“قهوتكم مشروبة وسفرتكم مضبوبة”… “العزيمة” بمليونين

وقع خبر وصول كيلو البن الى 100 ألف ليرة بعد رفع الدعم عنه كالصاعقة على رأس هيام، “حتى القهوة بدن يسحبولنا إياها من زلاعيمنا، استغنينا عن الشوكولا والحلو، وتخلينا عن الكثير من الضيافات ولم يشبعوا بعد، غداً سيتقاضون ثمن الهواء الذي نتنفسه… شو منضيّف يعني؟”.

“صباح الخير يا جاري، أنت بدارك وأنا بداري”. قد يكون هذا المثل، عنوان المرحلة المقبلة التي ميّزت حسن الضيافة اللبنانية تاريخياً. مَنْ منّا لم يعتد في منزله أن يستعد للزوار بأفضل ما يكون؟ اليوم لا تبدو الأمور سهلة، حتى فنجان القهوة لم يعد في متناول الجميع، واستبداله بأمور أخرى لن يكون أقل فظاعة. فالغلاء يفتك باللبنانيين وبمعيشتهم وبضيوفهم، “لا أنت تجرؤ على الدعوة ولا المدعو سيتشجع على الزيارة”. القهوة وهي مفتاح ضيافتنا، يحضر تقديمها في جميع المناسبات العائلية الحزينة والسعيدة، والزيارات والصبحيات، وما إن يتبادل أهل المنزل عبارة “صح النوم”، حتى يحضر أمامك كيلو البن الذي لا يكاد يكفي “شرّيبة القهوة” أسبوعين، الذي بات بـ100 ألف ليرة وصار تقديمها بمئة ألف حساب. “قهوة أهلا وسهلا”، قد تصبح إذا استمر الوضع مأزوماً هكذا، “مَيّة ألف أهلا وسهلا”، علماً أن الغالبية الساحقة من اللبنانيين لا يبدؤون نهارهم قبل ارتشافها، حتى ينطلقوا في يومهم الجديد. وإذا كان تناولها مسكّناً أساسياً للصداع، إلا أن سعرها سيجعل رأس محبيها ينفجر، بعدما كان سعر كيلو البن قبل سنة من اليوم بـ17 ألف ليرة فقط.

مَن فكّر باستبدال القهوة بأخرى أجنبية، سينهار حتماً. فعبوة مئة غرام من القهوة الأميركية تلامس الـ40 ألف ليرة، وكيس الـcoffee mate من الحجم نفسه بـ20 ألفاً، أما بَدْل الـcoffee mate بالحليب، فمصيبة أكبر، لأنه إن توفر فلن يقل سعر الكيلو الواحد عن 60 ألفاً.

الشاي يا سادة، لن يكون بديلاً اقتصادياً، فعلبة الـ20 ظرفاً يتخطى سعرها الـ20 ألف ليرة، إلا إذا لعب الحظ واستطعتم أن “تُحَوِّشوا” من القرية بعض الزهورات أو النعنع البري.

إذا كنتم تعوّلون على الفاكهة، لا تتنفسوا الصعداء كثيراً. كيلو التفاح بـ15 ألفاً، والموز بـ6 آلاف، أما المشمش “الموسمي” فأصبح بـ15 ألف.

لطالما كانت سيدات المنازل يحضرن الحلوى المصنوعة في البيت لتقديمها، لكن كلفة موادها الأولية تتعدى الـ50 ألف ليرة، فيما قالب الكايك العادي في السوبرماركت تجاوز الـ20 ألفاً.

الشوكولا؟ انسوه نهائياً. الكيلو تخطى بثقة الطاووس الـ450 ألف، حتى كيس الـbonbon الذي كان بـ15 ألف، يباع اليوم بـ70 ألف. المشروبات الروحية والعصائر ضرب سعرها 10 مرات عما كان عليه في السابق، ليبقى أمامكم حلاً وحيداً: شراب المنزل التقليدي: توت، ورد، حامض، هذا إذا كنتم قد تموّنتم به أو من صانعيه.

 

أتذكر جدتي في فترة عيد الميلاد، عندما كانت تقدم المغلي للمناسبة، والجوز واللوز والزبيب، عوضاً عن الملبس والشوكولا والضيافة الـmodern. “هذه تقاليدنا يا بنتي، وأيضاً كلفتها منطقية”، كانت تقول! جدتي صارت في دنيا الحق، فماذا لو كانت حية ترزق وعلمت أن نصف كيلو الجوز بـ95000 ونصف كيلو اللوز بـ80000، ونصف كيلو الزبيب بـ45000؟

قد تكفيكِ المليون، حتى هذه اللحظة، وعلى دولار السوق الحالي، لتجهزي بيتك للضيوف، كما كنا نفعل قبل الأزمة، لكن لسان حال محدودي الدخل، وربما الغالبية الساحقة من اللبنانيين، سيقول إن حسن الضيافة يبقى بالوجه البشوش والاستقبال الحسن من دون “كرم” هذه المرة، لأن “سلطة البهدلة”، قررت محاسبتنا من تعبنا فصرنا “نعتل همّ العزيمة”.

نعم أصبحت “العزيمة” هماً، وجمعات الأحد بين الأصدقاء والعائلة صارت باهظة جداً. تخيلي أنك دعوتي 6 أشخاص الى مائدتك، وستحضرين طاولة أكثر من عادية لأن المدعوين “أهلية بمحلية”.

بين الأصناف الثلاثة، ستختارين صنفين: كيلو ونصف سمك بـ150000، كيلو ونصف لحمة بـ190000 وكيلو ونصف صدر دجاج بـ90000. صحن شنكليش بـ20000، وصحن حمص بطحينة بـ10000 وجاط التبولة بـ20000! 6 قناني بيرة بـ35000، عسى أن يكون العرق بلدياً من كركة الجد، وإلا ثمن القنينة لا يقل عن 70000.

وبين الفحم والتفاصيل الأخرى التي غالباً ما تكون موجودة في المنازل، مليون ليرة لجمعة أكثر من عادية لستة أشخاص.

ماذا بعد؟ ببساطة، علينا الاقتناع أن كل شيء تغيّر، وأننا في المصيبة سوياً، نكافح سوياً علّنا نستعيد بعضاً من حياتنا الكريمة الجميلة… فأهلاً وسهلاً بكم عَ الناشف. “تغدوّا وتمدّوا، وزورونا وما تكلفونا!”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل