
سأخبركم حكاية. كان موارنة لبنان في ما مضى عندما يقرعون الاجراس غير يوم الاحد والاعياد، يعني ان ثمة خطراً داهماً، او حزناً ما، او حريقاً او هجوماً. من قاطع لقاطع يقرعون أجراسهم ويتنادون في ما بينهم، خصوصاً عندما يعتدي الجيش العثملّي على الناس الآمنين، الى اي طائفة انتموا، من قاطع لقاطع يقرعون اجراسهم عندما يعرفون ان ثمة قرية في القاطع الاخر تعرضت لخطر من غريب او من قطاع طرق، من قاطع لقاطع يطنطنون اجراسهم ليندهون على بعضهم البعض للمقاومة لاجل كل اللبنانيين. في زحلة من قاطع لقاطع، ومن جديد، طنطنت اجراس القوات اللبنانية تنده الناس على مقاومة العتمة الهاجمة بشراسة على مدينة الضوء.
هنا زحلة، وهنا طوّع المقاومون ذات تاريخ شرف، جيش حافظ الاسد الجرار. هنا زحلة وهنا لا ينام المقاومون على ضيمهم مهما حاصرتهم انواء احتلال، وجيوش فساد، وجيوش سلطة لا تعرف الا ان تزرع الخراب والظلام حيث تحلّ. هنا زحلة وهنا لا يقبل القواتيون ولا الاهالي الشرفاء، ان يناموا على ظلمهم وظلامهم، هم من اعتادوا الانارة 24 على 24، فتوجهوا جميعاً مع نوابها المقاومين الاشراف ليطلقوا صرخات المقاومة للظلام الموعود في مدينة المقاومة.
“بتقطعش علينا”، قال القواتيون للدولة. بتقطعش علينا، هيك وبتلك اللغة الجبلية الجردية، لغة الصخر الوعر الصلب العنفوان العناد. اطلقوا حملتهم المدوية مع نائبي “الجمهورية القوية”، جورج عقيص وسيزار المعلوف، ومدير كهرباء زحلة اسعد نكد، نزلوا مع الرفاق والاهالي الى شوارع مدينة مربى الاسودي، واعلنوا: زحلة مبارح قاومت الغريب زحلة اليوم عم تقاوم التهريب قالوا. حجب المازوت عن كهرباء زحلة ليتهرّب ع سوريا ممنوع، هددوا. من زحلة ثورة ضد طوابير الذل، وعدوا. خلصت ايام سرقة الطحين المدعوم، قرروا. زحلة رح تبقى منارة، تحدوا. حقنا نحافظ على كهربا زحلة 24 على 24 طالبوا. صهاريج الذل لن تمر من زحلة، توعدوا. زحلة ما خلقت للعتمة زحلة خلقت للضو وللحياة، صرخوا.
وفي النهاية تصدر هاشتاغ #بتقطعش_علينا، عناوين صفحات الرفاق في كل المناطق.
بتقطعش هيك ببساطة ومن دون مقاومة مع مقاومي زحلة واهاليها، ان يذلهم فاسد ومهرب ومحتل وسلطة عميلة لكل هؤلاء وهم صامتون مستسلمون، مستحيل. “مثل ما انتفضت القوات اللبنانية بمجلس النواب، اليوم زحلة رح تستكمل هالانتفاضة من الشارع ورح ننتقل لكل لبنان إذا استمر الوضع على حاله خصوصاً مع أزمة البنزين وفقدان الدواء والغلاء الفاحش”، قال النائب جورج عقيص.
هناك عند دوّار زحلة، تحت شمس تموز الحارة، التقى الرفاق والاهالي، بعدما ازدادت ساعات التقنين في الكهرباء بشكل غير مسبوق، وزادت حدة تهريب المحروقات الى تلك الجارة “الشقيقة” التي تبتلع خيراتنا على مدار الساعة، على عيون دولة لا بتهش ولا بتنشّ الا على الضعفاء من مواطنيها. “ما منقبلش مشهد طوابير الذل على المحطات والتهريب لا يتوقف، انا وزميلي جورج وكل تكتل الجمهورية القوية رح نكون صوت الشعب من المجلس النيابي وفي كل مكان، وهالازمات باذن الله رح يكون الها حلول قريبة”، قال المعلوف.
لما كان الموارنة يقرعون اجراسهم خطرا، كانوا يدافعون عن المسيحيين والمسلمين وكل من يحمل هوية لبناني، قوات زحلة ليسوا فقط موارنة، هم كاثوليك وأورثوذكس ايضا، وهم لكل الاهالي بطوائفهم وانتماءاتهم كافة. قوات زحلة يحملون ارث الموارنة ليقرعوا الاجراس حين تصبح مدينتهم في بوز المدفع، وها هي الان في بوز العتمة الموعودة والتهريب المستفحل، واهل المدينة في حال الغضب الشديد ويحتاجون من يتبنى غضبهم، لتكون ثورتهم مثمرة، فكانت القوات كما دائما حاضرة لتتبنى اوجاع الناس ولتحاول بكل قواها، ان تكون معهم على الحلوة والمرّة.
“ما في مرة كان عندها مشكلة كهربا زحلة، الا ما القوات وقفت حدنا. نزلنا ضد القوات بالانتخابات، ويللي نزلنا معن اشتغلوا ضدنا بينما القوات اشتغلوا معنا. الحكيم بيشوف لبعيد ومنو رجل حقود، رجل السياسي مش لازم يكون حقود، لازم يكون منفتح على الجميع، يللي بيحبوه ويللي ما بيحبوه، متل الحكيم”، قال اسعد نكد.
لم يكن يوما قواتيا وانتهى. لا تنتهي ايام القوات هيك باستعراض معارضة او ما شابه. لا تنزل القوات اساسا الى الشارع ما لم تكن تخطط لخطوات اخرى متتالية، لا تعلن القوات اساسا عن خطوات الا اذا كان ثمة مخطط عملي لاستكمال ما اعلنت عنه، هكذا عوّدت ناسها، وهكذا تعوّد عليها اللبنانيون.
بالامس، ثورة في المجلس النيابي على تقاعس المجلس وتهاونه بحقوق الناس المذلولة في شوارع الوطن. اليوم صرخة في مدينة المقاومة، وغدا وبعده وبعده تستكمل الثورة مسيرتها، الى ان تتحول الى كرة نار تحرق هؤلاء الفاسدين المبدعين في عمالتهم، والذين ظنوا لفترة ان احد لن يقف فعلياً في وجههم، لكن ها هي القوات تعلن ثورتها، ومنبقى نكفي الاعلان في الايام اللاحقة، لان بتقطعش علينا حقارتكم يا عملاء الاحتلال.
