#dfp #adsense

لبنان ليس متروكاً و”هوّيته الفريدة” راسخة دولياً

حجم الخط

أقل “الإيمان” ما يشهده الشارع اللبناني من غليان، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية. وليس أدلّ على حقيقة المأساة المفجعة التي تعيشها غالبية الشعب اللبناني، أكثر من المسح الأخير لمنظمة اليونيسيف الذي يشير إلى أن %77 من الأسر لا تملك ما يكفي من مال لشراء غذائها، و30% من أطفال لبنان لا يتلقون الرعاية الصحية الأولية التي يحتاجون إليها وينامون ببطون خاوية.

إزاء هذا الواقع المأسوي، لا تستغرب جهة سياسية فاعلة، “التحركات الغاضبة في الشارع وقطع الطرقات، إذ كيف لا ينتفض الناس على السلطة التي تبدو في عالم آخر، والعاجزة حتى عن تشكيل حكومة الحد الأدنى لوقف الانهيار، في أقل صيغة ملطَّفة، بل سلطة تواصل التصارع في ما بينها على المحاصصة وتناتش المواقع حتى آخر نفس في دولة باتت أشبه بجثة؟”.

وترى المصادر ذاتها، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “ما شهدته بعض المناطق خلال اليومين الماضيين من احتجاجات وقطع طرقات، وصولاً إلى التوتر الأمني، المحدود، الذي شهدته طرابلس، يأتي ضمن سياق التعبير عن الغضب والانتفاضة المستمرة بوتيرة متأرجحة إنما متواصلة منذ 17 تشرين الأول 2019، لكنه يبقى تحت سقف الانضباط، وسيطرة الجيش اللبناني”.

أما بالنسبة لما يتردد، أو ما يروَّج عمداً في بعض الأوساط، عن سيناريوهات تُرسم لتحضير الأرضية لتغيير النظام أو لمؤتمر تأسيسي أو ما شابه، على السخن، كمخرج للأزمة، فلا توافق المصادر “على ما يذهب إليه البعض من استنتاجات وطرح نهائيات دراماتيكية للمخرج المفترض، من مثل تغيير النظام أو تعديله أو نسفه من أساسه”، مع عدم نفيها أن “يكون لدى البعض طموحات أو أحلام في هذا الاتجاه أو ذاك”.

وتشير، إلى أن “ثمة سيناريوهات عدة طُرحت منذ انفجار الأزمة، وربما يخرج علينا سيناريو كل يوم، لكن كل ذلك يبقى في إطار الأفكار التي تُطرح وفي سياق المباحثات والمشاورات الدولية، إنما لا سيناريو ولا خطة محددة واضحة المعالم والتفاصيل”.

وتعتبر، أن “التوتر الأمني الأخير في طرابلس لم يكن مفاجئاً، فالأجهزة الأمنية كافة تحذر منذ فترة من امكان حصول صدامات وإشكالات ذات طابع أمني على خلفية الضائقة المعيشية، كما أنها تشدد على ضرورة الاتفاق بين مختلف الأطراف على الإسراع في إيجاد الحلول السياسية تجنباً لتدهور الأمور وانفلاتها. بالتالي هذا الأمر متوقع، لكنه يبقى تحت السيطرة”.

وبرأي المصادر، “لبنان غير متروك دولياً لينفجر ويسقط نهائياً، على الرغم من عدم وجود نيّة دولية فعلية لإخراجه من أزمته الآن وبشكل فوري، تبعاً للأولويات الدولية والإقليمية، وجراء تعنُّت من يفترض أنهم مسؤولون عندنا وانغماسهم في أنانياتهم ومصالحهم الضيقة على الرغم من الانهيار”.

وتضيف، أن “اللقاء الثلاثي الأميركي الفرنسي السعودي الأخير، على هامش قمة الـ20، حول موضوع انهيار لبنان، يشكل دليلاً على استمرار الاهتمام الدولي. واللافت في هذا اللقاء والملاحظ منذ فترة، عودة السعودية إلى تفعيل حضورها في المشهد اللبناني، بعد انكفائها نتيجة الخيبة من غالبية الطبقة السياسية في لبنان”.

