Site icon Lebanese Forces Official Website

دولة هالكة بين “صاحب بعبدا وشاغل السراي وسيّد الضاحية وشارد التيار”

انفصال تام عن الواقع وتوغُّل في الإنكار غير مسبوق. هذه حال رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في مواقفه “المذهلة” خلال لقائه سفراء وممثلي الدول العربية والأجنبية والمؤسسات الدولية الصديقة للبنان، الثلاثاء الماضي في السراي، بعدما وجَّه إليهم دعوة “للقاء عاجل”، بحجة الاستغاثة بهم ودعوة دولهم لمساعدة لبنان. على الرغم من أنه، ولأمر في نفسه أو طبعه، أو مصلحته وتموضعه، غلَّف طلب الاستغاثة بتحميلها أسباب الأزمة ومتهماً إياها بممارسة الحصار على لبنان.

“استغاثة” دياب حملت طابعاً “تهديدياً” مستغرباً، إذ أكد أن الخطر الذي يهدد اللبنانيين لن يقتصر عليهم وعندما يحصل الارتطام الكبير سيتردد صدى تداعياته خارج جغرافيا لبنان إلى المدى القريب والبعيد، في البر والبحر، وأنه مع وجود نحو مليون ونصف المليون نازح سوري ومئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين سيكون من الصعب التكهن بنتائج انهيار الاستقرار في لبنان، وأن الاستمرار بحصار ومعاقبة اللبنانيين سيدفع حكماً لتغيير في التوجهات التاريخية لهذا البلد.

الوزير السابق النائب المستقيل مروان حمادة، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “المشهد المذهل والمبكي في آن الذي قدَّمه ما يسمَّى برئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب أمام السلك الدبلوماسي العربي والدولي، يعكس مدى اندثار، بل انكفاء وحتى اختفاء الدولة اللبنانية في منطقها الداخلي ومشهدها الخارجي”.

ويعتبر، أن “ردة فعل سفراء الدول الأساسية على منطق دياب، بمثابة الصفعة الموجَّهة، ليس فقط لحكومة فشلت في كل شيء، بل اتخذت قرارات نحرت من خلالها ما تبقى من مناعة اقتصادية ومالية وقانونية وقضائية وأمنية واجتماعية في لبنان، إنما تعدَّت كل ذلك لتصفع الشعب اللبناني بأسره، الذي يخجل بأن يكون ممثَّلاً بمثل هؤلاء الأشخاص وبهذه المنظومة”.

وبرأي حمادة، أن “الكلام الذي جمعه دياب، استقاه من خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الاثنين الماضي، ومن مداخلة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل قبل نحو 10 أيام، ومن منطق رئيس الجمهورية ميشال عون المهيمن على قدرنا ومصيرنا منذ توليه الرئاسة. فنحن لم نعد في حالة فشل، بل تخطينا هذه الدرجة وصولاً إلى حالة تشبه لفظ أنفاسنا الأخيرة كدولة لها حدود ومؤسسات وسيادة واستقلال وعافية وازدهار. فلم تبقَ ابتسامة ولا روحية ولا همَّة عند أحد، بعد ما تعرَّضنا له من ذل وإخفاق وتجاوز لكل منطق ولكل أنواع الأخلاق”.

ويلفت، إلى أن “ما يبرز في الأيام الأخيرة هو ردة الفعل على استنابات المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار. فحتى مجرد استجواب وزير أو مدير أو قائد بات من المستحيلات. وكأن السيد حسن حمل سكيناً يشبه ذلك السكين الذي ذبح الهرّة التي رُميت أمام مدخل منزل المحقق العدلي السابق القاضي فادي صوان، لإرهابه”.

ويربط حمادة، بين “هذه الاستنابات، وبين خطاب دياب وردود الفعل الشارعية والصورية”، مؤكداً، أنها “لن تخفي الحقيقة التي تدل كما في الاغتيالات السابقة وفي الحروب العبثية التي شُنَّت، على أن نظاماً إرهابياً ومجموعة أشرار تسمِّي نفسها حزباً، استقدمت كمية هائلة من المواد المتفجرة إلى لبنان من دون حسيب أو رقيب، وأدخلتها مرفأ بيروت وخزَّنَتها في عنابره ونقلتها لقتل الشعب السوري، ثم أبقت في قلب المرفأ ما يكفي لاغتيال جماعي لمئات اللبنانيين، ولتدمير أبرز الأحياء التراثية في عاصمتنا بيروت”.

ويرى، أنه “بعد كل ذلك، لا غرابة أن يتصرف صاحب بعبدا وشاغل السراي وسيّد الضاحية وشارد التيار أمام الرأي العام اللبناني والعربي والعالمي، مثلما تصرَّفت حكومة لبنان المستقيلة أمام عشرات الدبلوماسيين المعتمدين لدى دولتنا الهالكة”، مؤكداً أن “لا خروج من هذا النفق المظلم إلا برحيل هذه المنظومة الحاكمة إلى غير رجعة”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية  ​

Exit mobile version