
قبل شهر على الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت، فجّر المحقق العدلي في القضية، القاضي طارق بيطار، المفاجأة. استأنف ما كان بدأه سَلَفه القاضي فادي صوان، الذي تنحّى بعد أشهر قليلة من تولّيه الملف، حدد مسار الملاحقات القضائية وطلب استدعاء رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، كمدّعى عليه. سلك كتابه الذي وجهه إلى مجلس النواب، بواسطة النيابة العامة التمييزية، الطريق نحو التطبيق. طلب رفع الحصانة النيابية عن كل من وزير المال السابق علي حسن خليل، ووزير الأشغال السابق غازي زعيتر، ووزير الداخلية السابق النائب نهاد المشنوق، ووجّه كتابين، الأول إلى نقابة المحامين في بيروت لإعطاء الإذن بملاحقة خليل وزعيتر كونهما محاميين، والثاني إلى نقابة المحامين في طرابلس، لإعطاء الإذن بملاحقة وزير الأشغال السابق المحامي يوسف فنيانوس. طلب من رئاسة الحكومة إعطاء الإذن لاستجواب قائد جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا كمدعىً عليه، كذلك، استأذن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي الادّعاء على المدير العام لجهاز الأمن العام اللواء عباس إبراهيم وملاحقته.
تجاوب مجلس النواب مع طلب بيطار بعدما تسلم طلبات رفع الحصانة عن النواب الثلاثة عبر وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم، وحدد رئيس مجلس النواب نبيه بري غداً الجمعة، موعداً لجلسة مشتركة لهيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل، لدرس الطلب.
من الواضح أن الطريق ليس معبداً أمام مسار التحقيق، فعملية نزع الحصانة بحد ذاتها معقَّدة، إذ تنص المادة 40 من الدستور، على أنه لا يمكن محاكمة النواب أو ملاحقتهم إلا بإذن من المجلس لنزعها، وهي تستوجب أن تمرّ عبر اللجان، ثم إلى الهيئة العامة. ولا يبدو أن المهلة الدستورية المحددة بفترة أسبوعين للبت بطلب بيطار، ستكون كافية في ظل الإمكانيات المتاحة للمماطلة بالموضوع من خلال امتناع الهيئة المشتركة عن تقديم تقريرها حول طلب المحقق العدلي في المهلة المحددة، وترك الموضوع للهيئة العامة، التي يمكن لها أيضاً ألا تبت بالموضوع، وتمنح الهيئة المشتركة مهلة زمنية إضافية لدرس الملف.
القوات: لمساءلة شاملة رغم العراقيل
يؤكد أمين سر تكتل الجمهورية القوية النائب السابق فادي كرم، أن القوات اللبنانية كانت منذ البداية مع رفع الحصانات للتدقيق بجريمة المرفأ، كما أنها تؤيد رفع الحصانات العامة بشكل عام، وقدمت اقتراح قانون لذلك، انطلاقاً من وجوب أن يخضع المسؤولون للمساءلة، لا سيما بظل الأجواء التي وصل اليها لبنان اليوم والانهيار الذي لحق بالقيم والقوانين كافة.
يلفت، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن “الجمهورية القوية” ستبحث في مجلس النواب بالاعتراضات التي ستُقدم والتي ستكون حول صلاحيات قاضي التحقيق، وما إذا كان يحق له رفع الحصانة، مشيراً الى أن النقاش سيكون تقنياً قانونياً، للوصول الى نتيجة مع المعترضين على طلب رفع الحصانات.
يذكّر كرم بالشكوك التي راودت القوات اللبنانية منذ البداية بإمكان الوصول الى نتائج في التحقيق المحلي، لذلك طالبت من خلال الأمم المتحدة بلجنة تقصي حقائق دولية، لمعرفتها بأن الافرقاء السياسيين بما لديهم من تأثير في كافة الأجهزة، سيكونون قادرين على تمييع التحقيق وضربه في أي مرحلة من مراحله مهما كانت متقدمة، وإذ ينوّه بأداء القاضي بيطار الذي خطا خطوة كبيرة في هذا الملف، يؤكد دعم “القوات” لآلية عمله التي أعطت اللبنانيين بعض الأمل.
ويوضح وجود فرق كبير بين القول والفعل، ويشير الى أن أحداً لن يتجرأ على القول إنه ضد تحقيق العدالة حتى المجرم نفسه، مؤكداً أن هناك من سيضع العراقيل بمسار تحقيق عدالة المرفأ، يضيف، “لهذا السبب كان الانفجار. لو لم يكن من هم فوق القانون، يغطون عمليات إرهابية على الأراضي اللبنانية وتسهيل اعمال إرهابية من الأراضي اللبنانية، لما وقع الانفجار ولما كانت وجدت هذه المواد التي فجرت نصف بيروت”.
ويضع كرم القضاء اللبناني أمام مسؤوليته محملاً إياه مهمة إنقاذ لبنان وسحبه من يد الفريق المجرم الذي دمره وغيّر هويته وأقحمه في هذا المأزق، وإذ يلفت الى أن اللبنانيين سيسمعون دائماً مواقف داعية الى وقف أي تحقيق يدل على محور هذا الفريق أو يوصل إلى إدانته، يشير الى أنه يخوض معركة استراتيجية، من ضمنها وقف استكمال التحقيقات بانفجار المرفأ لأنها مسّ بمعركته الاستراتيجية.
