
على رغم الاسهاب الذي دافع به رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان عن انسحاب نواب تكتل الجمهورية القوية من الجلسة التشريعية التي عقدت الأربعاء لإقرار البطاقة التمويلية، لم تسلم “القوات” من اتهامها باعتماد منطق الاستعراض والشعبوية لكسب مزيد من العطف الشعبي في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها البلاد. ولم يتوقف الهجوم عند هذه الحد، بل ذهب البعض إلى القول إن “بقاء القوات في المجلس ليس سوى لتغطية ارتكابات السلطة الحالية، وإنها حاولت من خلال هذه الخطوة حفظ ماء الوجه أمام جمهورها على الأقل”.
الوضع لا يمكن أن يستمر هكذا
عضو تكتل الجمهورية القوية النائب بيار بو عاصي رفض في حديث الى “النهار” كل هذه القراءة الخاطئة لخطوة “القوات” التي جاءت متناسبة مع مواقفها الدائمة. وقال إن “الانسحاب من الجلسة جاء استناداً إلى قناعتنا وإلى مواضيع أشرنا إليها في أوقات سابقة، وأحياناً قاطعنا الجلسات بسببها، وما قمنا به يأتي في السياق نفسه وليس منعزلاً عن نهج القوات البعيد كل البعد عن الشعبوية والاستعراضية”. وأعاد التذكير بهدف هذا الانسحاب قائلاً: “حددنا بشكل واضح هدف الانسحاب، وذلك بأن وضع البلد لا يتحمل الاستمرار بالشكل الحالي، وعلينا أن نقوم بخطوتين اساسيتين في صلب عملنا كممثلين للشعب في مجلس النواب، أولاً محاسبة السلطة التنفيذية بسبب الانهيار الاقتصادي والمالي وانعكاساته الاجتماعية، وثانياً الضغط في اتجاه انتخابات نيابية مبكرة أو لتشكيل حكومة، لأن الأمور لا يمكن أن تبقى في خانة التعطيل فيما البلاد والناس تنهار”.
وشدد بو عاصي على أن الأولوية الدائمة لـ”الجمهورية القوية” هي الاهتمام بشؤون الناس بشكل مباشر، إضافة إلى العمل حالياً على إعادة تكوين السلطة بشكل أو بآخر وبأسرع وقت ممكن. وأوضح أن “التكتل قدم منذ وقت طويل قانوناً معجلاً مكرراً لتقصير ولاية المجلس الحالي، لكن هذا القانون لم يوضع على جدول أعمال المجلس، وعليه ما قمنا به يتناسب مع رؤيتنا للحل ومنسجم مع مواقفنا”.
ورداً على المواقف التي اعتبرت أن خطوة “القوات” في المجلس لن تقدم ولن تؤخر، اعتبر بوعاصي أن “المواقف السياسية والخطوات العملية ليس بالضرورة ان يكون لها انعكاس مباشر وآني، لكن يجب أن تكون منسجمة مع قناعتنا بأن جداول الأعمال الفضفاضة التي تتضمن 70 أو 80 اقتراحاً أو قانوناً لا تعالج الأزمة القائمة على الأرض، وهذا الوضع مستمر منذ 17 تشرين الأول 2019 وحتى اليوم ويجب أن يتوقف، ويجب أن ينصب الاهتمام على مصالح الناس وشؤونهم، وعلى وجع الناس، فإما أن يذهبوا فوراً باتجاه تشكيل حكومة، وإما التوجه نحو صناديق الاقتراع لإعادة إنتاج السلطة”.
مصرّون على المعارضة من الداخل
وعلى رغم الدعوات التي تطالب “القوات” بالاستقالة من المجلس على قاعدة أن وجودها وعدمه لن يغير شيئاً في المعادلة السياسية، أكد بو عاصي أن “الجمهورية القوية” مصرة على البقاء في المجلس للعب دورها التشريعي والرقابي الذي أوكلتها به الناس. ولفت الى أنه “كي تتمكن من تغيير شيء في مجلس النواب يجب أن يكون لديك الأكثرية المطلقة، وبالتالي إذا استقام طرح أن الذي يمكنه أن يغير شيئاً في المجلس عليه الاستقالة، فهذا يعني أن على كل معارضات العالم ان تستقيل”. وأوضح قائلاً: “نحن في موقعنا المعارض داخل مجلس النواب نناقش القوانين من منطلق المصلحة الوطنية العليا ومن مصلحة الناس، ونعارض حيث يجب أن نعارض، ونقدم اقتراحات قوانين تناقش وتمرّ، ونحن أمينون للوكالة التي أعطيت لنا من الناس ولن نفرط بها، وسنكون صوتهم داخل المجلس وخارجه”.
