.jpg)
جدلية اليوم بعد رفع الدعم تهريباً، اسمها البطاقة التمويلية، التي تقرر أن تُمنح لجزء من العائلات اللبنانية، وقيل إن عدد المستفيدين منها بلغ 500 ألف، لإعانتها على مواجهة أسعار البنزين والمازوت والغاز والأدوية والمواد الغذائية، بعد رفع الدعم عنها. حكومة تصريف الأعمال كانت على يقين بأن المصيبة واقعة لا محال، وبدل أن تبادر منذ تسلمها زمام السلطة الى دراسة هذا الملف، الذي لا بديل عنه حتى اللحظة مع البنك الدولي للسير به، تلّهت بالجلسات الوزارية والمصرفية وتحميل الحكومات السابقة المسؤوليات، ورمت كرة عجزها في ملعب النواب، الذي أقرها اليوم الخميس في اللجان النيابية، الا ان تنفيذها سيستغرق أشهراً، نظراً للعراقيل التي تواجهها.
منذ السير بمشروع الدعم العام الماضي مع تحليق سعر صرف الليرة مقابل الدولار، والسلطة تبّشر بالبطاقة التمويلية، لكنها وعلى الرغم من اقرارها، لم تجد حتى الساعة سبيلاً لتمويلها، ولا قيمتها ولا من يديرها. المؤسف أن رهان البعض يدور حول التمويل من مصرف لبنان، فإذا كانت كل هذه الاجتماعات و”الطنّة والرنّة” نتيجتها العودة الى الاحتياطي الإلزامي، فما الجدوى من رفع الدعم أصلاً؟ علماً أن تكتل الجمهورية القوية وعدداً كبيراً من النواب يرفضون المس بالاحتياطي لتمويل البطاقة.
في هذا السياق، يؤكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص وجود حاجة قصوى للوقوف الى جانب اللبنانيين وتقديم المساعدة للعائلات الفقيرة ومن هم تحت خط الفقر، خوفاً من الجوع والعوز، بعد تراجع القدرة الشرائية وتهاوي قيمة الرواتب والانهيار الاقتصادي واستحالة تحمّل الغلاء المعيشي، ما جعل عائلات متوسطة الحال غير قادرة على مجابهة ظروف الحياة، مبدياً أسفه لاضطرار قائد الجيش للبحث مع دول خارجية، عن مساعدات للقوى الأمنية العسكرية، كي تتمكن من تحمّل أوزار الانهيار.
وإذ يلفت، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أهمية إقرار البطاقة التمويلية، يشير الى العراقيل التي تحول دون تنفيذها والمتمثلة بمن يموّلها، ومن هم المستهدفون منها وكيفية الوصول إليهم، ومن يديرها، وما هي قيمتها، مؤكداً الا رؤية حكومية أو نيابية موحدة حول هذه العناوين.
يشدد عقيص على أن الهمّ الأكبر يبقى بتأمين مصادر التمويل، تصبح بعدها العناوين الأخرى قابلة للحل، حتى لو استغرقت بعض الوقت، موضحاً أن البرنامج الذي يمكن الاستعانة به لمساعدة العائلات الأكثر فقراً في هذه المرحلة، هو NPTP (البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً في وزارة الشؤون الاجتماعية)، وهو كناية عن هبة أوروبية، يمكن من خلاله تأمين مساعدة 75 ألف عائلة لبنانية، أي 10% فقط من الفئة المستهدفة التي تصل الى 750 ألف عائلة. سائلاً، “من أين سنحصل على الأموال لتمويل 90% من العائلات الأخرى؟”.
ويوضح أن البحث تناول أيضاً قروض من البنك الدولي تصل قيمتها الى 300 مليون دولار، يمكن تحويلها، إضافة الى 246 مليون دولار من برنامج الأمان الاجتماعي للبنك الدولي، الذي بدل إقراره لإفادة 150 ألف عائلة أخرى، أدخلت الحكومة والمجلس النيابي تعديلات عليه، وأعيد رفعه الى البنك الدولي، بانتظار الموافقة على التعديلات من عدمها، لافتاً الى أن تأمين هذه الأموال، لا يلغي التقصير ببناء شبكة المعلومات حتى الساعة، والتي يحتاج تحضيرها أقله الى 5 أشهر. يسأل، “ماذا سنفعل بأزمة البنزين والدواء والمستلزمات الطبية خلال هذه الفترة؟”.
يبدي خشيته من أن تصبح البطاقة انتخابية أكثر منها تمويلية، لا سيّما ان داتا المعلومات ملتبسة وغير واضحة، مؤكداً إصرار “القوات” على أن تكون إدارة هذه العملية من البنك الدولي أو بمعاييره.
ويجزم عقيص أن تكتل الجمهورية القوية لن يرضى بأن يتم تمويل البطاقة من الاحتياطي الإلزامي، رافضاً استشهاد وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني بالمادة 91 من قانون النقد والتسليف، التي تجيز له طلب الاقتراض بالدولار من مصرف لبنان في الظروف الاستثنائية، مشيراً الى أننا نسحب بهذه الطريقة أموال الناس من الاحتياطي الالزامي حتى نعيد إعطاءهم إياها على شكل بطاقة تمويلية.
يضيف، “الخط الأحمر بالنسبة للقوات هو تمويل البطاقة من الاحتياطي الإلزامي، وإذا لم تدرج مادة واضحة في القانون الذي نناقشه اليوم، بألا تمول البطاقة من الإلزامي وبأنه ممنوع المس به، فلن نسير بالقانون وسنصوت ضده”.
يتحدث عقيص عن اقتراح جدي تداولته اللجان، بأن من يملك حسابات في المصارف يمكنه سحب 100 دولار شهرياً، من حسابه، وهذا الاقتراح يغطي حوالي 200 ألف عائلة، فتنطفئ هذه الحسابات وهي حوالي 700 ألف حساب خلال سنتين.
يلفت الى رقمين تم النقاش بهما، تراوحا بين 93 دولاراً و137 دولاراً وهما أقل من المطلوب، لافتاً الى أن القيمة لا يجب أن تقلّ عن 200 دولار كي يتمكن الناس من مجابهة متطلباتهم اليومية، خصوصاً إذا تم رفع الدعم عن المحروقات والدواء والطحين والأساسيات.
يوضح أن البطاقة التمويلية حلّ مؤقت وعلى الرأي العام أن يعي أن الظروف التي نمر بها كلها مؤقتة، لأن لا غنى عن تشكيل حكومة وإجراء الانتخابات النيابية والخروج بحلول سياسية والذهاب الى تنشيط الاقتصاد وإعادة لبنان الى الخريطة العربية وتنشيط علاقاته مع الأشقاء العرب، متوقعاً ألا يستمر العمل بها لأكثر من سنة كحد أقصى، نكون فيها رتبنا أمورنا واجرينا الانتخابات فانبثقت سلطة جديدة قادرة على إبرام برامج مساعدة مع الدول المانحة وصندوق النقد الدولي.
