.jpg)
تخيّم على البلد غيوم داكنة وأجواء مخيفة والآتي أعظم، وهذا الارتطام الكبير وخروج الأمور عن السيطرة سبق لـ”النهار” ان أشارت إليه منذ أشهر، في حين ينطبق على الطبقة السياسية والدولة ومؤسساتها قول “على من تقرأ مزاميرك يا داود”.
في السياق، يحذّر عضو تكتل الجمهورية القوية النائب سيزار المعلوف في دردشة مع “النهار” من “الآتي الأعظم في الخريف المقبل”، آملاً أن يتم تمرير شهرَي تموز وآب على خير من خلال حركة المغتربين، ولكنّ كل المؤشرات والمعطيات تشي بخريف ساخن جداً معيشياً واجتماعياً.
في السياسة، وتعليقاً على رسالة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وردّ الأخير عليها، قال المعلوف إن “كلام نصرالله واضح، بمعنى أنّ تفاهم مار مخايل قائم، ووجّه الى باسيل رسالة مؤداها “نحن الضمانة للوزيرين المسيحيين”، وفي الوقت عينه أكد نصرالله متانة العلاقة بين الثنائي الشيعي غامزاً من قناة رئيس “التيار” بألا يلعب بالنار لزرع الشقاق والخلاف بين هذا الثنائي والذي هو خط أحمر، في حين أنّ حزب الله أعطى رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره الكثير معطّلاً البلد لسنتين في ظل فراغ رئاسي كان هدفه إيصال عون إلى قصر بعبدا”.
وأشار الى أن “باسيل يسعى الى سكب الزيت على النار وإحداث شرخ على الساحة الشيعية، وهو يتعاطى السياسة من باب شق الصفوف وزرع الخلافات من خلال خطاب طائفي مقيت، من دون أن يقرأ الاستراتيجيات وتركيبة البلد والوضع الإقليمي، فهمّه رئاسة الجمهورية والشعبوية”، مضيفاً “ولكن في هذه الظروف الاستثنائية وحيث الناس تعاني الأمرّين، باعتقادي إنّ من الأجدى أن يحصل اتصال بين عون والرئيس المكلف سعد الحريري، وأن يكفّ باسيل يده عن التدخلات في الملف الحكومي ويقرأ ما يجري في البلد، حيث لا حليب أطفال ولا دواء والناس يذلّون أمام محطات المحروقات، والمطلوب تنازلات من الجميع لأنّ حياة الناس خط أحمر، ومن المعيب أن يعاني المواطن اللبناني هذا الذل والقهر في هذا الزمن الصعب”.
وحول الإشكاليات المثيرة للجدل من خلال بعض مواقفه التي يعتبرها البعض خروجاً عن إجماع كتلة حزب القوات اللبنانية، رد المعلوف، “أنا من بيت سياسي عابر للطوائف والمذاهب وابن بيئة على تماس مباشر مع كل أهالينا في البقاع لأي طائفة انتموا وهم أهلي، وبالتالي لطالما تحدثت مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن هذه المسائل وتفهّم مواقفي التي هي وطنية وتصب في الحصيلة لمصلحة القوات، وهذا ما يدركه القاصي والداني، وقد أثبتت كل المراحل صحة مواقفي والتي قد لا تكون شعبوية ولا تأتي بالأصوات في الانتخابات النيابية، إنّما لن أخرج عن هذه المسلّمات وهذا التاريخ والتواصل مع أهلي في البقاع على اختلاف انتماءاتهم”، مضيفاً “وفي المقابل، ليكن واضحاً للجميع أنّني لن أخوض أي استحقاق نيابي إلا مع القوات اللبنانية، وأنا إلى جانب “الحكيم” في السراء والضراء، وهذه قناعتي ومبادئي وفاءً لشهداء القوات وجرحاهم وتضحياتهم ولشهداء الوطن والجيش وسائر القوى الأمنية، فأنا أفضّل أن أجلس في منزلي على أن أترشح خارج لائحة القوات اللبنانية، فعلاقتي مع “الحكيم” جيدة جداً وله الفضل في وصولي إلى الندوة النيابية”.
وعن الوضع الحكومي يقول: “كما أشرت، من الضروري التفاهم بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وليدرك جبران باسيل أنّه ليس مقبولاً من أحد ليكون رئيسا للجمهورية لجملة اعتبارات داخلية وخارجية، وبالتالي الناس ومن خلال صناديق الاقتراع ستحاسبه على كل ما قام به، فهو الذي أفشل العهد وإن كان ذلك نتاج تراكمات منذ ما بعد الطائف، إلا أنّه يتحمل مسؤولية الهدر في وزارة الطاقة. صحيح أنّ الطائف قد حدّ من صلاحيات رئيس الجمهورية إنّما باسيل والتيار أمعنا في ضرب مسيرة هذا العهد حتى وصلنا إلى هذه الحالة المزرية، ولكن أؤكد أنّ على الناس أن تحاسب كل هؤلاء المرتكبين في صناديق الاقتراع وعلى أن تكون هناك محكمة لمحاسبتهم، وإلا لتكن هناك محكمة لمحاسبة الشعب إذا ما أضاع البوصلة هذه المرة”.
وهل هو خائف من تطورات ما؟ أجاب المعلوف، “لا أخشى من حرب أهلية، فلا أحد من أي طائفة أو طرف سياسي “بدو يحمل بارودة”، إلا أنّني قلق من فوضى عارمة بسبب الجوع، وهذه الفوضى ستؤدي إلى مشكل كبير، وقد تأتي بحوار وطني أو اجتماع دولي لانتشال البلد من هذا المشكل، ولا سيما أنّ “الشبيبة” عندنا تعوّدوا على الوصايات، و”الله يهديهم” قبل فوات الأوان، لأنّي أرى في الخريف مؤشرات خطيرة جدا على المستوى الحياتي، وقد يحصل ما لا يحمد عقباه”، و”الله يقطّع هيدا الصيف على خير”.