لم يحمل خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ما يمكن البناء عليه لتوقّع خرق قريب في جدار الأزمة الحكومية، بل على العكس. فبحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، الكلمة التي كانت مخصصة للرد على مطالبة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الضاحية بلعب دور الوسيط والحكم في الملف الحكومي، كرّست الدوران في الحلقة المفرغة “تشكيلياً”. لماذا؟
لأن كلّ ما قاله الامين العام للحزب بدا من خلاله، يرفض بتهذيب ولطف، ما طلبه منه “صديقه” رئيس تكتل لبنان القوي، وفق تعبيره. نعم نصرالله قالها بالفم الملآن “الحزب ليس حكماً ولا يريد أن يكون حكماً في الأزمة الحاصلة”. وفي موقف “دبلوماسي” اكثر منه “عمليّ”، يصبّ في خانة عدم “بخع” باسيل في العلن، كما يقال في العاميّة، أعلن نصرالله أن الحزب سيتجاوب مع “استعانة” باسيل به من بوابه مواصلة اتصالاته ومساعيه للتوفيق وتقريب وجهات النظر بين المتخاصمين، من دون أن يحدد فحوى أو مضمون هذه الاتصالات وماهيتها… نصرالله الذي ردّ رئيس “البرتقالي” خائباً إذاً، ذهب أبعد من ذلك، باعلانه أن مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري مستمرّة، علماً أن باسيل تماماً كما رئيس الجمهورية ميشال عون كان اعتبر أن عين التينة لم تعد تصلح لتكون وسيطاً في ظل انحيازها إلى فريق الرئيس المكلّف سعد الحريري. وللمفارقة أيضاً، تبنى نصرالله موقف بري، بإشارته إلى أن الحريري تجاوب مع وساطته ووافق على رفع عدد وزراء الحكومة إلى 24 وزيراً.
لم يكتف الأمين العام للحزب بهذه “اللّكمات” لمَن “ائتمنه على حقوق المسيحيين” وعلى تشكيلٍ “محقّ”، بل انبرى في ردّ مفصّل مسهب “عنيفٍ” في المضمون، على باسيل، رافضاً “قراءاته الخاطئة التي البلاد في غنى عنها اليوم”. فنصرالله صوّب بالمباشر على منطق رئيس التيار الذي يتحدّث منذ مدّة عن مثالثة في الحكومة عبر تركيبة الثلاث ثمانيات، ناسفاً هذا الطرح من أساسه. اذ أوضح أن هذه القراءة تجوز إذا كان هناك في الحكومة 8 وزراء للشيعة و8 للسنة و8 للمسيحيين، إلا أن ذلك غير صحيح، فمن ضمن حصة الـ8 وزراء المحسوبة على الحزب، تابع نصرالله، هناك 2 مسيحيان محسوبان على تيار المردة، فهل يعتبرهما باسيل من الشيعة؟ سأل نصرالله.
“التقريعُ” للتيار الوطني، لم يتوقّف هنا، تضيف المصادر. فالحزب ردّ أيضاً على انتقادات قياداته لما يُسمّى وقوف الحزب على الحياد في أزمة التشكيل، مذكّراً حليفَه المسيحي، بأنه وفي مرحلة تكليف مصطفى أديب، قرر الأخير عدم التشاور مطلقاً مع رئيس الجمهورية في عملية التشكيل، الأمر الذي تصدّت له الضاحية، فهل هذا “حياد”؟ وذكّره أيضاً بأن رفض محاولات حصر حصّة الرئيس عون بـ4 وزراء، رفضها أيضاً الحزب، قبل أن يقول لباسيل “نحن نقف دائماً مع الحق ولا نقف على الحياد في أي مسألة فيها حقّ وباطل”، وكأن به يقول لحليفه إن ما يطرحه اليوم، لا سيما في ما خص الوزيرين المسيحيين ليس محقّاً.
وليجهز نهائياً على جوهر خطاب باسيل الأحد الماضي، أعلن نصرالله مجدداً “رفضه حيازة أي فريق الثلث المعطّل في الحكومة وحيدا”.
وترى المصادر أنه سيسود صمتٌ الضفةَ الحكومية في قابل الأيام، لا سيما على خط البياضة، بعد خطاب نصرالله الذي، وإن كان أنهى مفاعيل كلمة باسيل ومال اكثر نحو وجهة نظر بري، إلا أنه خلا من أي مؤشّر إلى استعجاله التشكيل، بدليل تكراره طرح جرّ النفط من إيران مقترحاً أيضاً انشاء مصافي للنفط في لبنان، ما يوحي بأن الازمة طويلة.
في الأثناء، قد “يصارح” عون اللبنانيين “تلفزيونياً”، وقد يعود الحريري من الخارج أو لا يعود، لكن القديم باق على قدمه، إلا إذا قرر الأخير التنحي للذهاب نحو حكومة “انتخابات”، وهو اقتراح قيد البحث حالياً في دوائر القرار العالمي، وفق المصادر.
