
يتوقع أن تشهد الحركة السياسية حيوية معينة على خط تشكيل الحكومة مع عودة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بيروت. والأنظار تتجه إلى اللقاء المرتقب بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري، بالإضافة إلى لقاء مع رؤساء الحكومات السابقين، لاستكمال البحث حول ما وصلت إليه مبادرة بري، ومدى تجاوب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مع الوساطة التي يخوضها حزب الله معه على هذا الصعيد.
مراقبون كثر لا يأملون خيراً من المشاورات المنتظرة على ضوء التجارب السابقة. وفيما ينتظر أن يحسم الحريري موقفه من الاعتذار أو من عدمه، على ضوء جولة مشاوراته الجديدة التي سيكون لمرحلة ما بعد الاعتذار وطبيعتها حيّزاً مهماً في قراره، أكد بري، على لسان المكتب السياسي لحركة أمل، أن المطلوب الكف عن المراوحة والتوجه إلى باب الحل المطروح وإنجاز تشكيل حكومة واعادة بناء ثقة العالم بلبنان ودوره.
في بيت الوسط، يغلب التكتم على خطوة الحريري المقبلة لكسر حلقة الجمود. وإذ تشير عضو كتلة المستقبل النيابية النائبة رولا الطبش، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى “ألا موعد محدداً بعد للقاء يجمع الحريري وبري”، تلفت إلى أنه “من الطبيعي أن أول تحرك للرئيس المكلف بعد عودته ستكون باتجاه رئيس البرلمان لاستكمال البحث”، مشيرة إلى أن “الكل يطلب منه عدم الاعتذار، لأنه ما لم يكن هناك حلحلة ما بعد الاعتذار سيكون الموقف صعباً”.
وتؤكد الطبش، أن “الحريري لن يستمر في هذا الوضع ما لم تحصل حلحلة. طبعاً هو متمسك بتأليف الحكومة ولن يستسلم، لكنه لن يبقى كذلك إذا لم يكن هنالك أي مبادرة، ولن يكون شريكاً للمعرقلين في التعطيل وتداعياته على البلد. وإذا كان سيبقى، فعلى قاعدة وجود مبادرة وحلحلة للعرقلة المستمرة والتي أصبحت معروفة المنشأ ولم تتغير، وفي حال كان هنالك اعتذار يجب أن تكون هنالك ضمانات لما بعده”.
وتوضح، أنه من “المبكر الحديث عن موقف الحريري، في حال اعتذاره، حول تسميته أو دعمه لأي رئيس مكلف جديد، ولا شيء مؤكداً حتى اليوم، وهذا الموقف يبقى ملكه. لكن بطبيعة الحال وعلى سبيل البحث، أي رئيس مكلف يسمِّيه الحريري سيلتزم بالشروط ذاتها التي وضعها لتشكيل الحكومة”، مشددة على أن “البلد لا يحتمل أي رئيس مكلف وأي حكومة لا تلبِّي الشروط التي وضعها الحريري للحكومة، وأي حكومة أخرى ستكون كحكومة الرئيس حسان دياب”.
ولا تخفي الطبش، أنها “لا ترى حكومة في المنظور القريب”، مع موافقتها على أننا نتجه بشكل أو بآخر إلى أن أي حكومة مقبلة لن تكون أكثر من حكومة التحضير للانتخابات النيابية نظراً لضيق الوقت، إذ لم يعد هناك متسع زمني لتشكيل حكومة إنقاذ بالمعنى الكامل، والتي ستتأجل ربما إلى ما بعد الانتخابات وما ستفرزه الإرادة الشعبية.
وتعرب، عن “أملها بعدم حصول هذا السيناريو وتحلّي الأطراف المعرقلة بالوعي المطلوب وتشكيل حكومة إنقاذية بأسرع وقت، ولكن هذا هو الواقع ولا يوجد بوادر، وكأن الفريق المعرقل لا يبالي بالشعب وما وصل إليه الوضع في لبنان”.
