الخبز بـ3 والبن بـ100 ألف والدعم بالتقسيط “حتى إشعار آخر”

لم يعد السؤال، هل يُرفع الدعم عن السلع والمواد الأساسية أم لا؟ فالرفع محتوم، وربما واجب، مع تراجع احتياطي البنك المركزي من العملات الصعبة، وصولاً إلى الشكوك التي تحوم حول التطاول على الاحتياطي الإلزامي من دون ضجة. وأولى بشائر رفع الدعم، رسمياً، بدأت مع السكر، بإعلان وزارة الاقتصاد والتجارة عن أن سعر ربطة الخبز أصبح 3.000 ليرة لبنانية، نظراً لتوقف مصرف لبنان عن دعم مادة السكر في الأسواق اللبنانية.

لكن لا أحد يجرؤ على اتخاذ قرار رفع الدعم بشكل كامل وعن كل المواد، حتى الآن، مع تأمين بدائل للصمود الاجتماعي للفئات المحتاجة. في حين يستمر التهريب والفساد وعجز المراقبة الرسمية، بما يجعل الدعم كسلّة مثقوبة تتسرَّب منها الأموال إلى جيوب التجار والمحتكرين والمهرّبين إلى خارج الحدود، فيما بالكاد يستفيد 30%، وربما أقل، من الشعب اللبناني من الدعم بشكل مباشر بأحسن تقدير.

فـ”حكومة تصريف الأعمال ورئيسها لا يريدان تحمُّل عصف هذه القنبلة في ظل الانهيار الحاصل، إذ تعتبر أنها غير مسؤولة عنه بل ما سبقها من حكومات وسياسات، وتريد دفع هذا القرار لتتحمَّل الحكومة المقبلة تبعاته من ضمن خطة اقتصادية ومالية ونقدية وإصلاحية شاملة. خصوصاً مع نمو معدلات الفقر إلى ما فوق الـ70% من الشعب اللبناني، وقبل تحقيق البديل المتمثل بالبطاقة التمويلية التي يحكى عنها منذ أشهر وتأمين التمويل لها، ولا تزال (حكي ب حكي)”، بحسب مصادر اقتصادية ومالية.

وتشير المصادر ذاتها، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “عدداً كبيراً من السلع والمواد ارتفعت أسعارها بشكل كبير في الأسواق، علماً أنه من المفترض أنها مدعومة، مثل أصناف عدة من الحبوب والمعكرونة والحليب وغيرها. فالبن ارتفع سعره خلال الأيام الماضية إلى نحو 100.000 ل.ل للكيلو الواحد، بعدما كان نحو 45.000 ل.ل قبل أيام. ما يعني أن مصرف لبنان بدأ برفع الدعم فعلاً عن بعض السلع، بالتقسيط، ومن دون إعلان أو ضجة، والأرجح بالتفاهم والتناغم مع السلطات الرسمية والوزارات المعنية في حكومة تصريف الأعمال، خوفاً من الانعكاسات في الشارع. لكن هذا قد ينطلي ويؤجِّل الانفجار أياماً قليلة فقط، وماذا بعد؟”.

وتلفت، إلى أن “مشهد طوابير الذل على محطات المحروقات، وتبادل الاتهامات والتبريرات بين الشركات المستوردة وأصحاب المحطات والصهاريج ومصرف لبنان، حول التأخير في فتح الاعتمادات، واشتراط البنك المركزي سعر 3.900 ل.ل للدولار لاعتمادات المحروقات كمرحلة أولى مؤقتة قبل رفع الدعم نهائياً عنها، سينعكس حكماً على سعر الرغيف مع ارتفاع سعر المازوت، خصوصاً في ظل ارتفاع سعر برميل النفط عالمياً وتوقُّع استمرار صعوده، بحسب تقرير (بنك أوف أميركا) الأخير، الذي توقَّع أن يرتفع سعر برميل مزيج برنت إلى مستوى 100 دولار بحلول العام 2022، وإلى نحو 70 دولاراً للبرميل في العام 2021 الحالي”.

من ناحيتها، تنفي مصادر في وزارة الاقتصاد والتجارة، عبر موقع “القوات”، أن “تكون الوزارة المسؤولة عن رفع سعر ربطة الخبز”. وتوضح أن “الوزارة تصدر جدولاً أسبوعياً بسعر مبيع دقيق القمح وتحدد بموجبه سعر ووزن الخبز اللبناني الأبيض، في الأفران والمتاجر إلى المستهلك على الأراضي اللبنانية كافة بناء على المعطيات القائمة. وتم تحديد سعر ربطة الخبز بـ3.000 ل.ل في الفرن و3.250 ل.ل في المتجر للمستهلك، وفقاً للمعطيات الحالية وأسعار القمح والخميرة والسكر والمحروقات والنايلون، وغيرها من المواد التي تدخل في صناعة الرغيف كما تكون عليه أسبوعياً”.

وتلفت المصادر ذاتها، إلى أن “الوزارة ليست هي المسؤولة عن رفع أو خفض السعر، كما يتداول البعض بشكل اعتباطي ومبسَّط، إنما وفقاً للمعطيات المشار إليها، ومن ضمنها قرار وزارة المالية المتعلق باحتساب الربح الصافي المقطوع والذي يتضمن نسبة 15% كأرباح محددة للأفران ومنتجات الخبز والمعجنات، وبناء على جدول تحليل كلفة التصنيع والتوزيع والبيع”، كاشفة عن أن “مصرف لبنان يدعم القمح والخميرة والسكّر، وبالأمس لم يوقع ملفات السكّر، لكن هذا لا يعني أنه لن يوقّعها اليوم أو في الأيام المقبلة”.

وتؤكد المصادر أن “الخميرة والقمح لا يزالان مدعومان. لكن الدولار الذي كان بـ1.500 ل.ل أصبح 15.000 ل.ل اليوم وربما غداً أكثر، وصفيحة المازوت التي كانت نحو 20.000 ل.ل أصبحت بـ50.000 ل.ل تقريباً. وهذا ما يؤثر سلباً على سعر الربطة، لا أن الوزارة ترفع سعرها، فالأخيرة تقوم بحساباتها تبعاً لواقع السوق”.

وتشدد مصادر وزارة الاقتصاد والتجارة، على أن “سعر الربطة لا يزال ذاته، والوزارة تسعى لعدم ارتفاعه عن 3.000 ل.ل وأن يبقى بهذه الحدود تقريباً. لكن لنفرض مثلاً أن الدولار أصبح بـ20.000 ل.ل وصفيحة المازوت بـ120.000 ل.ل، وقِس على ذلك بالنسبة للمواد الأخرى، ربما عندها نُضطر إلى إجراء حسابات جديدة وزيادة سعر الربطة 500 ل.ل مثلاً، إذ إن تحديد السعر يتم استناداً إلى أسعار المواد التي تدخل في صناعة الرغيف”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل