الحدود، قال ابي رميا «هناك اتهامات واضحة بهذا الموضوع ونحن نعرف أنه يملك حضورًا  ميدانيًّا أي أن بإمكانه أن يساهم بمنع التهريب. وانطلاقًا من هذه الملاحظات وصلنا مع الحزب إلى تراكم سلبي بكثير من المحطات وباتت هناك حاجة لجلسة نجري فيها عملية تقييم».

 

 انطباعات بوريل «سيئة»

 

تجدر الاشارة الى ان الممثل الأعلى للشؤون السياسية الخارجية والأمنية جوزيب بوريل في جولته على القيادات اللبنانية لم يحمل معه أي أفكار جديدة في الشان الحكومي، لكنه خرج بانطباعات سيئة بعدما استمع الى وجهات نظر عون وبري والحريري، الذين تقاذفوا تهمة التعطيل فرئيس الجمهورية أكد تمسكه بالمبادرة الفرنسية وإصراره على تشكيل الحكومة، رافضاً مطالبته بالثلث الضامن من الوزراء، غامزاً في الوقت نفسه من قناة الرئيس المكلف بذريعة إصراره الالتفاف على المعايير الدستورية لتشكيل الحكومة، وأيضاً من رئيس المجلس، متهماً إياه بالانحياز للأخير، مما يصعب عليه القيام بدور الوسيط لتسويق مبادرته، في المقابل سمع كلاما مغايرا في «عين التينة» «وبيت الوسط»  واتهما عون بالسعي للحصول على الثلث الضامن في الحكومة من خلال التشدد في تسمية الوزيرين المسيحيين.وكان لافتا محاولة الحريري التفلت من العقوبات الاوروبية بعدما اسمع بوريل كلاما عن عدم جواز مساواة من يسهل بالمعرقلين، ولفت الى انه ملتزم تشكيل حكومة مهمة، لكنه ابلغ المبعوث الاوروبي انه لن يبقى كذلك الى ما لا نهاية،  وسيضطر الى الاعتذار في الوقت المناسب!

 

 «اشتباك» قضائي «ملتبس»!

 

في هذا الوقت، لا يزال الاشتباك السياسي يترك تداعياته على الجسم القضائي، فقد دخلت المواجهة مرحلة جديدة من التصعيد، بعد خبر «ملتبس» عن احالة النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات النائبة العامة الإستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون على هيئة التفتيش القضائي، لمنعها المحامي العام الإستئنافي القاضي سامر ليشع رفع الأختام عن شركة مكتف لتحويل الأموال، وقبل نفي مدعي عام التمييز للخبر، صعدت القاضية عون موقفها، واتهمت عويدات بعدم رغبته بمحاربة الفساد، واشارت الى انها تقدمت بشكوى ضده للمخالفات التي ارتكبها بتوزيع الأعمال في دائرتها خلافًا لصراحة المادة ٢ وبوقفها عن العمل وتجريدها من صلاحياتها عن طريق منع الاجهزة الأمنية من مخابرتها، وقالت ان ذلك حصل» لاني فتحت ملفات فساد لا يريد حضرة مدعي عام التمييز فتحها لانه كان قد حفظها سابقًا وبالتالي هو يعطّل مرسوم التشكيلات لهذه الجهة وهذا موقف خطير جدا وقد تقدمت بشكوى ضده أمام التفتيش دون ان يحرّك التفتيش ساكنًا ويستدعيه فمن يجب احالته على التفتيش هو مدعي عام التمييز لا انا».

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الكهرباء والبنزين والدواء تنتصر على تشكيل الحكومة  

 

جمود قاتل يسيطر على الملف الحكومي تزيد من ضراوته البيانات والمواقف العشوائية غير المحسوبة نتائجها، فيما الزيارات الاجنبية الاستطلاعية تراكم خيبات الامل بإمكان احداث اي خرق في الجدار الحكومي الصلب، وقد بات اللبنانيون على قناعة ان ورقة حكومة لبنان محجوزة في ايران، او بالاحرى في فيينا وعلى طاولة مفاوضاتها، وكلما تأخر الافراج عنها علا سعرها، وهذا المطلوب ايرانيا، فيما لبنان واهله يدفعون ثمنا «نوويا» لا ناقة لهم فيه ولا جمل»، ليس لشيء سوى لأن فريقا منهم قرر رهن البلاد والعباد لمشروع اقليمي «جهنمي».

 

فغداة مواقف رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل العالية السقف اول امس، والتي وضعت حدا لمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الحكومية، ورمت كرة الحسم في ملف التشكيل في ملعب حزب الله، وقد وصفتها مصادر معارضة بمحاولة هروب الى الامام في انتظار حصول تغيير لمصلحته قد لا يأتي ابدا، وفي انتظار اي موقف في هذا الشأن يمكن ان يصدر عن الضاحية الملتزمة الصمت المطبق حتى الساعة، يبقى الترقب السلبي سائدا  على ضفة التأليف الذي عاد الى المربّع الاول مع توقّف كل الاتصالات وسفر الرئيس المكلف سعد الحريري الى الامارات.

