(1).jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
لا تزال الدفة الحكومية تميل تارة إلى اعتذار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وطوراً إلى تمسكه واصراره على التشكيل. لكن الأكيد أن التفاؤل بالحلحلة لا يزال بعيداً لأن الأمور على حالها. وترددت معلومات أمس الاثنين تفيد باجتماع رئيس مجلس النواب نبيه بري بالحريري، مع تسريبات عن إصرار الأول على التمسك بمبادرته وبالرئيس المكلف، مشترطاً عليه تسمية شخصية أخرى لرئاسة الحكومة بحال قرر الاعتذار. فيما الأخير، المحتار بين الاعتذار والتشكيل، يتردد بالتقدم بطرح حكومي جديد مع إصرار العهد وفريقه على العرقلة لصالح رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.
كلّ ذلك، ولبنان يترقب زيارة وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اليوم الثلاثاء، والتي تأتي بإطار الدعم المعنوي لا المادي. ولوحظ ان الوزير القطري استثنى من جدول أعماله المرتقب زيارة السراي الحكوميّ ورئيس حكومة تصرف الأعمال حسان دياب.
دولياً، لا تزال مواقف الدول على حالها من الوضع لعلمها السبب الحقيقي للتعطيل، خصوصاً مع تنسيق بين واشنطن والرياض وباريس، لحفظ الاستقرار والتعجيل في الاتفاق على حكومة إصلاحات فورية.
اذاً، أحيط اللقاء بين بري والحريري بتكتّم شديد من جانب أوساط الطرفين، غير أنّ مصادر مواكبة للملف الحكومي نقلت معلومات تفيد بأنهما عقدا “خلوة ثنائية” بعيدة من الإعلام استعرضت مجمل المشهد الحكومي والعقبات التي لا تزال تحول دون التأليف، فكان تأكيد من بري على استمرار تمسكه بتكليف الحريري “حتى النهاية” أو بمن يسميه لرئاسة الحكومة في حال أصرّ على الاعتذار.
وبحسب معلومات “نداء الوطن”، فإنّ الساعات المقبلة ستشهد تكثيفاً للقاءات والاتصالات من جانب الرئيس المكلف، إذ سيعقد اجتماعاً مع رؤساء الحكومات السابقين لوضعهم في مروحة خياراته وتحديد خريطة طريق المرحلة المقبلة، وسط ترقب للخطوة التي سيقدم عليها الحريري في حال حسم خياره بالاعتذار، لا سيما وأنّ المصادر عينها لا تزال، وبخلاف ما تردد إعلامياً أمس، تستبعد أن يقدّم أي مسودة حكومية جديدة “تخضع لمزاجية” رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.
وفي السياق، قال بري، “نحن نقف أمام مفارق والوضع لن يبقى على ما هو عليه”. وفي معرض حديثه عن مستجدات الوضع الحكومي، أكد بري لـ”نداء الوطن” أنّ مبادرته لا تزال مستمرة وأنه سبق أن قدّم ثلاث مبادرات قبلها، قائلاً: “ما حدا يحط الموضوع كله عندي”. وأردف، “كان بدهم تشكيلة من 18 وزيراً فرفعناها إلى 24 وطرحنا الحلول لعقدة وزارة الداخلية، واليوم لم يعد بالإمكان الإبقاء على المراوحة ولا بد من تشكيل حكومة أو طرح أفكار جديدة”، مشيراً في ما يتصل بموقفه من مسألة اعتذار الحريري إلى أنّ الأمور تحتاج إلى التأني والتبصّر وقال، “مش هيك بتصير القصة، إذا بدو يعتذر لازم نشوف على أي أساس”.
وبانتظار الموقف المرتقب للرئيس المكلف حول تشكيل الحكومة او التمهيد للاعتذار في الوقت الذي يراه مناسباً، أصر بري على عدم الاعتذار، وفي حال إصرار الحريري على الاعتذار طلب بري منه تزكية شخصية اخرى تحظى بغطاء سني سياسي وطائفي، بحسب “اللواء”.
وكشفت مصادر مطلعة عن أنه تم خلال اللقاء جوجلة للاتصالات التي جرت لتذليل العقد والصعوبات التي تعترض تشكيل الحكومة الجديدة. وعلى الرغم من التكتم المطبق الذي التزم به الجانبان، علمت مصادر ”اللواء” ان البحث تطرق مفصلا الى مصير مبادرة بري، وعما إذا كان البحث فيها قد توقف عملياً، بفعل رفض باسيل نقاطاً اساسية فيها، كما تردد ام انها لا تزال قيد البحث والتشاور.
وإذ وصفت المصادر الاجواء بالضبابية استناداً للتكتم الذي احيط به اللقاء، كشفت عن أن الرئيس المكلف، كاشف رئيس المجلس بحقيقة موقف حزب الله من المبادرة في ضوء اللقاءات التي عقدها ممثلوه مع باسيل منذ طرح مبادرة بري قيد البحث والتداول، وما إذا كان هناك محاولات جدية لتنفيذ هذه المبادرة من خلال تفعيل الاتصالات والمشاورات مع باسيل، ام ان الامر لا يعدو كونه اجراء تواصل عادي وتقليدي، لا يرقى الى حد ممارسة ضغوط فاعلة لإخراج عملية تشكيل الحكومة من مأزقها الحالي، ما يعني استمرار الدوران في حلقة التعطيل ذاتها، التي بدأت منذ لحظة التكليف ولا تزال على حالها.
ونفت المصادر علمها بالقرار الذي ينوي الحريري اتخاذه في ضوء اطلاعه على افق الاجواء غير المشجعة التي لمسها حتى الان، اشارت إلى ان الرئيس المكلف لن يتخذ قراره النهائي من الاعتذار أو عدمه الا بعد استكمال مروحة التشاور مع كتلته النيابية ورؤساء الحكومة السابقين وشخصيات عديدة اخرى.
على صعيد دوليّ، ورداً على سؤال عن إمكان اعتذار الحريري، قالت مصادر دبلوماسية فرنسية لـ“الجمهورية”، “لا معطيات لدى الادارة الفرنسية تؤكد حصول هذا الامر، بل على العكس ثمّة معطيات تؤكّد عكس ذلك”، لافتة إلى أن باريس لم تعطِ اي اشارة الى تخلّيها عن دعمها للحريري في رئاسة الحكومة.
وعلى صعيد الحركة الدبلوماسية الاميركية والفرنسية والسعودية التي تكثفت في بيروت بعد “الاجتماع الثلاثي” بين وزير الخارجية الأميركية انتوني بلينكن ووزير الخارجية الفرنسية جان ايف لو دريان ووزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان، تتسرّب عنها تأكيدات لجهة التعجيل بتشكيل حكومة مهمة وفق مندرجات المبادرة الفرنسية تشرع في إصلاحات تلبّي تطلعات الشعب اللبناني.
ولفتت مصادر موثوقة الى ما اعتبرتها أجواء دبلوماسية شديدة الأهمية تعكسها أجواء اللقاءات بين سفراء الاجتماع الثلاثي، خصوصاً بين السفيرة الاميركية دوروثي شيا والسفير السعودي في لبنان وليد البخاري. وقالت هذه المصادر لـ”الجمهورية”، “وفقاً لكلام موثوق سمعناه مباشرة من المعنيين المباشرين بهذه اللقاءات، فإنّ واشنطن والسعودية على خط واحد وموقف واحد في ما خَص حفظ الاستقرار في لبنان والتعجيل في الاتفاق على حكومة إصلاحات فورية”.