من جهته، يشير عضو كتلة التنمية والتحرير النائب فادي علامة، لموقع “القوات”، إلى أن “المعطيات لا تزال على حالها، حتى الآن”، لافتاً إلى أن “بري ردَّد أكثر من مرة، بأن من لديه أي مبادرة للحل ليطرحها. فمبادرته التي حازت على دعم فرنسا والولايات المتحدة والكل تقريباً، والتي توقفت عند عقدة من يسمِّي الوزيرين المسيحيين، هي الموجودة على طاولة النقاش”.
ويشير، إلى أن “بري يستند أيضاً إلى أن مجلس النواب هو من سمَّى الحريري الذي لديه حضوره في بيئته، بالإضافة إلى دعمه من دار الإفتاء ورؤساء الحكومات السابقين وغيرهم. بالتالي هناك عناصر أساسية توجب دعمه”. فضلاً عن أن مبادرته هي الموجودة الآن والأقرب للتعامل معها من الدخول في عملية طرح مبادرات جديدة. أما غير المتحمِّسين لمبادرته، فما هي الطروحات البديلة لديهم؟”.
ويسأل، “في حال اعتذر الحريري، ما الذي يضمن سهولة تكليف رئيس جديد والالتزام بأي تعهدات بعدم عرقلة التشكيل كما يحصل اليوم، علماً أن الكل تعهَّد بتسهيل مهمة الحريري عند تكليفه، خصوصاً أننا في فترة ضيقة زمنياً إذا كنا نودّ إجراء بعض الإصلاحات لضبط الوضع ما أمكن؟”.
أما عمّا يمكن أن تنتجه الحكومة خصوصاً على ضوء المناكفات الحاصلة والتي ستنسحب حكماً على عملها؟ يعتبر علامة، أن “لا خيارات كثيرة أمامنا. والأساس أن تتمكن على الأقل من البدء بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي، فنحن دولة مأزومة تخلَّفت عن تسديد سندات اليوروبوند ولم تتفاوض حتى الساعة مع الدائنين”.
ويضيف، “يمكن لهذه الحكومة، على الأقل، وفي الوقت الفاصل عن الانتخابات النيابية والاستحقاقات الأخرى، بدء التواصل مع الخارج”، كاشفاً عن أنه “في لقاءاتنا مع مختلف المسؤولين الدوليين، من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرهما، أول ما يطالعوننا به هو السؤال، أين الحكومة لنجلس ونتحدث معها؟ فلو تشكلت حكومة يمكنها على الأقل وضع الأمور في نصابها نسبياً والبدء بمرحلة معينة، وتترك لحكومة ما بعد الانتخابات استكمال الإصلاحات والإجراءات المطلوبة للإنقاذ والنهوض”.
ولا ينفي علامة، أن “الانتخابات المنتظرة بدأت تشكل عنصراً إضافياً ضاغطاً على ملف التشكيل. ومختلف الأحزاب والقوى السياسية، بالإضافة إلى الحركات المدنية، بدأت بتحضير وتشغيل ماكيناتها الانتخابية، وجوّ الانتخابات عامل أساسي ضاغط بالتأكيد”.
لكنه يؤكد، أن “المآسي التي نعيشها، بحيث إن غالبية المواطنين ليس بإمكانهم اليوم الدخول إلى مستشفى أو دفع ثمن المستلزمات الطبية لإجراء عملية جراحية، وقسم كبير من الأدوية مفقود، وثمة عشرات آلاف العائلات لا تتمكن من تأمين قوتها اليومي، كل ذلك لا يمكنه الانتظار إلى موعد الانتخابات”.
ويشدد، على “وجوب تشكيل حكومة في أسرع وقت تباشر على الأقل بمبادرات معينة وتتواصل مع الخارج لمحاولة تأمين أي دعم ممكن. ويجب أن يكون طابعها من اختصاصيين أكّفاء (نضاف)، لكي تقتنع الجهات الدولية في حال قررت الحوار معهم، أنها تتحدث مع أشخاص يملكون مصداقية. والخيارات قليلة، ولا مبادرات مطروحة غير مبادرة بري، ولا يمكننا الانتظار إلى حين انتهاء الدورة الحالية لمجلس النواب وإجراء الانتخابات الجديدة”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
