.jpg)
بعيداً عن الحسابات الرئاسية والأطماع الظرفية على حقائب وزارية باتت فارغة من مضمونها في غياب أي إنجاز يسهم في إنقاذ لبنان، عقد تكتل “الجمهورية القوية” اجتماعات عدة بعيداً عن الأضواء في سياق خلوة مفتوحة امتدت لأيام، وقد تركّز البحث فيها على مستويين أساسيين: تشخيص الأزمة الوطنية بكل أبعادها، وكيفية الخروج منها من خلال درس ماهية الخطوات المتاحة والممكن اتباعها للخروج من هذه الأزمة. وشهدت الخلوة نقاشات مكثفة بين المشاركين على عناوين ثلاثة أساسية: الانتخابات النيابية المبكرة، والاحتياط المالي الإلزامي، والتحقيقات في انفجار مرفأ بيروت.
الانتخابات المقبلة خط أحمر
وقد تكون “القوات” في موقع الانتقاد من البعض الذين يرون في دورها مسرحية شعبوية، لكنها تعمل بعيداً عن الأضواء لوضع خطة عملية لمواجهة عقبات المرحلة المقبلة. وفي هذا الإطار علمت “النهار” أن “الجمهورية القوية” شخصت في بداية خلواتها المشاكل التي يعاني منها لبنان. واعتبر أن “البلد يعاني من أزمة حادة جداً، والوضع في انهيار متواصل على شتى المستويات، والأوضاع مرشحة أن تزداد سوءاً، والناس لم تعد قادرة على التحمُّل، وجماعة السلطة يتصرفون وكأن البلد بألف خير”. وأمام هذا الواقع الأليم توصلت “القوات” إلى قناعة أن لا حل فعلياً يلوح في الأفق، وأن المساعي الخارجية اصطدمت بالحائط المسدود، ولا مؤشرات إلى أن الانهيار سيتوقّف ما لم يحصل التغيير المنشود على مستوى السلطة، لأن الحل بالمسكنات لم يعد يجدي ولا يفيد، إنما المطلوب الوصول إلى حل شامل”.
ولعل الخطر الأكبر الذي تخوفت منه “القوات” هو حال التحلل التي تعاني منها الإدارات والمؤسسات بسبب الأوضاع المالية، في ظل مجلس النواب سقط شعبياً ولم يعد يمثِّل مزاج الناس التي انتفضت وتريد التغيير. وتعتبر أن إصرار الأكثرية النيابية على جلسات تشريعية في جدول أعمال فضفاض لا يتناسب مع اللحظة المالية الكارثية وعلاقة له بهموم الناس وأوجاعها دفع “القوات اللبنانية” وسيدفعها إلى الانسحاب من كل جلسة من هذا النوع لا تبدّي أولوية الناس التي يفترض بالمجلس أن يكون المكان الطبيعي لتمثيلها.
وانطلاقاً مما تقدم وضعت “القوات” في خلوتها خريطة طريق وخطوات محددة لخوض التحديات المقبلة، وفي طليعتها الانتخابات النيابية المبكرة التي تعتبرها “الجمهورية القوية” خطوة نوعية وضرورية لإعادة تشكيل السلطة. لكن هذه الخطوة ترفض أحزاب السلطة إتمامها بسبب خشيتها على أكثريتها لإدراكها أن مزاج الناس ضدها. وترى “القوات” أن الخطورة اليوم هي في عدم إجراء الانتخابات في وقتها، لذلك بدأت تدرس، كيف يمكن الوصول إلى الانتخابات النيابية المبكرة، وما السبل لمنع السلطة من فرض التمديد وجعله واقعاً، وما الخطوات التي يجب اتخاذها في حال التمديد؟. وفضلّت الأوساط المتابعة التي تحدثت لـ”النهار” إبقاء الخطة التي تمّ التفاهم حولها سرية حرصاً على إنجاح ترجمتها على أرض الواقع. كذلك انكبت “القوات” على دراسة العنوان السياسي الذي سترفعه “القوات” كهدف مرحلي يُخرج لبنان من المأزق الذي هو فيه، حيث طرحت عناوين عدة تندرج في سياق أهداف “القوات” ورؤيتها؟.
منع المس بالاحتياط الإلزامي
ولم تتوقف “القوات” عند الاستحقاق الانتخابي، بل تداعت في خلوتها لبحث الخطوة الثانية المتعلقة بكيفية منع السلطة من المس بالاحتياطي الإلزامي الذي يمثِّل الخميرة الوحيدة المتبقية للبنانيين عندما يحين وقت الإنقاذ. وفي موازاة اقتراح القانون المقدّم منها على هذا المستوى تمت دراسة كل الخطوات الممكنة لمنع السلطة من المس بهذا الاحتياطي، وعلمت “النهار” أنه “قرّ الرأي على خطوة سيتم البناء عليها في الأيام المقبلة لمنع السلطة من سرقة أموال الناس وجنى عمرها”.
ومع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت، بحثت “القوات” الخطوة الثالثة المتمثلة بكيفية الوصول إلى لجنة تقصي حقائق دولية تشكل وحدها المدخل للحقيقة، وتم اقتراح خطوات تصعيدية عدة على هذا المستوى.
وقد أبقى التكتل اجتماعاته البعيدة عن الأضواء مفتوحة مواكبة للوضع الخطير الذي يمر به البلد، وسعياً لإخراج الشعب اللبناني من هذه الأزمة غير المسبوقة.