 

لا يمكننا الانتظار

 

وسط هذه الاجواء الضبابية، تتجه الانظار الى الاتحاد الاوروبي بعين لبنانية يائسة حيث ستوضع العقوبات على نار حامية، وسيناقشها الاتحاد جديا في ضوء ما سينقله اليه المفوض الأعلى لشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل من معطيات، بعد ان اطّلع عن كثب على الواقع اللبناني القاتم و» تناحر اهل الحكم» على الحصص والاحجام فيما البلاد تنهار. وكان بوريل اعتبر أن لبنان يحتاج لقيادة لعبور الأزمة، ونحثهم على تشكيل الحكومة. وقال في حديث لقناة «العربية» أن لبنان على حافة الانهيار المالي ولا يمكننا الانتظار لإنقاذه.

 

الصمت يشفي

 

في الداخل، قالت مصادر عين التينة تعليقا على كلام باسيل: من كان الكلام لا يكفيه لعلّ الصمت يشفيه. اما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فأكد أنه «رغم كل ما يجري» فإنه لم ييأس «من وصول المبادرات الى حل مع وجود العقلاء، شرط عدم المساس بالدستور وبالصلاحيات التي أناط بها الى السلطات الدستورية وعلى رأسها مقام رئاسة الجمهورية».  موقف الرئيس عون نقله عنه النائب اللواء جميل السيد الذي استقبله في قصر بعبدا، وأجرى معه جولة افق تناولت الاوضاع السياسية الراهنة في ضوء التطورات الاخيرة ومواقف الاطراف منها».

 

الابتعاد عن الانانيات

 

من جانبه، اكد المكتب السياسي لحركة أمل ان «المكتب الذي أعلن غير مرة تمسكه بالدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وطالب بتطبيقهما دون استنسابية ولا انتقائية، يعيد ويكرر أن الحلّ هو بالالتزام بهما والابتعاد عن الانانيات والمصالح الشخصية باتجاه مصلحة الوطن ومستقبله وأمنه وإستقراره، ويؤكد أن المدخل الأساس هو الإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ وفق مندرجات وعناوين مبادرة الرئيس نبيه بري للبدء بتلمس الحلول لإنهاء الواقع المأزوم بعيداً عن المهاترات لأن المواطن اللبناني ينوء تحت أعباء الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية المتردية إلى درجة الانهيار».

 

الاوضاع المعيشية

 

كل ذلك يحصل اذا فيما الاوضاع المعيشية آخذة في الانهيار فيما الدولة مستقيلة من دورها ومسؤولياتها: الطوابير تطول امام محطات البنزين، والدواء مفقود كما المستلزمات الطبية، الدولار يحلّق والاسعار ترتفع في شكل مطّرد.

 

مفاجأة دوائية

 

وفي السياق، افادت مصادر معنية ان بعض القطاعات المعنية بملف الدواء تعد العدة لتصعيد ميداني في مواجهة ما يحصل على مستوى الوضع الدوائي بين الجهات المعنية به ومحاولات التضليل والتعمية على الحقيقة وتحميل المسؤولية لجهة واحدة. واشارت الى ان اليومين المقبلين سيشهدان مفاجأة على هذا الصعيد.

 

قنابل دخانية

 

في المقابل، استغرب المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء العجز السياسي عن تشكيل حكومة ، وانتقد محاولات الاختباء خلف قنابل دخانية ورمي أثقال عجزه على حكومة تصريف الأعمال، عبر عناوين «التعويم» و»التفعيل»، ودفعها لمخالفة الدستور».

 

فهمي يهنئ

 

على صعيد آخر، إستقبل وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي، رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد اسعد الطفيلي والمدير العام لمديرية الجمارك بالوكالة ريمون خوري وضباط وعناصر الجمارك في مرفأي بيروت وصيدا الذين احبطوا محاولات تهريب الكبتاغون وحشيشة الكيف الى المملكة العربية السعودية.  وتوجه الوزير فهمي إليهم بالقول «أهنئكم من كل قلبي واقول لكم: صحيح انكم لا تملكون المعدات الكافية، لكن عملتم كأي دولة تتمتع بعتاد حديث، فمن مرفأ صيدا الى المطار الى مرفأ بيروت كافحتم بجدارة عمليات التهريب وآخرها 3 ملايين حبة كبتاغون ضبطت في مرفأ بيروت متوجهة الى جدة».

 

الانتخابات.. دعم اممي

 

على خط آخر، وفي حين كثر في الاونة الاخيرة الحديث عن امكان اطاحة الاستحقاقات الدستورية وفي مقدمها الانتخابات النيابية ، وبمبادرة من ممثلي منظمات دولية، عقدت هيئة الإشراف على الإنتخابات إجتماعاً مع ممثلي: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، الإتحاد الأوروبي  EU، الوكالة الأميركية للتنمية الدولية   USAID ومنسق الأمم المتحدة الخاص في لبنان UNSCOL ، وجرى التداول بشأن الإنتخابات النيابية العامة المقبلة في أيار 2022، ودور هيئة الإشراف على الإنتخابات وحاجاتها لمراقبتها والإشراف عليها وفقاً للأصول. واشارت المعلومات الى ان المنظمات هذه ابدت كل استعداد لتقديم الدعم اللوجستي وما يلزم لاجراء الانتخابات في موعدها.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل