
منذ إعلان بعبدا الاقتصادي في أيلول 2019، و”القوات اللبنانية” تدق ناقوس الخطر، استباقاً للارتطام المدوي في أنفاق جهنم. لا مطالبة رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع بحكومة اختصاصيين أتى بالنتيجة، ولا الإلحاح للإسراع بتطبيق بنود إصلاحية في الطاقة والجمارك والإدارات العامة ووقف التهريب فعل فعله. اندلعت الثورة، استقالت “القوات” من الحكومة، خرجت الحكومة من الحُكم، شُكلت أخرى، خطى الانهيار بثبات نحو بيوت اللبنانيين، دوى انفجار المرفأ، استقالت الحكومة، بدأت رحلة التشكيل، ولا يزال اللبنانيون يدورون في حلقة مفرغة من المصائب التي تتفنن السلطة في إضاعة فرص معالجتها.
خلال قداس شهداء المقاومة اللبنانية في 6 أيلول 2020، استعاد جعجع المفاصل الأساسية التي تحدث عنها في أول أيلول 2019. كانت كلمته واضحة ومباشرة لرسم خارطة طريق “القوات” في هذه المرحلة المصيرية التي يمر بها لبنان، وفيها رسائل كثيرة لمن لا يريد أن يرى أو يسمع تاريخ “القوات” المشرّف الذي راكمته في كل مسيرتها. “القوات” اليوم هي الثورة ضمن المؤسسات الدستورية من أجل الناس، بعدما باتت كل المؤسسات الرسمية شبه متحللة.
وبدل أن يكون مجلس النواب لولب تصحيح الخلل، تراه يحدد جلسات لمناقشة مشاريع قوانين لا ترتقي الى عمق الأزمة ولا الى معاناة اللبنانيين، ما دفع تكتل “الجمهورية القوية” الى الانسحاب من جلسة الـ”اونيسكو” التي عقدت، أمس الأربعاء، كون جدول أعمالها لا يناقش أولويات الناس.
في هذا السياق، يشير عضو تكتل الجمهورية القوية النائب زياد الحواط الى أن موقف التكتل واضح، وهو أتى عقب حالة الانعدام والانعزال بين مجلس النواب ووضع الناس، وإذ يذكّر بأن المواطنين يعيشون في هستيريا وذلّ متنقّل، على أبواب السوبرماركت ومحطات المحروقات والمدارس، يجزم بأن الجلسة كان يجب أن تكون لتشريع الضرورة، لأن معظم القوانين المُدرجة على جدول أعمالها غير ملحة.
يبدي، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، تحفظ “الجمهورية القوية” لعدم إدراج رئيس مجلس النواب نبيه بري اقتراحَيّ قانون التكتل، وهما تقصير ولاية مجلس النواب وعدم المسّ بالاحتياطي الالزامي، مؤكداً أن هذين القانونين هما الأهم في الوقت الحالي كي يصار الى مناقشتهما.
الحواط الذي يعتبر أننا نعيش في وضع استثنائي، يتمنى لو كان المجلس النيابي يقوم بعمل استثنائي أيضاً، بعدما بات واضحاً أن رئاسة الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال والرئيس المكلف بحالة غيبوبة، وبالتالي لا يمكن لمجلس النواب أيضاً، أن يكون بحالة مماثلة، مضيفاً، “نقلنا وجع الناس وكلامهم الذي يُحكى في المنازل والصالونات ومحطات المحروقات، لسان حالهم يقول إن البلد لم يعد قادراً على تحمّل المزيد من الضرر والمعالجات العقيمة، وبالتالي أي مقاربة أخرى لحلول الناس تبقى ثانوية ـ روتينية ـ غير مجدية”.
ويشدد على أن تكتل الجمهورية القوية لن يعطي السلطة الحاكمة ترف الاستقالة من المجلس النيابي، وهو سيحضر الجلسة التي يراها مناسبة، مؤكداً أنه لو كانت نتيجة الاستقالة تعطيل المجلس وافقاده ميثاقيته والذهاب مباشرة الى انتخابات نيابية، لكنا استقلنا، لكنها لن تقدم أو تؤخر في هذا الموضوع، وستبقى “الجمهورية القوية” صوت الناس داخل البرلمان كلما دعت الحاجة الى ذلك.
“التكتل طالب رئيس البرلمان بجلسة مساءلة حول الغيبوبة الموجودة في البلد، والحصول على إجابات واضحة عن عدم تشكيل حكومة حتى اليوم وكأن البلد بألف خير”، يقول الحواط، مبدياً أسفه لقيام كل أفرقاء السلطة بالبحث عن حصصها وحقائبها ومواقعها، فيما البلد ينهار ولبنان الى زوال والدولة والمؤسسات تسقطان والحد الأدنى للأجور يوازي الثلاثين دولاراً”.
وينقل إصرار “الجمهورية القوية” على الدعوة لجلسة مساءلة عنوانها “لماذا لم تشكل الحكومة حتى الساعة ولماذا تغيب حكومة تصريف الأعمال عن الأعمال وعن الوعي”، كاشفاً عن أن جلسات التكتل ستبقى مفتوحة، لكن لا استقالة تريحهم من صوتنا المزعج الذي سيبقى صوت الناس داخل البرلمان.
يقلل الحواط من قيمة البنود المدرجة على جدول الأعمال، باستثناء البطاقة التمويلية وقانون الشراء العام، جازماً بأن التكتل لن يرضى بالمس بالاحتياطي الالزامي وبما تبقى من ودائع، وإذ يرفض القول إن تكتل الجمهورية القوية انسحب من الجلسة كي لا يصوت أعضاؤها على البطاقة التمويلية، يذكّر بأنه أول من تقدم باقتراح قانون البطاقة وعدم المس بالاحتياطي الإلزامي وبالتالي عدم المس بمال الناس.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
