Site icon Lebanese Forces Official Website

القوات خط الدفاع عن لبنان

كتب شارل جبور في “المسيرة” – 1718

القوات خط الدفاع عن لبنان

مثلث الوجود المسيحي: دولة دستور حياد

 

لا تخاصم «القوات اللبنانية» ولا تحالف سوى على أساس خيارات وطنية كبرى، فتلتقي مع من يلتقي مع نظرتها إلى لبنان ودور الدولة، وتخاصم كل من يهدِّد وجود لبنان ويعطِّل دور الدولة.

هناك من يسعى لحرف الأنظار باستمرار عن الصراع الفعلي في لبنان من خلال تصويره بأنه صراع صلاحيات على خلفيات طائفية، فيما الصراع الحقيقي هو حول الإشكالية التاريخية التي كانت وما زالت مطروحة: «أي لبنان نريد»؟ لبنان الدولة أم لبنان الثورة المسلحة التي تستبيح الدولة والوطن؟ لبنان الحياد أم لبنان المنغمس في صراع المحاور الذي حوّله إلى ساحة مستباحة؟ لبنان السيادة أم لبنان المستتبع والملحق بدول أخرى والفاقد لقراره الاستراتيجي؟

وقد شكلت «القوات اللبنانية» منذ نشأتها رأس حربة الدفاع عن الخط المسيحي اللبناني التاريخي، وهذا ما يفسِّر إستهدافها المتواصل وحروب الإلغاء السياسية التي تشنّ عليها، لأنه بقدر ما تتمدّد «القوات» بقدر ما يتمدّد الخط اللبناني، وبقدر ما تنحسر بقدر ما ينحسر هذا الخط، وبالتالي شكلت «القوات» وتشكل عقدة العقد أمام القوى الداخلية والخارجية التي تريد وضع اليد على لبنان.

وفي الوقت الذي سعت فيه «القوات» وتسعى إلى وضع الصراع في إطاره الصحيح لجهة كونه ينمّ عن إنقسام عميق بين مشروعين مختلفين حتى العظم حيال لبنان، بين من يريده مختبرًا ونموذجًا لشراكة في التعايش ضمن دولة سيدة على أرضها وممسكة بقرارها ومزدهرة في اقتصادها ومنفتحة على العالم وتنأى بنفسها عن محاور الصراع وتُعطي الأولوية للإنسان في حرياته ونمط عيشه، وبين من يريده مساحة من مساحات العنف التي لا تقيم وزناً للإنسان والدول والأوطان والسيادة، وبالتالي في هذا الوقت بالذات، ولأن الصراع طويل ومُرهق ومُكلف ويتطلّب الصبر والإيمان والإلتزام، شق «التيار الوطني الحر» خطه ومساره متكئا على تعب الناس من الحرب والمواجهة والنضال وسعيها لحلول سريعة على طريقة «الوجبات السريعة» من دون الأخذ في الإعتبار طبيعة المواجهة القائمة بين مشروعين للبنان لا مشتركات بينهما.

ولأن «التيار الوطني الحر» لا يستند إلى فكر وفلسفة وعقيدة ومبدئية ومشروع، ولأن هدفه السلطة فقط لا غير، قرر أن يسلِّم بالأمر الواقع ويتحالف مع المحور الممانع ولكن مع فارق المزايدة بالحقوق والصلاحيات كسبًا لمشروعية شعبية ونقلاً للإشتباك من خلاف حول وجود الدولة ودور لبنان، إلى خلاف سلطة ومواقع ونفوذ، فيضعف الفريق السيادي ويقدِّم ورقة ثمينة للفريق غير السيادي الذي يردّ الجميل له بدعم أهدافه السلطوية.

وقد جاء موقف رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل الأخير حول إئتمانه السيد حسن نصرالله على الحقوق المسيحية ليسلِّط الضوء على طبيعة الخلاف داخل البيئة المسيحية بين مشروعين سياسيين يتصدّر أحدهما «التيار الحر» والآخر «القوات اللبنانية»، ونقاط الخلاف الجوهرية بين المشروعين تكمن في الآتي:

أولاً، الهدف الأول والأخير لـ»التيار الحر» هو السلطة ومن دون أن يعير أي أهمية للوسيلة التي يصل عبرها إلى هذه السلطة، فإذا كانت تتأمن عن طريق الخطاب السيادي يعتمده، وفي حال كانت تتأمن عن طريق التحالف مع النظام السوري و»حزب الله» يلجأ فورًا إلى هذا التحالف، فيما الهدف الأول والأخير لـ»القوات اللبنانية» هو قيام الدولة الفعلية وحُسن إدارة هذه الدولة وترسيخ الإستقرار وتحييد لبنان وتثبيت الشراكة، والسلطة هي الوسيلة لتحقيق هذه الأهداف التي لا يمكن تحقيقها سوى عن طريق تبنّيها من قبل أوسع شريحة من اللبنانيين.

