ملاحظة: الأسعار الواردة في المقال لا تشمل الماركات العالمية
“نعم”… هذه الكلمة بأحرفها الثلاثة ستكون كفيلة بجعلك تتكلفين مبالغ باهظة، قد تكونين بغنى عنها اليوم، وطبعاً ستستغنين عنها، لأن الأسعار تسابق الريح، بينما أنتِ أيتها العروس تسابقين الوقت لشراء بعض المستلزمات الأساسية من “جهازك”، قبل أن يحلّق الدولار مجدداً.
اليوم تبدلت المفاهيم وتغيّرت في كل شيء. فبعدما كان جهاز العروس من عادات اللبنانيات ومحطة أساسية للبدء برحلة العمر الجديدة، باتت الصبايا “تجود من الموجود”، مستغنية عن التحضير لجهازهنّ المتعارف عليه تقليدياً.
في السابق، كان يعرض الجهاز، وتتجمع فتيات الحي والصديقات والأقارب، لإلقاء النظرة عليه، ومعاينته، و”انتقاده” في معظم الأحيان. صحيح أن هذه العادة باتت من الماضي منذ فترة في معظم القرى اللبنانية، لكن وقع نقل الجهاز من المنزل الوالديّ الى بيت العروس الزوجي، كان لا يزال حتى بداية الأزمة، يحظى ببعض “الرهجة”، فأهل العريس يحبون استراق النظر الى بعض التفاصيل و”التلصص” على ما بداخل الحقائب والتغامز عليها.
تقول مايا التي تستعد لدخول القفص الذهبي، “لن أتجهز، سأحمل معي أغراضي التي أستعملها اليوم، وأشتري ما ينقصني فقط. جولتي في المحال التجارية بحثاً عن الأساسيات ستكلفني أكثر من 10 ملايين ليرة. سنتزوج من دون جهاز، لأن كل قرش اليوم يحسب له حساب”.
ناديا “زمطت”، فوالداتها التي تحب هذه “الحركات” بحسب قولها، جهزتها على الـ1500 ليرة، إذ كانت كلما قصدت السوق، تشتري لها المناشف والبياضات والملاحف ومناديل المطبخ وثياب النوم. “جهازي كفيل بأن يفتح ثلاثة بيوت، وأنا مستعدة لبيع جزء منه على الـ3900 ليرة”، ممازحة.
بين المزح والجدّ، يبقى أن كل شيء حولنا صار صعباً. حتى ضروريات حياتنا، أعدنا النظر بها لنتمكن من تجاوز هذه المرحلة الصعبة. وعلى الرغم من كل الاستراتيجية الاقتصادية التي نتّبعها، هناك أساسيات لا بدّ منها في كل منزل جديد.
لطالما اعتبرت المناشف المزينة بالتطريز الناعم، من أهم أغراض العروس. في الأساس كان ثمنها مرتفعاً وهو لا يزال حتى اليوم، إذ لن تجدي منشفة من هذا القبيل بأقل من 200 ألف ليرة. وإذا أرادت العروس أن تقتني 4 مناشف فقط، فهي ستدفع 800 ألف ليرة كحد أدنى. المناشف لا تنحصر بالعروسين فقط، إنما تشمل كل المنزل، و6 مناشف لليدين ستكلف حوالي 450 ألف ليرة. أما “روب” الحمام فلا يقل عن 500 ألف ليرة وعادة ما يتضمن الجهاز روبين، أي مليون ليرة.
بالنسبة الى مناشف ومراويل المطبخ، الوضع ليس أفضل. الاستعداد لـ “الطبخ والنفخ”، سيجعلك تدفعين على 12 قطعة حوالي 400 ألف ليرة!
وجوه الصواني، وشراشف طاولة غرفة الطعام المطرزة إضافة الى تلك التي توضع في غرفة الجلوس، ثروة بحد ذاتها، ومن البديهي أن يفوق ثمنها الـ5 ملايين ليرة، لأنها عادة ما تُنفذ يدوياً وبخيطان الـDMC.
من مسؤوليات العروس اختيار فرش غرفتها وشراؤها ووضعها ضمن الجهاز. لذلك، ستدفعين ثمن بدلين فقط 1.200.000 ليرة، أما غطاء السرير الخارجي فلن يقل ثمنه عن 500 ألف ليرة.
وأيضاً، ملابس النوم من أساسيات جهاز العروس. إذا اشتريتِ قطعتين للشتاء وأخريين للصيف، فإن مليوني ليرة بانتظارك. ملابس النوم البيضاء التي عادة ما تكون “العمود الفقري” للجهاز، صارت من الماضي. لن تستعملينها لأكثر من مرة واحدة… فـ”بلاها”. تترافق ملابس النوم عادة مع ثياب داخلية، باتت كلفتها اليوم تتجاوز المليونيّ ليرة.
معظم النساء لا يمكنهن الاستغناء عن مجموعة كبيرة من الكريمات المرطبة للعناية بجمال بشرتهن والحفاظ على نعومتها، وهذا وحده سيكلفك أكثر من مليون ونصف المليون، أما علبة الماكياج وأدوات التجميل فحدثي ولا حرج بأن تلامس تكلفتها المليونيّ ليرة، هذا إذا اقتصر الأمر على الأساسيات.
أما بالنسبة الى الـTailleur والحذاء الأسودين، فلا داعي للتفكير بهما لأنهما وحدهما قد يكونان بثمن كل الأغراض الأخرى التي اشتريتها.
في عملية حسابية بسيطة، جهازك آنستي سيكلفك أكثر من 15 مليون ليرة، كفيلة بأن تؤمن معيشة عائلة لأشهر.
“الزواج صندوق مخفي” يقول المثل، أخفي جهازك فيه، جديداً كان أو مستعملاً واتكلي على الله في الرحلة الشاقة. فهموم الحياة والأولاد والفوضى سيجعلانك تنسين المناشف والماكياج والكريمات. ستركزين حتماً على محاولات خفض صوتك في البناية، لأن منسوب الضغط الزوجي سيرتفع حتماً! ومبروك سلفاً.

