الوقت الثقيل… في جهنم

 

يكاد الشعب اللبناني يطوي السنة الثانية من الأزمة إن صحّ التوصيف، ومعظمنا “يفلفش” في زوايا ذاكرته، ليسترجع ولو نبذةً أو صورةً من حياته السّابقة، يستعيد من خلالها ابتسامةً لا تلبث أن تصطدم بمأساة الواقع الحالي؛ وسرعان ما تضمحلّ لتختفي وراء الحسرة على زمنٍ ليس ببعيد، لكنّه يبدو كدهرٍ قضى.

نكادُ لا نستوعب سرعة وفظاعة ما حلّ بنا من داءٍ أهونه الوباء العالميّ، وأقساه مصيرُ بلدٍ اعتدنا العيش فيه بطريقةٍ مغايرة تماماً لواقعنا الحاليّ. فترى عيون الناس فارغة من أيّ بريقٍ، هائمة في أفكارها تفتّشُ عن جوابٍ أو حلٍّ أو منقذٍ. أرخَت الساعةُ ثقلَ عقاربها على أكتافنا، فالوقتُ بطيءٌ بطيءْ في ما سموهُ “جهنّم”، التي كانت يوماً وقف الله على الأرض.

ما أصعبَ شعور الاختناق الصّامت، فحتى الصراخ ما عدنا نقوى عليه. وما أبشع الشعور بالغرق في بئرٍ عميقٍ ولا سلّم نجاةٍ ينتشلنا، فحتى السباحة ما عدنا نقوى عليها.

ما أزعج الشعور بالعجز: أحلامنا وطموحاتنا تضجُّ حركةً في جسمٍ لا يقوى على مجاراتها، تركضُ نحو الشّمس ويبقى الجسم مقيّد على مقعد السيّارة في طابورٍ لا ينتهِ.

كلّنا مررنا بلحظاتٍ مماثلة من دون شكّ. لكن، علينا أيضاً أن نعي بأنّ صراخنا لا بدّ أن يشقّ صدورنا وحناجرنا ويصدحُ في آذان الأصنام ليحطّمها.

الوصول للضوء في أعلى البئر ممكنٌ وسلّمُ النّجاة جاهزٌ لانتشالنا.

أجسادنا المخدّرة ستدبُّ الحركةُ فيها، وستتحرّر من القيود التي تمنعها من مجاراة أحلامنا.

فلنمسك سلّمَ النجاة الممدود لنا، فلنكسر القيود، فمفتاح الخلاص بيدنا، فليصدح صوتنا عالياً… في صناديق الاقتراع!

نعم، في صناديق الاقتراع، نحدّد مسارَ لبناننا الجديد، نعيدُ خلطَ الأوراق ونرمي بأمساخ السياسة خارجاً، نرفع عن اللاشرعية الغطاء المعطى لها، تحت عناوين أصبحت نكتة سمجة على مسامعنا، نبدأ بلملمة فتات أحلامنا المتكسّرة تحت سطوة جشع من لم تشبع عينه ولن يشبع طموحه.

تخيّلوا! فقط تخيّلوا، ورقة صغيرة نسقطها في صندوقٍ، إمّا أن تطرحنا أكثر وأكثر في نار جهنّم، إمّا أن ترفعنا مجدّداً إلى سطح الأرض لنعيد بناء ما تدمّر.

فلننتخب الخيار الصحّ ولنكن “كلّنا قدّا”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل