#adsense

“القوات”: لا نحيّد العهد والخلاف مع الحريري على الأولويات

حجم الخط

على وقْع الانهيارات السياسية والأمنية والاقتصادية والحياتية، تتوالى التصدّعات بين الأفرقاء السياسيين، عبر اهتزاز التحالفات بين رفاق الأمس و”النيو اصطفافات” التي بدأت تظهر شيئاً فشيئاً، على أن تكتمل مشهديتها ربطاً بمجريات التطورات والتحولات على الصعيدين الداخلي والدولي، وعندها يُبنى على الشيء مقتضاه من هذا الفريق وذاك، ولا سيما على أبواب الانتخابات النيابية في حال لم يصبها أي مكروه.

في السياق، يظهر جلياً ارتفاع منسوب الخلافات بين معراب و”بيت الوسط”، وسقوط تحالفهما بالنقاط، والقلق من سقوطه بالضربة القاضية إذا استمرت الأمور على ما هي وفي حال لم تحصل مساعٍ تجمع الحليفين السابقين، في حين أنّ البعض وفي الطليعة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يتناغم و”يُتكتك” مع سائر المكونات السياسية، من خلال تنظيم الخلافات داخل البيت الدرزي وتمتين وحدة الصف مع القيادات الدرزية، وربط النزاع مع أطراف أخرى تماشياً مع مقتضيات المرحلة وظروفها والانحدار الاقتصادي والمعيشي.

من هنا برز موقف “القوات اللبنانية” الأخير من قصر الأونيسكو خلال الجلسة التشريعية العامة، بعدما صبّ النائب جورج عدوان جام غضبه على معظم الرؤساء وأخذ في طريقه وبقوة الرئيس المكلف سعد الحريري.

ففي ما يتعلق بانسحاب نواب “القوات اللبنانية” من الجلسة التشريعية، وهل هو مقدمة لانتفاضة واستقالة من المجلس، يشير مصدر رفيع المستوى في حزب “القوات” لـ”النهار”، إلى أنّ موقف الحزب واضح جداً ويتعلّق بجدول أعمال الجلسة الذي لا علاقة له باللحظة السياسية التي تعيشها البلاد، والمجلس، بالنسبة إلى “القوات”، هو المؤسسة التمثيلية للشعب اللبناني، وبالتالي لا يجوز أن يكون هذا المجلس في وادٍ والشعب اللبناني في وادٍ آخر، إنّما يجب أن يعكس هواجس اللبنانيين ومخاوفهم وقلقهم، وأن يُسهم في إخراجهم من الأزمة غير المسبوقة في تاريخهم، فيما بنود جدول الأعمال الفضفاض تؤشّر وكأن هذا المجلس لا علاقة له بالناس ويعيش على كوكب آخر، فهل يجوز مثلاً أن يبحث في “الإجازة للحكومة الانضمام إلى اتفاقية امتيازات وحصانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، أو “طلب الموافقة على إبرام اتفاق تعاون في مجال الدفاع بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة البرازيل الفيديرالية”، في وقت يُذلّ اللبناني في كل المرافق الحياتية والصحية، من محطات الوقود، إلى الصيدليات والمستشفيات، وما بينهما الموت جوعاً بسبب غياب فرص العمل وتحليق الدولار؟

ويضيف المصدر نفسه أنّ “القوات” ترفض أن يكون المجلس النيابي مستقيلاً من دوره الوطني في ظل أزمة مالية وجودية وخلاف مستحكم بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف، وقد أدى هذا الخلاف إلى فراغ مستحكم، ويقف المجلس موقف المتفرِّج على هذا الصراع الذي يدفع الشعب اللبناني ثمنه وكلفته من دمه الحيّ، فيما هو العمود الفقري للنظام السياسي في لبنان، وأمّ المؤسسات، حيث ينتخب رئيس الجمهورية ويكلّف رئيس الحكومة ويحاسب الحكومات، وبالتالي عليه أن يتصرّف ويبادر وألا يبقى في موقع النأي بالنفس عن الصراع الكارثي الموجود، ويجب أن يبادر إلى تقصير ولايته وإجراء انتخابات نيابية مبكرة لإعادة إنتاج سلطة جديدة تضع لبنان على سكة الإنقاذ، لا أن يكون شاهد زور على انزلاق لبنان إلى المجهول. فلكل هذه الأسباب وغيرها اتخذت “القوات” موقفها بالانسحاب في رسالة مؤداها أنّ الأمور لا تعالَج بطريقة الانسحاب من الهمّ الوطني والمعيشي.

أما عن إمكان استقالة كتلة “الجمهورية القوية”، فيتابع قائلاً ان الاستقالة أمر غير مطروح، ولو نجحت الفئة التي استقالت في تغيير الواقع وإخراج البلد من أزمته لكانت شكّلت مثلاً يُحتذى، ولكنّ هذه الاستقالة لم تتجاوز ردّ الفعل و”فشة الخلق”، و”القوات” لا تتعاطى العمل السياسي على طريقة ردود الفعل، وأية استقالة من قِبلها يجب أن تقلب الطاولة وتدفع الوضع باتجاه الإنقاذ، وخلاف ذلك لا معنى له، فضلاً عن أنّه في أية ديموقراطية في العالم إذا لم تتمكن الأقلية من تحقيق أهدافها تستقيل، فهي أقلية تعريفاً، وعليها العمل لتصبح أكثرية.

أما عن العلاقة مع الرئيس سعد الحريري، فيلفت المصدر إلى أنّها اليوم لا تزال على ما هي، حيث إنّ أولويته ما زالت تأليف حكومة، فيما أولوية “القوات” الذهاب إلى انتخابات لتغيير السلطة، لأنّ الإنقاذ لا يمكن أن يتحقق عن طريق الأكثرية الحالية، وقد أثبتت فصول عدم التأليف والمواجهات الدائرة بين العهد والحريري أنّ “القوات” كانت على حق بالقول انّ هذا الفريق لا يمكن تحقيق الإنقاذ المطلوب معه، والرهان على الحكومة هو وهم وسراب، وبالتالي الخلاف معه هو خلاف أولويات.

وحول تحييد “القوات” للعهد، يجزم المصدر بالقول: إطلاقاً لا نُحيّد العهد إذ تحمِّل “القوات اللبنانية” العهد وحزب الله مسؤولية الأزمة الحالية وكل فريق 8 آذار، وفي كل مواقفه يكرّر رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع تحميل العهد و”حزب الله” مسؤولية ما آلت إليه أوضاع البلد واللبنانيين، ودعوة “القوات” إلى انتخابات نيابية مبكرة هدفها كفّ يد هذا الفريق وتغييره لمصلحة أكثرية جديدة تضع أولوية اللبنانيين على رأس جدول الأعمال الوطني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل