#dfp #adsense

وسط أزمات لبنان اليوم… السلطة تتنافس بالزجل و”الأوف”

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

يشتهر لبنان بغناه الثقافي المميز، مثل الدبكة التي تعد الرقصة الرسمية والطنطور واللبادة الزيّ التقليدي اللبناني وجلسات الزجل ومواويل “الأوف” وغيرها الكثير.

وأضيفت أخيراً عوامل جديدة على الفولكلور، فكما اشتهر البلد بجلسات الزجل الطويلة والمنافسة الشعرية المحتدمة، ينافس اليوم في عهد العجائب، بجلسات زجلية تنظّم في قصر بعبدا بشكل دوريّ، ضيوفها معروفون، وأصبحوا أبطال لغة البلاغة والقوافل الشعرية الرنانة.

من زغلول السراي إلى شاعر القصر وفرق “الردّيدة”، يجتمعون جميعاً في أحلك الظروف لا لتخفيف من وطأة الأزمات بل للترفيه عن المواطن اللبناني بينما ينتظر دوره منذ ساعات الصباح الأولى على محطّات الوقود وامام الصيدليات.

فبنكهته الفولكلورية المعتادة، خرج المجلس الأعلى للدفاع بجردة حساب استعراضية لحالة الانهيار المستشرية في البلد، ليخلص في المحصّلة إلى وعظة “سفسطائية” تتفلسف على الناس و”تتفصحن” في مقاربة أوجاعهم ومآسيهم. وقارب المجلس أمس وفق “نداء الوطن”، حالة الذل التي يعايشها المواطنون من باب التعاطف ورفع العتب والمسؤولية عن أهل الحكم، مع إبقاء باب التهديد بالقمع موارباً في وجه كل من تسوّل له نفسه التعبير عن غضبه في الشارع، تحت طائلة تصنيفه في خانة المخربين والمخلين بالأمن ومثيري الفوضى، حسبما حذر رئيس الجمهورية ميشال عون اللبنانيين… فكان “أمره اليوم” للأجهزة: نظّموا الفوضى.

ونقل مصدر أمني أنّ “قادة الاجهزة العسكرية والأمنية تطرقوا في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع إلى استنزاف العسكريين جراء استمرارهم في حالة جهوزية دائمة واستنفار على مدار الساعة بسبب الأحداث المستمرة، ونبهوا إلى أنّ العسكريين يعانون من الضائقة المعيشية نفسها التي يعاني منها المدنيون، فتم طرح موضوع معالجة أزمة رواتبهم التي لم تعد تكفي لسدّ الحاجات الحياتية الأساسية جداً، فتم التأكيد على وجوب درس سبل تعزيز الوضع الخاص بالعناصر العسكرية والأمنية وخصوصاً لجهة تأمين الدواء والغذاء والمساعدات اللازمة لهم”، وفق “الجمهورية”.

وبما أن اجتماع المجلس الأعلى للدفاع عُقد على بُعد نحو شهر من الذكرى السنوية الاولى لانفجار مرفأ بيروت في 4 آب، طغى هاجس الانفجار وما يرافقه من تحميل مسؤوليات بالتقصير والاهمال على مداولات المجلس الأعلى للدفاع أمس في قصر بعبدا، وتبيّن، بحسب مصدر معني لـ”نداء الوطن”، أنّ الدافع الأساس للاجتماع كان “التقرير الذي أعدّه مدير عام الجمارك بالإنابة ريمون خوري عن خزانات الوقود المنتشرة على طول الساحل اللبناني، وسط تمدّد المباني المأهولة باتجاهها حتى أنّ بعضها صار محاطاً بالأبنية السكنية، الامر الذي يهدد بوقوع كارثة بشرية مشابهة لما حصل في انفجار المرفأ في حال حصل أي خلل”.

على الصعيد الحكومي، وفي ظل تفاقم الصورة الكارثية للدولة الفاشلة حيال المجتمع الدولي، لم يكن مستغرباً ان تظهر معالم متواترة وجديدة للقلق الدولي على لبنان. وجاءت معالم التنسيق الثلاثي بين واشنطن وباريس والرياض في وقت علمت فيه “النهار” ان معالم الاحباط بدأت تظهر على موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري حيال مبادرته لتسهيل تشكيل الحكومة. ومع ان بري يلزم الصمت منذ أيام، فان معلومات “النهار” تؤكد انه بات قاب قوسين او أدنى من التخلي عن مبادرته التي تعرضت للقنص السياسي، كما ان هذه المعطيات تبدو بالغة التشاؤم حيال استبعاد تشكيل حكومة قبل الانتخابات النيابية. وقالت أوساط مطلعة لـ«اللواء» ان ما يروّج عن حلحلة ليست صحيحة على الإطلاق.

حياتياً، وعلى رغم صدور جدول اسعار المحروقات الجديد متضمناً زيادة في سعر صحيفة البنزين اقتربت من سقف قياسي جديد هو 63 الف ليرة لم يتبدل المشهد على الارض امام المحطات. وزاد الطين بلة ان الجدول الجديد اثار لغطاً عزي الى انه حدد اسعاراً أقلّ من تلك التي تم الاتفاق عليها، ما حال دون تسليم الشركات الكميات الى المحطات.

دولياً، كان التطور البارز أمس إعلان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن تفاصيل اجتماع جَمعه بنظيريه السعودي الأمير فيصل بن فرحان والفرنسي جان إيف لو دريان، وذلك على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة الـ20 المنعقد في مدينة ماتيرا الإيطالية.

وكتب بلينكن عبر “تويتر”، “أجريتُ مناقشة مهمة مع نظيري السعودي والفرنسي حول ضرورة أن يُظهر القادة السياسيون في لبنان قيادتهم الحقيقية من خلال تنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتوفير الإغاثة التي يحتاجها الشعب اللبناني بشدة”.

وأكد بلينكن في تغريدة ثانية انه بحث مع نظيره السعودي في الأمن الإقليمي، وقال: «تحدثنا حول هدفنا المشترك المتمثّل في تحقيق وقف إطلاق النار والانتقال إلى عملية سياسية في اليمن، وكذلك التقدم المستمر في مجال حقوق الإنسان والإصلاحات الاقتصادية في المملكة».

وقال مرجع سياسي لـ«الجمهورية» انّ المهم في هذا الحدث هو مشاركة وزير الخارجية السعودي للمرة الاولى في لقاء يتناول الوضع في لبنان بعد صمت طويل لم يخرقه يوماً أي مسؤول سعودي رفيع، ما خَلا وزارة الداخلية في المملكة التي تحدثت عن معاقبة لبنان إثر اكتشاف عملية «الرمان المخدر» في ايار الماضي وما تلاها من عمليات مشابهة. فليست المفاجأة بلقاء جَمع بلينكن ولو دريان، فقد ناقشا الوضع اللبناني قبل ايام وأصدرا تحذيراً مشتركاً عما يمكن ان يؤدي اليه أداء السلطة في لبنان، وطلبا من اللبنانيين المباشرة في تطبيق ما قالت به المبادرة الفرنسية بعدما نسوها وراحوا بعيداً عما قالت به وتجاهلوا خريطة الطريق التي رسمها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون منذ 2 ايلول 2020، بكل ما قالت به من طبيعة الحكومة الى خريطة الاصلاحات وشكلها ومضمونها وتطبيقها بتدرّج.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل