Site icon Lebanese Forces Official Website

أهلاً في “الدورة الجهنمية”… استعدوا لـ”أيلول الأسود”

مساء الجمعة الماضي، لامس الدولار الـ17.000 ليرة لبنانية في السوق السوداء، فيما التوقعات كانت تشير إلى اتجاهه صعوداً. وبالفعل لم تغب شمس اليوم التالي إلا والدولار كان يطرق باب الـ18.000 ل.ل، لكنه عاد وتراجع الأحد إلى حدود الـ17.650 ل.ل كمعدل وسطي، وحافظ على هذا المستوى تقريباً مع مطلع الأسبوع الحالي أمس الاثنين.

فهل يعني ذلك أن الدولار بلغ حدَّه الأقصى في المدى المنظور، أم أن هذا التراجع عبارة عن استراحة قصيرة لتكيُّف الأسواق قبل انطلاقة تصاعدية جديدة، نظراً لمعطيات سوق الصرف التي تدفع بهذا الاتجاه وعدم نشوء أي تطور إيجابي على الصعيد المالي والنقدي؟

الخبير الاقتصادي لويس حبيقة، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “لا سرّ وراء الارتفاع الأخير للدولار، فالأوضاع في لبنان من سيء إلى أسوأ يوماً بعد يوم، لذلك يرجَّح ارتفاع سعر الدولار من يوم إلى الثاني”.

ويؤكد حبيقة، أن “طريق الدولار صعوداً، أما أنه يهبط أو يرتفع قليلاً فذلك لا يغيِّر في مساره التصاعدي، تبعاً لاستمرار التردِّي من يوم إلى آخر. ولهذه العوامل، الناس لا يبيعون دولاراتهم طالما يعتقدون أن السعر إلى ارتفاع، والمحتاج للدولار يشتري مهما كان السعر، والمعادلة باقية على هذا المنوال طالما بقيت الأوضاع في البلد على حالها”.

ويوضح، أن “من يضطر مثلاً إلى دفع فواتير وتسديد موجبات للدولة يقوم بصرف بعض الدولارات لتأمين ذلك. ومن يحتاج إلى إرسال دولارات لأبنائه الطلاب في الخارج يطلب الدولار. والسوق ضيِّق وحساس جداً وسعر الدولار يتأثر تجاه أي عرض أو طلب. لكن بالتأكيد اتجاه الدولار في لبنان هو للارتفاع”.

ويعتبر الخبير الاقتصادي ذاته، أن “ما يحكى عن قيام بعض المصارف بشراء الدولار من السوق تحضيراً للبدء بتطبيق موجبات التعميم 158 المتعلق بتسديد سحوبات الـ400 دولار نقداً الشهرية للمودعين، غير دقيق”، لافتاً إلى أن “المصارف ستؤمِّن دولارات التعميم 158 من مصرف لبنان ومن حساباتها لدى المصارف المراسلة في الخارج. فسوق الـCash اللبناني صغير وليس للمصارف لكي تدخل فيه”.

وإذ لا ينفي، أن رفع الدعم عن المحروقات والسلع الغذائية من العوامل التي تؤثر على ارتفاع سعر الدولار، يشدد على أن “أهم عامل اليوم في ارتفاع سعره هو أن الناس عامةً لا يبيعون دولاراتهم إلا لتلبية حاجاتهم الضرورية، بل يشترون الدولار إذ يعتبرون أن فيه ضماناً أكبر لتأمين استمرارهم”، لافتاً إلى أن “التجار والمستوردين الكبار يملكون حسابات مصرفية في الخارج منذ عشرات السنين، ويسدِّدون قيمة مستورداتهم من هذه الحسابات”.

ويوافق حبيقة، على أن قيام بعض المصدّرين بالاحتفاظ بدولاراتهم الناشئة عن التصدير في الخارج وعدم إعادة إدخال أرباحهم إلى السوق اللبناني، يساهم في زيادة شحّ السيولة بالدولار في الداخل ويؤثر على الليرة اللبنانية، مشيراً إلى أن “المغتربين الذين كانوا يحوّلون لعائلاتهم 1000 دولار في الشهر مثلاً باتوا يرسلون اليوم 200 أو 300 دولار، والشح في السيولة مستمر”.

ويعتبر، أن “هناك قلة ثقة عامة في البلد تدفع الناس إلى عدم بيع الدولار بل التهافت على شرائه لتأمين حياتها. فهمّ اللبنانيين أن يتوافر الدولار بين أيديهم لكونه ضمانة أكبر لتلبية ضرورياتهم الأساسية، وأولها على الصعيد الصحي، في حال اضطروا مثلاً للدخول إلى المستشفى، إذ بات قسم من المستشفيات يشترط تأمين الدولار Cash قبل استقبال المرضى للعمليات الجراحية مهما كانت بسيطة، ربما حادث عمل أو كسر أو ما شابه، وليس بالضرورة العمليات الكبرى والخطرة”.

ويعطي حبيقة مثالاً عن مدى سوء الحال في البلد، ويقول “التيار الكهربائي مقطوع عن مكتبي لأن صاحب مولد الكهرباء المشترك معه لم يتمكن من تأمين مادة المازوت. بالتالي إذا كانت حالة البلد بهذا السوء، فبالتأكيد الدولار سيستمر في التحليق وهذا هو في المسار”.

ويعرب عن تخوُّفه من أننا “دخلنا في دورة جهنمية انحدارية خطرة، والله ينجّينا”، محذراً “مما سنواجهه في أيلول المقبل مع بدء العام الدراسي والجامعي، فالناس يلهثون اليوم لتأمين أبسط حاجاتهم الأساسية لاستمرار الحياة، من غذاء وبنزين ومازوت وغيرها، لكن ماذا سيفعلون متى آن أوان الأقساط المدرسية والجامعية ومن أين سيؤمِّنوها؟”. ويضيف، “كل شيء يرتفع سعره في لبنان ما عدا الأخلاق، فهذه بالتأكيد انخفضت للأسف، وكلما هبطت ارتفعت في المقابل أسعار مختلف السلع والخدمات”.

Exit mobile version