
أشار السفير السعودي في لبنان وليد بخاري إلى أننا “نجتمع اليوم في مناسبة جامعة للفكر والثقافة، مناسبة تجسد مسيرة تاريخية لعمق العلاقة بين المملكة العربية السعودية والبطريركية المارونية والتي تمثل ضمانة حقيقية للحفاظ على لبنان الرسالة، لبنان الحر والسيد المستقل”.
وأضاف، “أيها الحضور الكريم، بسم الله الذي خلق البشر جميعا ودعاهم للعيش كإخوة لينشروا قيم الخير والمحبة والسلام، سلام على مئوية الشراكة والأخوة، فرب السلام نفسه يعطيكم السلام.
ولفت إلى أنه “من صرح المحبة نطلق نداء السماء للأرض ونجدد العهد والوعد بدور المملكة العربية السعودية بنشر ثقافة السلام ومد جسور الوسطية والاعتدال وتعزيز سبل التعايش وحفظ كرامة الإنسان. ولأننا دعاة سلم وسلام، فإن مستقبلنا في هذا الشرق هو السلام، بعيدا كل البعد عن التعصب والطائفية والتطرف أيا كان مصدره وذريعته. ويطيب لي أن نستذكر معا ما قاله البابا فرنسيس في “يوم الصلاة من أجل لبنان”: “إن لبنان هو مشروع سلام رسالته هي أن يكون أرض تسامح وتعددية وواحة أخوة تلتقي فيها الأديان والطوائف المختلفة”. ولذلك، وانطلاقا من مرجعية بكركي التاريخية وأهمية الدور الوطني والجامع لغبطة الكاردينال الراعي نوصي بالمحافظة على التنوع والعيش المشترك الذي أرسى أسسه إتفاق الطائف المؤتمن على الوحدة الوطنية وعلى السلم الأهلي”.
وقال، “أيها الحفل الكريم، من هذه الشرفة نأمل من الأفرقاء السياسيين أن يغلبوا المصلحة اللبنانية العليا لمواجهة التحديات التي يعيشها لبنان، ومن بينها محاولة البعض العبث بالعلاقة الوثيقة بين لبنان وعمقه العربي وإدخاله في محاور أخرى تتنافى مع مقدمة الدستور اللبناني والتي تنص وبوضوح تام، على أن “لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، عربي الهوية والانتماء حيث لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك”. لا شرعية لخطاب الفتنة والتقسيم والشرذمة، لا شرعية لخطاب يقفز فوق هوية لبنان العربي”.
وتابع،”كما أود هنا اقتباس قول للشيخ العلامة محمد مهدي شمس الدين، رحمه الله، حينما جسد أمثولة المكون العربي بقوله: “في منطقتنا العربية ـ الإسلامية، لا توجد أقليات مسلمة ولا توجد أقليات مسيحية، بل توجد أكثريتان كبيرتان، إحداهما هي الأكثرية العربية التي تضم مسلمين وغير مسلمين، والأخرى هي الأكثرية المسلمة التي تضم عربا وغير عرب”. فلا شرعية لمفهوم الأقلية أمام هوية مسيحية – إسلامية عربية جامعة.
وقال، “يا شهود لبنان الرسالة، يشكل العمق العربي ركيزة أساسية في رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تعزيز الانتماء لهوية ثقافية معاصرة ترسم آفاق المستقبل أمام “عولمة العروبة” التي تتسع للجميع وتزخر بقبول الآخر والتفاعل والتكامل معه. وانطلاقا من رمزية المناسبة والمكان تجدد المملكة اليوم الشراكة والأخوة تحت مظلة عروبية جامعة ركائزها الاعتدال، الحوار، المحبة والسلام. كما تؤكد المملكة أنها لا تسمح بالمساس بالهوية الوطنية اللبنانية ولا المساس بنسيج العروبة تحت أي ذريعة كانت، فالمسيحي كما المسلم مكون أساسي ومكون وازن في هذه الهوية المشرقية العربية الأصيلة”.
وأردف، “صاحب الغبطة، إجتمعنا اليوم في هذا الصرح العريق للاحتفاء بالذكرى المئوية لعلاقة الصداقة القائمة المستمرة والمتجددة بين المملكة العربية السعودية – والبطريركية المارونية وبالتعاضد مع الشعب اللبناني الشقيق. إن الشاهد اليوم وحامل راية المئوية حضرة الأباتي الجليل أنطوان ضو والذي كلفه صاحب الغبطة بالقيام بعمل توثيقي جاد لصلات ووشائج المملكة مع بكركي، وبمعاونة الدكتور نوفل ضو أمكن إصدار هذا الحدث الشيق الجليل. فشكرا لكم يا صاحب الغبطة على الكلمة النيرة، والإرادة الطيبة، وشكرا لك أيها الأباتي الجليل وشكرا لكل من أسهم وشارك بالحضور اليوم. وكما بدأنا بالسلام لكم نختتم بالسلام عليكم. إن الله يدعو إلى دار السلام، فطوبى لصانعي السلام. عشتم وعاش لبنان وطنا للسلام والاستقرار. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.