.jpg)
لطالما لعب الاغتراب اللبناني المُنقذ الأول لبلده الأمّ عند كل استحقاق مأساوي من أزمات اقتصادية ومعيشية مُرهِقة… وهذا ما أثبته المغتربون في الفترة الأخيرة الذين سارعوا إلى تقديم المساعدات على اختلافها منذ بداية الأزمة الاقتصادية إلى جانب مؤتمرات اغترابية عُقدت خارج لبنان من قبل رجال أعمال وناشطين لبنانيين يتمتّعون بالحِسّ الوطني والإنساني.
يذكّر عضو “المؤسسة البطريركية المارونية العالمية للإنماء الشامل” نقيب المقاولين مارون الحلو، في حديث إلى “موقع القوات اللبنانية”، في ما خصّ المساعدات الاجتماعية بما حصل منذ بداية الأزمة الاقتصادية العام 2019 ثم انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، إذ “هبّ الاغتراب اللبناني لمساعدة المقيمين في لبنان ولا سيما تقديم المساعدات المادية لمَن تضرّرت منازلهم جراء الانفجار وأصبحوا في حالة اقتصادية صعبة مقابل خسارتهم جزء كبيراً من أموالهم إضافة إلى تدنّي القيمة الشرائية لأجورهم. وفي ظل هذا الواقع أصبح اللبناني في أمَسّ الحاجة إلى الاستعانة بالمغترب اللبناني”.
ويؤكد أن “المنظمات غير الحكومية الـNGO قدّمت بعض المساعدات من الدول الأوروبية وتحديداً فرنسا وإيطاليا وألمانيا، إذ تم ترميم نحو 40 في المئة من أضرار مرفأ بيروت”. إلى جانب ذلك، يكشف الحلو عن “جمعيات إنسانية ضخمة أسّسها شباب لبنانيون مغتربون في لندن والولايات المتحدة قدّمت المساعدات الضرورية وأوّلها المواد الغذائية، كما أرسلوا الأموال لترميم المنازل المتضرّرة في المناطق المحيطة بالمرفأ. في حين عمد بعض المغتربين إلى تأمين حاجات للمنازل، وأرسل لبنانيون آخرون من كل القارات الأوروبية والأميركية المساعدات للبنانيين المتضرّرين”.
يقول، “في بداية الأزمة، احتلت المواد الغذائية صدارة المساعدات. نحن في المؤسسة البطريركية المارونية العالمية للإنماء الشامل، أمّنّا حوالي 1500 حصّة غذائية بدأ توزيعها منذ 16 شهراً على مَن هم بحاجة إليها في كل المناطق اللبنانية، وذلك بعد إعداد دراسة دقيقة حول أوضاع الفئة الاجتماعية الأكثر حاجة. هذا بالإضافة إلى ترميم 200 منزل في شارع فرعون على نفقة المؤسسة.
ويوضح أن “تمويل المؤسسة كان من الداخل اللبناني بنسبة 80 في المئة، في حين تقدّمت مساعدات أيضاً من الخارج وتحديداً من أستراليا التي سارعت إلى مساعدة لبنان”.
ويضيف، هذا على صعيد مؤسسة واحدة، لكن هناك نحو 40 و50 مؤسسة على الأقل لا تزال تعمل على نطاق بيروت للتخفيف عن سكانها عبء الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، ولولا تلك المساعدات لكان الوضع أصعب بكثير مما هو عليه اليوم.
ويشير إلى أن “الشعب، إن كان المقيم أو المغترب، سبق الدولة في مساعدة بعضه البعض، قبل تفكير السلطة السياسية بالبطاقة التمويلية، علماً أن الحاجات كبيرة وكثيرة مما يجعل الجهات الداعمة عاجزة عن تقديم المساعدات كافة للبنان بأسره. الأمر الذي يفرض إسراع الدولة إلى تقديم المساعدات على اختلافها لكل المناطق اللبنانية من دون استثناء. فيما قام المجتمع المدني المقيم والمغترب بكامل واجباته الإنسانية والاجتماعية في هذه الظروف القاهرة”.
وعن القيمة التقريبية للمساعدات التي قدّمها المجتمع المدني اللبناني بجناحَيه المقيم والمغترب، يقدِّر الحلو “مجموع المواد الغذائية التي يتم توزيعها مجاناً في لبنان عموماً بما يفوق الـ25 ألف حصّة غذائية، بما يعادل 750 مليون ليرة شهرياً، أما المساعدات التي رُفِدَت لبيروت إثر الانفجار على صعيد ترميم المنازل والأبنية المتضرّرة، فلا تقلّ قيمتها عن الـ50 مليون دولار”.
ويشدد على أن “كل تلك المساعدات غير كافية مع وجود هذه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العميقة والمتفاقمة، حيث احتياجات اللبنانيين كبيرة ومتعدّدة في هذه المرحلة الصعبة”.
وفي المقلب الآخر، يوضح الحلو أن الجوّ الاقتصادي الراهن لا يسمح للمستثمر المغترب أن يستثمر في لبنان، لكنه يعوّض قدر الإمكان عن ذلك عبر إرسال الأموال كل شهر إلى أهله المقيمين في لبنان، لا سيما من المغتربين في إفريقيا والخليج والسعودية تحديداً ومن بعض العائلات الموجودة في أميركا وأوروبا، نظراً إلى تدني قيمة الليرة اللبنانية بشكل ملحوظ، مما يجعل من الأموال الآتية من الخارج مهما كانت قيمتها، إعانة فعلية للبنانيين المقيمين.
وعن المساعدات الدولية للبنان، يلفت إلى “وجود حظر على تقديم المساعدات في ظل تعثّر تشكيل الحكومة وغياب المرجعية الرسمية للتنسيق مع الدول المانحة، إذ إن كل الدول التي ترغب في المساعدة وفي مقدمتها فرنسا وأوروبا، اشترطت تأليف حكومة وإجراء الإصلاحات، وهذا ما لم يحصل حتى اليوم”.