ثانياً، يعتمد «التيار الوطني الحر» الخطاب الطائفي الذي يركِّز على الصلاحيات والحقوق لسببين أساسيين: لإبعاد المسيحيين عن الأولوية السيادية، وتخفيف الضغوط عن «حزب الله» بنقل المواجهة من مصادرته لقرار الدولة، إلى أزمة صلاحيات لا علاقة للحزب بها، فيما تعتمد «القوات» الخطاب العابر للطوائف الذي يزاوج بين مشروع الدولة وإدارتها، وبين حُسن تمثيل كل المجموعات والأفراد تجسيدا للميثاق الوطني.

ثالثاً، يوظِّف «التيار الحر» تمثيله للمسيحيين في سياق المقايضة التي يسعى إليها تعزيزًا لسلطته ونفوذه بحجة حقوق المسيحيين، وهذا ما ينطبق على واقع الحال بينه وبين «حزب الله» الذي يوفِّر له السلطة مقابل أن يؤمن له التغطية لسلاحه ودوره، فيما هدف «القوات» من وراء تعزيز تمثيلها تحصين مشروع الدولة، لأنه لا يمكن تحقيق هذا التحصين سوى عن طريق نزع المشروعية عن الفريق الذي يضرب هذا المشروع لمصلحة الفريق الذي يرفع لواء الدولة والمؤسسات، وهذا ما يفسِّر حروب الإلغاء المتواصلة على «القوات» من أجل منعها من زيادة تمثيلها منعًا لقيام الدولة.

رابعًا، يوهم «التيار الحر» الرأي العام المسيحي بأن السلطة والصلاحيات والحقوق تشكل ضمانته واستمراريته في لبنان، فيما ترى «القوات» أن ضمانة المسيحيين واستمراريتهم تكمن في قيام الدولة وتثبيت الإستقرار، لأن إستمرار لبنان دولة فاشلة وغير مستقرة ومشرعة على الحروب يجعلهم أقرب إلى الهجرة من البقاء في وطنهم، والتجربة على هذا الصعيد لا تحتمل النقاش، حيث إن السبب الأساس لهجرتهم غياب الإستقرارين السياسي والمالي سعيًا إلى الآمان وفرص العمل.

خامساً، يمثِّل «التيار الحر» إستمرارا للخط المسيحي الأقلوي الذي تحوّل مع التيار في مرحلة من المراحل إلى أكثري بسبب تعب المسيحيين وتضليلهم، ويرتكز هذا الخط على معادلة التنازل عن السيادة مقابل الحصول على السلطة، فيما تمثِّل «القوات» الخط المسيحي اللبناني التاريخي الذي يرتكز على أولوية الدولة والسيادة والشراكة والدستور، خصوصًا أن لبنان لم يعرف الإزدهار والإستقرار وعرف بـ»سويسرا الشرق» سوى بفعل هذا الخط الذي تمثله «القوات» وتعمل على تحقيقه، فيما شهد لبنان ويشهد الإنهيار والإفلاس والفشل والفقر والمجاعة والعزلة بسبب الخط الذي ينتهجه التيار.

سادساً، تحكيم النائب باسيل للسيد نصرالله في موضوعي الحكومة والحقوق أفقد رئاسة الجمهورية دور الحكم، وقوة هذا الحكم أنه يستند إلى الدستور، فيما باسيل يريد الإستناد إلى السلاح من أجل الإستقواء على خصومه وفي نهج لا يشبه تاريخ المسيحيين الذين قاوموا وناضلوا رفضًا لأن يكونوا في ذمة أحد، وسعيًا دائمًا إلى الدولة الحاضنة لهم ولجميع اللبنانيين.

سابعاً، ينتهج «التيار الحر» مسارًا يتعارض فيه مع الخط المسيحي اللبناني التاريخي الذي تمثله «القوات» في بعدين جوهريين: تغطية «حزب الله» الذي يضرب وجود الدولة بسلاحه ودوره، وإدارته السيئة للدولة، وهذه الإدارة بالذات التي دفعت البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى الرد على كل ذرائع الصلاحيات بموقف تاريخي، قال فيه: «لا نشكو من قلة الصلاحيات، بل من قلة المسؤولية»، ويتقاطع موقف بكركي بالتمام والكمال مع موقف «القوات» التي ما دأبت تردد بأن الصراع في لبنان هو على وجود الدولة من جهة، وعلى كيفية إدارتها من جهة أخرى، والمشكلة مع التيار في الإثنين معا: مشكلة تغطيته للفريق الذي يغيِّب الدولة، ومشكلة إدارته السيئة لهذه الدولة.

ويبقى أن لا حياة للمسيحيين واللبنانيين خارج إطار الدولة والسيادة والدستور والشراكة والحياد، كما أن «التيار الحر» انكشف على حقيقته لدى الرأي العام المسيحي العريض، فيما واصلت «القوات» تعزيز رصيدها الشعبي بفعل ثبات خطها وتوجهاتها وسقوط مؤامرات التضليل والفبركة والتشويه.

شارل جبور – رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية”

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com​​

Exit mobile version