
أفضل مصطلح يوصِّف واقع الحال اليوم في لبنان هو انّ الأوضاع “تتدركب” بنحو سريع ومخيف، إذ تتوالى الأزمات الحياتية والإنهيارات على شتى المستويات في ظل الخشية من فقدان مواد أساسية كالمازوت والبنزين والأدوية والكهرباء والطحين، وسط عودة الاحتجاجات الشعبية الغاضبة وإقفال الطرق، ومن دون ان تكون هناك اي حلول مرتقبة للتخفيف من وطأة هذه الأزمات على حياة الناس القلقين على مصيرهم من مستقبل قاتم، خصوصاً انّ المعالجات غير موجودة، وإن وجدت لم تعد كافية لفرملة سرعة الانهيارات، ولا حاجة لمنجّمين لمعرفة المسار والاتجاه الذي يسلكه الوضع اللبناني، وكأنّ ما كتب قد كتب وعلى اللبنانيين مواجهة مصيرهم الأسود.
وعلى الرغم من الصورة السوداوية جداً والغضب الشعبي الذي سيصعب ضبطه لاحقاً، فإنّ أزمة تأليف الحكومة تراوح في المربّع نفسه، وكل فريق يتمسّك بوجهة نظره غير عابئ بما ينتظر لبنان واللبنانيين، والكباش الحاصل ضَحيّته واحدة هي الناس، علماً انه في حال سقط الهيكل، لا سمح الله، لن يعود للمسؤولين المعنيين بالتأليف أي دور على مستوى الحكم والسلطة والنفوذ الذي يسعون إليه وسيتحملون مسؤولية الفوضى التي ستلحق بالبلد.