.jpg)
نساء ورجال على خط النار والحرائق والكوارث الكبرى والحوادث الأول، يبذلون أقصى طاقاتهم والتضحيات، إلى حدِّ رمي أنفسهم في النار حرفياً، لمحاولة إنقاذ المواطنين، أو إطفاء حريق أو رفع أنقاض أو فتح طرقات أو إسعاف ونقل مريض، وغيرها من المهمات الصعبة. كل ذلك، فيما تواصل الدولة سياسة الإهمال تجاههم على الرغم مما يبذلونه من تضحيات وصولاً حتى الاستشهاد في مهمات عدة، على أمل أن يكون آخرها استشهاد عناصر من فوج إطفاء بيروت في انفجار المرفأ.
نتحدث بالطبع عن عناصر الدفاع المدني في مختلف المناطق اللبنانية، الذين وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعيشها لبنان والتي انعكست تراجعاً دراماتيكياً في مستوى الخدمات العامة على مختلف الصعد، لا يزالون يكافحون ويلبّون كل نداءات الاستغاثة التي تصلهم من المواطنين، بدون تباطؤ، على قمم الجبال وفي الوديان السحيقة والكهوف والمغاور وفي البحر وأعماقه والأنهر، وحيثما ناداهم الواجب. علماً أنهم متطوعون لا يتقاضون رواتب، يضحّون بجزء من أوقاتهم وحياتهم بعيداً عن عائلاتهم لخدمة شعبهم 24/24 و7/7.
لكن لا شك أنه مع استفحال الأزمة وتدهور العملة اللبنانية إزاء الدولار وتراجع الموازنات المصروفة من قبل الدولة، علماً أنها باتت لا تفي بالحاجة تبعاً لارتفاع سعر الدولار، يعاني الدفاع المدني من مشكلة كبيرة نظراً لكون مخصصاته بالليرة فيما صيانة الآليات والتجهيزات والمحروقات بالدولار. فكيف يستمر الدفاع المدني على خط الواجب؟ وهل بات دوره ومهماته في خطر في ظل الوضع القائم والخشية من تدهوره أكثر؟
موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أجرى حواراً مع المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار، حول شؤون “الدفاع” وشجونه ومتاعبه والمصاعب التي يعاني منها، سواء على مستوى العديد أو التجهيزات، في ظل الأزمة القائمة، واستخلص ما يطمئن في نقاط معينة وما يقلق في أخرى لناحية عدم وجود حلول للمشكلات التي يعاني منها في الأفق، ما قد يؤثر على الأداء وتنفيذ المهمات في المستقبل. وفي ما يلي نص الحوار:
*هل تواجهون عقبة في تأمين المحروقات، أم لديكم بديل أي خطة “ب” تجنبكم هذه الأزمة؟
ـ تم توقيع عقد اتفاق مع المنشآت النفطية، وحُلَّت هذه المشكلة بالتعاون مع الجيش اللبناني. وتتابع مراكز الدفاع المدني تلبية نداءات المواطنين كالمعتاد.
*هل تعانون من نقص في تأمين المستلزمات الأولية؟ وهل المتوافر منها بحوزتكم يكفي في ظل الوضع القائم؟
ـ تعاني المديرية العامة للدفاع المدني حالياً من مشكلة كبيرة في مجال تأمين العتاد الضروري والمستلزمات الأولية، لا سيّما مع ارتفاع الأسعار، ما يحول دون تمكن الإدارة من تأمين المناقصات وعقود الشراء وفقاً لما كان معمولاً به سابقاً. إلا انه في ما يتعلق بمستلزمات وباء كورونا كوفيد 19، فيتم تأمين الضروريات عبر هبات محلية ودولية.
*هل يمكنكم صيانة الآليات في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار؟
ـ لقد أجاز القانون لمدير عام الدفاع المدني إمكانية صرف 3 مليون ليرة لبنانية من موازنة المديرية العامة لتصليح الآليات، لكن هذا المبلغ لم يعد له قيمة فعلية وفقاً لسعر صرف الدولار الحالي. لذا لم يعد بإمكاننا تأمين الصيانة اللازمة لآلياتنا، التي بغالبيتها يعود تاريخ وضعها في السير إلى أكثر من 20 عاماً. ويتم حالياً تأمين التصليحات والصيانة من قبل الفعاليات وبعض البلديات في المناطق، تأميناً لسير الآليات وتلبية نداءات المواطنين.
*ما وضع العناصر (المتطوعون والمثبَّتون)؟ هل تحاولون مساعدتهم ربما للوصول إلى عملهم في ظل شح البنزين؟ أو إعالتهم؟ وهل عددهم كاف لمواكبة الأحداث الطارئة في البلد؟
ـ عناصر الدفاع المدني يقدمون تضحيات جبّارة في ظل الأوضاع الراهنة، إذ لا تتوفر لدى المديرية العامة وسائل نقل للموظفين والمتطوعين، وحضورهم الى المراكز يتم على نفقتهم الخاصة. أما بالنسبة إلى المهمات، فيتم تنفيذها بواسطة الآليات المخصصة لكل مركز. وبما أن عناصر الدفاع المدني متطوعون، فإن إعالتهم تكون على نفقتهم أيضاً. ويشير خطّار، إلى أن عدد المتطوعين في المديرية العامة للدفاع المدني يتجاوز الـ4 آلاف، بالإضافة إلى عدد الموظفين الذي يتدنى سنة تلو الأخرى بسبب بلوغهم سن التقاعد. والمديرية العامة للدفاع المدني تقوم بإخضاع المتطوعين لدورات تدريبية مكثفة عادةً، باستثناء المرحلة الاستثنائية السابقة، إذ انخفض عدد الدورات التدريبية التزاماً بتدابير جائحة كورونا. إنما ستعود الدورات الى وتيرتها السابقة قريباً إذ سيتم تدريب أكبر عدد ممكن من العناصر. والمديرية العامة تقدِّم ضمان الحوادث للمتطوّعين الذين يتعرضون لأي نوع من الحوادث أثناء تنفيذ المهمات.
*ما النداء الذي توجّهونه إلى المعنيين؟
ـ يتمحور النداء الأساسي حول ضرورة تثبيت المتطوعين لنيل حقوقهم التي طال انتظارها، وتقديم الدعم اللازم لهذا الجهاز الحيوي الذي يتصدر الصفوف الأمامية عند وقوع الكوارث الكبرى. ولعلَّ ما تم تنفيذه منذ لحظة وقوع كارثة انفجار مرفأ بيروت ولغاية الساعة خير دليل على ذلك.