اللقاء الديمقراطي: فلترفع الحصانات عن الجميع
يلتقي موقف اللقاء الديمقراطي الى حد بعيد مع القوات اللبنانية. ويذكّر أمين سرّ الكتلة، النائب هادي أبو الحسن، بموقف النائب تيمور جنبلاط الذي كان واضحاً في الدعوة الى كشف حقيقة انفجار المرفأ، ومساءلة جميع المسؤولين المعنيين، بغض النظر عن الاسم وعلى أي مستوى، لافتاً الى أن النائب جنبلاط طالب أيضاً بإبعاد هذا الموضوع من التدخلات السياسية والابتعاد عن الاجتهادات القانونية التي لها علاقة بالحصانة.
ويشير، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أنه امام هول ما جرى في بيروت نتيجة انفجار المرفأ، لا يمكن الوقوف عند بدع واجتهادات قانونية قد تعيق التحقيق، مطالباً بأن يكون الجميع من دون استثناء، تحت سقف القضاء الذي عليه الا يستثني أحداً، والا يترك أي ثغرة تبرر للآخر عدم المثول.
يرى أبو الحسن أن التضحيات، وخسارة الأرواح، وسقوط الضحايا، والدماء التي اريقت، والدمار الذي لحق ببيروت والمشردين، وكرامة لبنان، أمور أهم من تفاصيل رفع الحصانة، مؤكداً استمرار مطالبة “اللقاء الديمقراطي” بقانون استقلالية القضاء.
نسأل النائب الاشتراكي، “ربما أحد نوابكم أو وزرائكم مسؤول؟”، يجيب، “فلترفع الحصانات، وليستمع القاضي الى الجميع وليتم استدعاء كل من يُعتقد أن له علاقة. على الجميع أن يمثلوا أمام القضاء. هذا الموضوع لا يحتاج الى مسايرة وهو أصاب لبنان وكل لبناني بالصميم وليس فقط أهالي الضحايا”.
المردة: هذه جريمة لا حادثة
عضو المكتب السياسي في تيار المردة ميرنا زخريا، تؤكد أن خطوة القاضي بيطار بمكانها، ذلك ان جريمة بهذا الحجم الكارثي تستدعي التحقيق مع كل من لديه مسؤولية تجاه مرفأ بيروت، مذكرة بأننا لا نزال حتى اليوم لا نعرف بوضوح من دفع ثمن نترات الامونيوم ومن أرسلها، ولماذا اعطى القضاء امراً بحجزها في العنبر ولم يعطِ الامر بتلفها، بعد وصولها الينا.
تذكر زخريا بأن انفجار المرفأ هو أكبر تفجير غير نووي عبر العصور، ورابع اقوى تفجير دولياً، وقد عادلت قوّته نحو 300 طن من المتفجرات، فأين باقي شحنة الـ2750 طن؟، معتبرة أن هذه الألغاز أبعد أثراً على سير التحقيق، من معرفة كم رسالة ارسل الوزير السابق يوسف فنيانوس. تضيف، “نعم، ليأخذ القانون مجراه بحسب الاصول، وليُستجوب كافة المعنيين من أعلى الهرم ثم نزولاً، وليُحاكم بعدها المجرمون مهما تكن حصاناتهم”، لافتة الى ان انفجار المرفأ جريمة، فمن هو المجرم؟ وليست حادثة لنلاحق فقط المُهمل، تتابع، “لكأنَّ القضاة لم يكونوا على عِلم بشحنة تفجير عاصمة لبنان قبل الرؤساء والنواب والوزراء”.
قصير: لا مصلحة للثنائي بعرقلة رفع الحصانات
يقرأ الصحافي قاسم قصير طلب رفع الحصانات من وجهة نظر شخصية، مبدياً اعتقاده بأن حزب الله لن يعترض على الموضوع، طالما ألا مشكلة لدى النواب المطلوب رفع الحصانة عنهم، وهم أبدوا استعدادهم للمثول أمام القضاء.
يلفت، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أنه إذا سارت الأكثرية برفع الحصانة، فإن موقف حزب الله لا يعود هو المعيار، لأن التصويت سيكون بالأكثرية زائد واحد، مؤكداً أنه ليس من مصلحة أحد معارضة طلب قضائي، لأنه ليس إدانة بقدر ما هو تحقيق، وعلى ضوئه يظهر المذنب من البريء.
يرى ان لا حزب الله ولا حركة أمل سيعرقلان هذه الخطوة، لأن من يفعل ذلك تثبت إدانته، حتى لو هو بريء، وإذ يعتبر أن الإشكالية أتت في مناقشة الموضوع من خلال وسائل الإعلام بينما كان يفترض أن يمر الطلب بطريقة منظمة، يوضح أن القاضي بيطار يأخذ بعين الاعتبار المسائل العملية وهذا دليل جيد.
المستقبل: لعدالة تطاول الجميع
الأجواء نفسها تقريباً ينقلها عضو كتلة المستقبل النيابية النائب نزيه نجم الذي يؤكد أن العدالة يجب أن تكون فوق رأس الجميع وألا تستثني أحداً، مذكراً بموقف الرئيس المكلف سعد الحريري الذي لطالما وقف الى جانب الحق والعدالة.
ويشير، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن الجميع بات يعلم بأن هناك من يريد تمييع التحقيق المتعلق بانفجار المرفأ والمماطلة به، مؤكداً سعي كتلة المستقبل الى المساعدة بالسير قدماً في هذا الملف إنصافاً لبيروت وللضحايا.
موقف مقتضب من “أمل” ـ “الوطني الحر”
عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ميشال موسى يعلّق باختصار شديد لموقع “القوات اللبنانية” بالقول، “موقف رئيس البرلمان نبيه بري واضح، وهو شدد على ضرورة تطبيق القانون”، فيما يكتفي عضو تكتل لبنان القوي النائب سليم خوري بالقول لموقعنا، “المداولات لا تزال مستمرة”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
