Site icon Lebanese Forces Official Website

لا شيء يعلو تأليف الحكومة خارجياً

يتعاطى الداخل اللبناني حتى الان بالمعطيات السياسية السابقة الطاغية منذ استقالة حكومة حسان دياب ومنع تأليف حكومة جديدة برئاسة سعد الحريري. لم يمض سوى بضعة ايام على لقاء وزيري خارجية الولايات المتحدة وفرنسا انتوني بلينكن وجان ايف لودريان مع نظيرهما السعودي فيصل بن فرحان كما على رسالة قوية ومعبرة للبابا فرنسيس في يوم صلاة وتأمل من اجل لبنان. توقف ديبلوماسيون عند نقطة مهمة وان سرت معلومات عن مساع لاقناع المملكة باعادة الانخراط سياسيا في لبنان على خلفية عاملين: الاول هو ان بحث واشنطن وباريس في الشأن اللبناني تم علناً وصراحة امام الاعلام العالمي مع شريك عربي هو المملكة السعودية. سبق للمسؤولين الاميركيين ان اكدوا ان لا علاقة لمفاوضات العودة الى العمل بالاتفاق النووي مع ايران باي من ملفات المنطقة ولا سيما لبنان.  والعامل الثاني هو التمايز بين ما نشره بلينكن في تغريدته وحصره بلبنان فيما ان ما نصت عليه تغريدة الوزير السعودي القضايا الاقليمية ووقف تمويل ايران للميليشيات في المنطقة. اذ ليس خافيا ان ذلك يشمل تمويل “حزب الله” في لبنان الذي يشكل معضلة تحول  دون الانخراط الخليجي مجددا في لبنان ما لم تتوافر عناوين وشروط محددة. وفي المضمون كذلك اجمع الوزراء على ضرورة  أن “يُظهر القادة السياسيون في لبنان قيادة حقيقية من خلال تنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد وتوفير الإغاثة التي يحتاجها الشعب اللبناني بشدة” وفق تغريدة لأنتوني بلينكن.  لا وجود اليوم لهذه القيادة في ظل اشكالية كبيرة تحوط برئيس الجمهورية حتى لو قال البطريرك الماروني بشارة الراعي انه لن يطالبه بالاستقالة ولكن اذا استقال هو فشأن اخر.

لكن التركيز هو فقط على الحكومة كاولوية في رسالة واضحة ان الاستحقاقات الاخرى النيابية او الرئاسية ليست مطروحة بالحاح تاليف الحكومة على رغم التحريض على الاستعداد للانتخابات النيابية. لكن تأليف الحكومة يبقى المطلب الوحيد الذي لا مجال لغض النظر عنه مع تقدير المنظمات الدولية كما كشف في جنيف اخيرا  ان اكثر من مليون لبناني باتوا في حاجة ماسة للاساسيات الحياتية وفي مقدمها الغذاء مع تدهور الخدمات الصحية وفقدان الدواء والمحروقات. كما ان الهاجس الاكبر تعاظم ليس مع فقدان الليرة كامل قيمتها امام الدولار الاميركي بل ان الجيش اللبناني الذي لا يزال يعول عليه كمؤسسة لا بد منها من اجل الابقاء على الحد الادنى من الامن والاستقرار فقد ما يقارب 3000 عنصر منه لم يعودوا يجدون قدرة على الاستمرار في المؤسسة  في ظل الانهيار الاقتصادي الذي اصاب كل المؤسسات والقطاعات. وهذا يشكل مصدر قلق متعاظم من استمرار توافر قدرة لدى المؤسسات الامنية على المحافظة على الاستقرار تماما في موازاة القلق حول كيفية معالجة الازمة السياسية التي تعيق المعالجة الاقتصادية وتتجنب انهياراً اكبر في وضع مهترىء وهش امنياً واقتصادياً كما سياسياً.

هذا للقول وفقاً لمصادر ديبلوماسية ان لا شيء يعلو فوق ضرورة تأليف حكومة  في ظل اعتقاد او اقتناع البعض انه  من غير المجدي بالنسبة الى هذه الدول اذا كانت تبحث جدياً في سبل مساعدة لبنان وانقاذه عبر ممارسة الضغوط من اجل تأليف حكومة فحسب بعدما  بات واضحا ان لا نية ولا قرار بتأليفها لاسباب طائفية.  اذ لا يزال هناك من يعتقد ان العرقلة ستؤدي الى  فرض اجندة على الخارج الذي يعرف هؤلاء ان الدافع وراء الاهتمام الكبير الذي يوليه يتعلق بالاستقرار الامني في الدرجة الاولى وعدم تفلته ليتخطى لبنان الى دول المنطقة. فحين تقترب الاستحقاقات النيابية والرئاسية وتختلط مع الاستحقاق الحكومي لا يمكن فصل احدها عن الاخر ولا بد من سلة متكاملة ، وسادت الشبهات منذ بداية ازمة تأليف الحكومة ان المعطلين يدفعون في اتجاهها على غرار اتفاق الدوحة على الاقل من اجل تحقيق مطامح رئاسية او مكاسب طائفية بناء على موازين قوى يعتقد انها لا تزال هي نفسها بمفاعيل 7 ايار 2008 مدعمة اقليمياً باتفاق مرتقب بين الولايات المتحدة وايران بالعودة الى العمل بالاتفاق النووي الى جانب اعادة تأمين انتخاب بشارة الاسد في سوريا.​

لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/05072021090724552

Exit mobile version