كذلك، “يؤكد دخول الفاتيكان بقوة على خط الأزمة، بما له من تأثير على الساحة الدولية، واجتماع البابا فرنسيس مع رؤساء الكنائس المسيحية في لبنان، أمس الخميس، في يوم الصلاة من أجل لبنان، أن البلد ليس متروكاً لتتحكم به هذه القوى أو تلك بحسب السيناريوهات التي ترسمها. ولا شك أن الكرسي الرسولي يستمع باهتمام بالغ إلى شجون رؤساء الطوائف المسيحية، خصوصاً البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي المعروفة مكانته المميزة في الفاتيكان”.

وتضيئ المصادر، “على الموقف الذي أعلنه أمين سر دولة الفاتيكان المطران بول ريتشارد غالاغير، من أن غاية هذا الاجتماع مساعدة لبنان من أجل الحفاظ على هوّيته الفريدة وضمان شرق أوسط متعدّد ومتسامح ومتنوّع، وتحقيق التعافي الاقتصادي والابتعاد عن الصراعات الإقليمية، ما يتلاقى مع دعوة البطريرك الراعي إلى حياد لبنان”.

وتؤكد، أنه “على عكس ما يحاول البعض ترويجه، فإن المستقبل في لبنان والمنطقة عامة ليس لمصلحة سيطرة محور معين، والمقصود المحور الإيراني. فالتوسع الإيراني هو في صلب مفاوضات فيينا بين طهران وواشنطن ومجموعة الدول المنخرطة في الاتفاق النووي، بعكس غض نظر واشنطن والدول الغربية عن هذه المسألة في الماضي، ما أدَّى إلى انفلاش إيراني بطول المنطقة وعرضها وصولاً إلى لبنان”.

وتضيف، “الدول الغربية تسعى جدياً للتوصل إلى تفاهم وصيغ منطقية مقبولة ترى أن لا مفر لطهران من الموافقة عليها في النهاية، لكن على قاعدة انحسار دورها الإقليمي، مع أخذ مصالحها في الاعتبار، في مقابل تصحيح علاقاتها مع المجتمع الدولي ورفع العقوبات عنها. وهذا سينعكس بلا شك إيجاباً على لبنان”.

ومن وجهة نظرها، “كل التحركات الدولية والمعلومات تسمح بالاستنتاج أنه من غير المسموح سقوط لبنان، وهناك مشاورات دولية على أكثر من صعيد حول سبل المساعدة على عدم انهياره التام، من خلال آليات تمر عبر صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي لتلبية الحاجات الأساسية من غذائية وصحية واستمرار الخدمات العامة بحدٍّ مقبول، مع التأكيد على مركزية دعم الجيش والقوى الأمنية للمحافظة على تماسكها وحضورها الفاعل كضمان للأمن والاستقرار بأقصى حد ممكن، بانتظار بلورة الحل النهائي”.

لكن المصادر، لا تخفي أن “الحل ليس قريباً كما يأمل اللبنانيون الذين باتوا غير قادرين على التحمُّل أكثر. إنما يبدو أننا سنبقى على مقاعد انتظار الحل النهائي إلى العام المقبل عملياً، عام الاستحقاقات التي تلقى اهتماماً استثنائياً من قبل المجتمع الدولي، خصوصاً الانتخابات النيابية التي يعوِّل عليها لإنتاج طبقة سياسية مختلفة بأكثريتها ويمكن التعاون معها لإنقاذ لبنان على قاعدة الإصلاح والشفافية في إدارة الشأن العام واسترجاع لبنان إلى هوّيته الفريدة وثوابته التاريخية وحضوره العربي والدولي الفاعل، ولأنها تشكل مفصلاً أساسياً في اختيار رئيس الجمهورية المقبل”.​

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل